حادثة الوحدة الإدارية جاد السيد (ابوكارنكا)…للقصة بقية
- الحادثة جاءت بعد هروب مجموعات من المليشيا بمحاور كردفان فاصطدم (الهاربون) ب (المرتكزين) فعاد التوتر
- الماهرية خطتهم أما المعاليا يدخلوا مناصرين للمليشيا أو يستعدوا للقادم المجهول
- أي محاولة للايقاع بين الرزيقات والمعاليا مخاطرها ستكون بالغة التاثير
- موقف قبيلة المعاليا من الحرب الماثلة (حمال أوجه) ولكن البعض يجد لها المبرر
تقرير – إبراهيم حسن ذو النون:
أوردت (أصداء سودانية) مساء أول أمس الأحد خبرا في غاية الخطورة ملخصه أن مسلحين يستقلون عربة قتالية هاجموا قسم الشرطة بالوحدة الادارية جاد السيد بمحلية ابوكارنكا بولاية شرق دارفور.
وقد اسفر الهجوم عن مقتل القيادي البارز بالمجموعة 44 التابعة لمليشيا الدعم السريع والتي يقودها المتمرد إبراهيم صندوق تندل والمنسحبة من محاور كردفان الهادي حامدين قائد ثان المجموعة ومعه 4 آخرين من بينهم ابن شقيقه بالاضافة إلى عدد من المصابين والجرحى وأضافت الانباء أن القوة المنسحبة قد هاجمت قسم الشرطة وتم اجلاء الجثث والمصابين لمستشفى الضعين.
(1)

هذا الحادث كان يمكن أن يصنف عاديا لو لم تكن الجغرافيا التي حدث فيها إذ أن الوحدة الإدارية جاد السيد تمثل احدى الوحدات الرئيسية بمحلية ابوكارنكا (احدى المعاقل الرئيسية)لقبيلة المعاليا بولاية شرق دارفور وهي القبيلة التي لها مرارات تاريخية مع قبيلة الرزيقات الحاضنة الاجتماعية الرئيسة لمليشيا الدعم السريع إذ أن ما بينهما ما (صنع الحداد) فبين القبيلتين الرزيقات والمعاليا خصومات تاريخية المعادل الأساسي فيها الصراع حول الحاكورة وقد اسفرت عنها أعداد كبيرة من القتلى والمصابين حيث دماء غزيرة من القبيلتين.
والمعلوم أن ولاية شرق دارفور تسكنها قبيلة الرزيقات وفيها المقر الرئيسي لنظارتها وتنتشر القبيلة في محليات الضعين وابو مطارق (بحر العرب) والفردوس وعسلاية وابوجابرة بينما تنتشر قبيلة المعاليا في محليتي عديلة وابو كارنكا بينما تنتشر مكونات من قبائل اخرى تضم البرقد والزغاوة والداجو والفور في محليتي شعيرية وياسين.. ويثور تساؤل مهم وهو هل هذا الحادث الذي شهده قسم شرطة الوحدة الادارية جاد السيد بمحلية ابوكارنكا له ما بعده لاسيما في ظل تداعيات الحرب الماثلة في السودان لاسيما وان قبيلة المعاليا والتي مقرها محليتي ابوكارانكا وعديلة ومن ثم تتكرر سنوات الغليان بين قبيلتي الرزيقات والمعاليا أم الحادث والذي طرفاها مجموعات من القبيلتين سيكون عرضيا ؟.
(2)
وقبل الاجابة على التساؤل المهم لابد من تحديد موقف قبيلة المعاليا من الحرب الماثلة بالسودان منذ 15 أبريل 2023م والتي ظن بعض المراقبين انها ستنحاز للجيش منذ الطلقة الاولى التي اطلقتها مليشيا الدعم السريع المتمردة لجهة ان قبيلة الرزيقات تمثل الحاضنة الأكبر للمليشيا ولكن بدأ أن قبيلة المعاليا قد آثرت أن تتخذ موقف الوقوف على مسافة واحدة من الجيش والدعم السريع مع الإعلان عن دعم خيار السلام وقد رمت القبيلة إلى هذا الخيار استقرار مناطق القبيلة في محليتي ابوكارنكا وعديلة وتجنيب أفراد القبيلة من الوقوع في اتون الفتنة والحرب الاهلية برغم محاولات الاغراء والتهديد من قبل قيادة المليشيا التي يسيطرعليها خشم بيت الماهرية الذين خيروا المعاليا بين الانحيازإلى المليشيا أويستعدوا لقادم مجهول ظلمته
شديدة السواد.
وقد بنت قبيلة المعاليا موقفها هذا والذي اعتبره البعض رمادي وحمال اوجه إلا أن البعض الاخر قد وجد لها العذر وذلك ليقينهم ان اي محاولة للايقاع بين الرزيقات والمعاليا وفي ظلال هذه الحرب تعني ان الامور لن تكون محمودة العقبى لذلك تنبه
عقلاء قبيلة المعاليا فآثروا السلامة برغم ان هناك حالات فردية قد اثرت الاعلان عن موقفها سلبا وايجابا من الطرفين فمنهم من قاتل مع الجيش السوداني ومنهم من وقف مع الدعم السريع وهؤلاء وجدوا ما وجدوا
من الاهانات التي جعلت بعضهم يهرب من المعارك
(3)

وللاجابة على التساؤل فالبعض يرى تراجع احتمالية تجدد القتال بين الرزيقات والمعاليا ومرد ذلك يعود إلى غياب التحشييد بين الطرفين بالاضافة إلى دور الحكماء والعقلاء من الطرفين في احتواء ما ينجم من خلافات واحتكاكات إلا أن بعض المراقبين يرجحون ان هناك مخاوف حقيقية قد تؤدي إلى الحرب الماثلة للعودة بالقبيلتين للمربع الأول (مربع سنوات الغليان)لاسيما نتيجة حالة السيولة الامنية وغياب أجهزة انفاذ القانون بالاضافة لتحركات الماهرية الذين استفردوا بمفاصلة القيادة داخل المليشيا
فسيسعون لتصفية حسابات تاريخية مع خصومهم التقليدين علاوة على توفر السلاح وحالة الاستقطاب الحاد بشقيه السياسي القبلي والعسكري القبلي مما يجعل النسيج الاجتماعي الاكثر عرضة للتهتك على ما به من خروقات
(4)
عموما في تقديري ولمعرفتي بتضاريس الصراع التاريخي والدامي فان حادثة جاد السيد بمحلية ابو كارنكا جاءت بعد هروب
مجموعات من المليشيا الفارين من معارك محاور كردفان بعد ما نالوا من هزائم متلاحقة ومتتابعة فاصطدموا بالمرتكزين من أبنا المعاليا وفي مناطقهم ادارية جاد السيد وما خلف من اقتحام الفارين لقسم شرطة جاد السيد من ضحايا أبرزهم قائد ثان مجموعة 44 بالمليشيا الهادي حامدين فإن هذا الحادث سيكون له ما بعده إذا لم يتدخل العقلاء فإن تطوره ملامحه تلوح في الأفق فما بين الطرفين أسبابا تاريخية للتوتروعوامله جذرية ترتبط ب (الحاكورة) واساسه الخلاف المستمر حول الاقامة والسيطرة على الارض وهو صراع طويل الأمد وشائك فحدوث أي حادث ولو كان عرضيا فإن الاوضاع تكون مرشحة للتفاقم نتيجة لصراع ابوابه مواربة تنتظر أي لحظة للاشتعال.