آخر الأخبار

الحياة مثل الشاي (1-2)

صمت الكلام

فائزة إدريس

 

*الحياة بعظمتها وأهميتها القصوى التي تمثلها لكل كائن ومخلوق يسير على أرضها، ويتنفس شهيقها وزفيرها، ويقتات مما تثمر به أيامها من خيرات، ويشرب من بحارها وأنهارها، وينطلق في مغاربها ومشارقها وشمالها وجنوبها سعياً وراء الرزق، ليست لديها ثبات يعتمد عليه بنو البشر.

*يمكننا نعت الحياة وتشبيهها بالشاي الذي له مذاقات مختلفة تختلف من نوع لآخر، ونكهات متباينة يدركها من يقعون أسرى لهوى الشاي، فيدمنون شربه ويتلذذون بمذاقه الأخاذ.

*من يسبرون أغوار الشاي قد يجدونه تارة لاذعاً تسري مرارته في الأعصاب الحسية لألسنتهم، وتارة أخرى قد يستشعرون حلاوته وان لم يكن محلى بالسكر.

*من الناس من يفضل رشف الشاي ساخناً يتلوى دخانه في فضاءات مكان وجودهم، ومنهم من لاتمتد يده لفنجان الشاي واحتسائه إن لم يكن بارداً

*نكهات الشاي أوخلوه منها من الأساسيات التي تضع بصماتها في تاريخ كل فرد يحتسيه، فهنالك من يدمنه خالياً من النكهات، وغير ذلك من يهواه بكل النكهات. فهؤلاء يشغفون بمذاقه المخلوط بنكهة القرنفل أوالحبهان أو القرفة أو النعناع أو غير ذلك أو جميعها.

*هكذا الحياة وعالمها المتسع الذي يحوي مرارة أيامها وسنواتها في بعض الأحيان، وضغوطها المرهقة على كاهل الفرد وفقاً لأحواله وتقييمه لتلك الضغوط.

*من بين طيات مرارة الحياة تنبع جداول حلاوة الأيام في أحيان أخرى فتمر سنوات تقطر شهداً في مسار المرء على وجه الأرض.

*من الناس من ينظر للأمور الحياتية في تعاملاتهم مع الغير بنظرة تكسوها الحكمة والبصيرة، فيتسم بالهدوء والبرود وعدم التسرع والإنفعال عند الغضب بالذات، ذلك الغضب الذي يتقلد وسام النهايات والقطيعة بين الناس.

*ومنهم من يصل إلى درجة الغليان من الغضب، فلايتمكن من السيطرة على انفعالاته.. وليس هذا فحسب، فهنالك من يطلق العنان لكلماته الجارحة، فيخرج خارج نطاق السيطرة على أقواله الساخنة على نفوس من يجادله ويناقشه في أمر ما.

*تزخر الحياة بأنواع من البشر الذين تتباين صفاتهم وطبائعهم وأذواقهم ومدى تعاملاتهم مع الغير وأنظمة حياتهم المدونة على متن سفينة حياتهم.

وكذلك ماتحمله دواخلهم من مشاعر مختلفة كاختلاف أسراب الطيور المحلقة في السماء، وتباين الزرع المغروس على وجه الأرض.

نهاية المداد:

إن كنت حقاً قد اكتشفت عالماً بأكمله في كتاب واحد، فكم ابتلع الإهمال من تلك العوالم التي تحتويها هذه المقبرة ؟شعرت أنني مطوّق بملايين الصفحات و آلاف الأرواح و الأكوان الهائمة تتساقط في لجّة هاوية سحيقةٍ لا قرار لها.

 (كارلوس زافون)