آخر الأخبار

حماية التراث السوداني.. معركة ضد النسيان

إعداد- زلال الحسين:
لا يفقد الإنسان في الحرب بيته وممتلكاته وحدها، فقد يفقد أيضاً جزءاً من ذاكرته، وتفاصيل صغيرة صنعت ملامح حياته؛ من الحكايات التي تناقلتها الجدات، إلى الأغاني الشعبية والحرف والتقاليد التي جمعت الناس عبر الأجيال.
ورصدت (أصداء سودانية) جهوداً جديدة لحماية التراث السوداني، بعد تنظيم منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، بالتعاون مع شركاء وطنيين، ورشة عمل في الخرطوم الايام الماضية، استهدفت تعزيز قدرات العاملين في مجال التراث الثقافي غير المادي، مع التركيز على تقاليد المجتمعات المتأثرة بالنزوح والحرب.
وشارك في الورشة 25 من المختصين والمهتمين بالتراث من محليات ولاية الخرطوم السبع، بهدف تعزيز قدراتهم على تحديد الموروثات الثقافية وتوثيقها وحمايتها من الاندثار.
وتتجاوز أهمية هذه الجهود حدود الحفاظ على المظاهر التراثية فالتراث جزء من هوية المجتمع، ووسيلة تربط الأجيال الجديدة بتاريخها، وتمنح النازحين فرصة للاحتفاظ بشيء من إحساسهم بالانتماء، رغم تغير الأماكن وتشتت الأسر.
وفي السودان، تتنوع أشكال هذا الموروث بين الروايات الشفاهية والفنون الشعبية والممارسات الاجتماعية والمعارف التقليدية والحرف اليدوية، وهي جوانب تحتاج إلى التوثيق ونقلها إلى الأجيال القادمة.
ويبقى التحدي في تحويل جهود الحماية إلى عمل مستمر تشارك فيه المجتمعات نفسها، عبر تسجيل الحكايات، وتوثيق الفنون، وتشجيع الشباب على التعرف إلى تراثهم والمساهمة في حفظه.
فحماية التراث ليست استعادة للماضي فحسب، بل حفاظ على جزء من هوية السودان، حتى تظل ذاكرته حية رغم قسوة الحرب.