آخر الأخبار

توقف العمليات العسكرية.. أكثر من إستفهام؟

خبراء يؤكدون أن الجيش يمسك بجميع الخيوط ويعرف متى يتحرك ولماذا يتوقف

تقرير- الطيب عباس:

مر الأسبوع الثاني على توقف العمليات العسكرية بمحاور القتال المختلفة في السودان، بطريقة تبدو وكأن هناك هدنة غير معلنة، واكتفت القوات المسلحة بدور دفاعي في مناطق المقرن بالخرطوم والفاشر والحلفايا، وبعض طلعات الطيران الحربي، في وقت تشهد فيه المليشيا المتمردة تمددا واسعا في شرق الجزيرة وأحيت وجودها في قرى غرب الدندر، تزامن ذلك مع انتهاكات فظيعة بحق المدنيين شرق وغرب الجزيرة.
وبينما توقف المحور الغربي للجزيرة في منطقة الشايقاب “18” كيلومتر غربي ود مدني، لا يزال متحرك الشرقية في قرى الفاو، بينما يرتكز الجيش في قاعدة الروا في سهل البطانة منذ نحو شهر، وكذا الحال بالنسبة لولاية سنار، حيث لا يزال الجيش يحاصر سنجة من ثلاثة اتجاهات دون أن يتقدم خطوة نحو تحرير عاصمة الولاية.
الوضع المتوقف هذا بدأ مزعجا لأنصار القوات المسلحة الذين يطمعون في رؤية جيشهم الوطني وهو يسحق المليشيا في جميع المحاور، لكن مراقبون يجدون مبررا لهذا التوقف ويجزمون أن الجيش السوداني يمسك بجميع الخيوط، ويعرف متى يتحرك ولماذا ومتى يتوقف.
تطورات سياسية:
لا يستبعد مراقبون أن تكون للتطورات السياسية الأخيرة وما تلاها من زيارة المبعوث الأمريكي اليوم الأحد لبورتسودان علاقة بالتهدئة في ميادين القتال
لكن أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، دكتور الفاتح محجوب يستبعد هذه الجزئية.. وقال محجوب في تصريحات للصحيفة، إن اللقاء المغلق والذي استمرلأكثر من ساعة بين رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، هو الذي وضع أسس ما يجري الآن ومنها زيارة المبعوث الأمريكي توم بيرلييو، مشيرا إلى أن اللقاء الذي تم بين البرهان ودول الترويكا يبحث عن ثغرة لإتفاق سياسي ينهي الحرب، لكن هذا الأمر لا علاقة له أو تأثير له على محاور القتال، لا من قريب ولا بعيد، قاطعا بأنه لا يوجد اتفاق سياسي معلن أو غير معلن بشأن تهدئة الوضع العسكري
لماذا التوقف إذاً؟
يعزو أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، دكتور الفاتح محجوب، توقف العمليات العسكرية لطبيعة الجيوش نفسها التي لا تقود حروبا مستمرة بوتيرة واحدة، مشيرا إلى أن كل جيوش الدنيا في حالة الحروب بحاجة لفترة توقف لإعادة التموضع والإستراحة، مشيرا إلى أن عمليات التمشيط التي يقوم بها الجيش في الخرطوم وبعض مناطق الجزيرة لم تتوقف، وكذا الأمر بالنسبة للطيران الحربي, وأوضح محجوب أن الجيوش لا تتعامل دائما مع العدو بالهجوم البري، هناك معارك استخباراتية تتعلق بجمع المعلومات وتحديد أماكن العدو وإعادة تموضعه ونوعية سلاحه وهى مهمة, ويجب أن تسبق أي عملية برية، وهناك معارك بالطيران والمسيرات والمدفعية، وهناك عمليات الاستطلاع والتمشيط وجميع صور القتال وهذه لم تتوقف.
ومع أن دكتور محجوب لا يستبعد التوصل لإتفاق سياسي ينهي الحرب بالسودان من خلال التحركات الأخيرة، من بينها وليس أخرها زيارة المبعوث الأمريكي اليوم لبورتسودان، لكن هذا الأمر رغم توقع نجاحه لاعلاقة له مطلقا بالموقف العملياتي وما يدور فيه من هجوم وتوقف.
خطوة تمهيدية:
المؤكد أنه خلال فترة التوقف هذه شهدت محاورالقتال، عمليات تسليم لعدد من أفراد المليشيا في محوري سنجة والجزيرة، وهو ما تسرب للإعلام فقط، بينما يرى مراقبون أن العدد أكبر بكثير وجرى بعيداً عن أعين الكاميرات, ويذهب مراقبون أن هناك اتفاقا بين إدارات أهلية بدارفور طلبوا هدنة لسحب أبنائهم من القتال، لكن هذا القول بحسب الباحث دكتور محمد عثمان تدحضه عملية فصل جسر جبل أولياء، مشيرا إلى أن هذا الاتفاق كان في وقت سابق وكانت الاستجابة ضعيفة، ولم يعد مغريا للجيش لتكراره مرة أخرى، ويرى عثمان أن توقف العمليات الحربية بمثابة (عربون) لفعل سياسي قادم قد ينهي الحرب عبر بوابة اتفاق جدة، مشيراً إلى أن زيارة المبعوث الأمريكي تأتي في هذا الإطار، وتوقع أن يكون قد جرى التزام شفهي بتوقف العمليات الحربية خلال لقاء البرهان مع ولي العهد السعودي مؤخراً
استفاهامات كثيرة:
أيا كانت الأسباب، فإن توقف العمليات الحربية في وقت شهد فيه الجيش انتصارات متتالية على المليشيا رفعت سقف الطموحات عند الشعب، هذا التوقف ولد استفاهامات كثيرة لدى قطاعات واسعة من الشعب السوداني، كانت ترى أن الجيش بمقدوره سحق المليشيا في فترة أقل من المعتاد، وباتوا يحلمون ببداية عام جديد وهم بمنازلهم، بعيدين عن معسكرات اللجوء والمنافي البعيدة.