
الحرب و المخاوف الحقيقية
د.عبدالرحمن كمال شمينا
*يتداول الناس هذه الأيام الكثير من المعلومات المستندة الى مواقع الكترونية ومنصات تتناول مواضيع في تقديري من الأهمية والخطورة بما كان لما لها من أبعاد تؤثرعلى الواقع بجعل المتلقي في حالة من التوهان و الشك ،و تنشط هذه الأيام العديد من المنصات من خلال شخصيات عديدة في تناول عدة مواضيع مرتبطة بالشأن السوداني مثل سقوط الأبيض في قبضة مليشيا الدعم السريع المتمردة، قضايا اللاجئين السودانيين في دول الجوار، الشارع السوداني و مخاوف إندلاع الحرب مرة أخرى في الخرطوم، تبدو هذه الموضوعات الثلاثة متباينة في ظاهرها ولكن في تقديري أنها مرتبطة ببعضها بشكل كبير و تسعى الى إستمرار الحرب و تحقيق هدف تفتيت السودان.
*من أهم عناصر إدارة الحروب هو تفعيل الحرب النفسية وبناء سلسلة مخاوف وفق معطيات حقيقية و إستغلال الميديا بمختلف أشكالها في الترويج و لذلك نجد أن قضية الإشاعة والحقيقة و إرتباطها بالأمن السيبراني من أهم الملفات التي تشغل قادة العالم خاصة في إفريقيا حيث تنشط الهجمات السيبرانية في ظل محاولات رقمنة الحكم وسط مجتمعات تنتشر فيها الشائعات بشكل كبير لأنها في الأصل مجتمعات بسيطة تعتمد في نمطها المعلوماتي على السماع و على القنوات الأجنبية لإنعدام الثقة في إعلامها المحلي أو الوطني، ونجد أن رعاة مشروع المليشيا المتمردة يعتمدون الآن و بشكل كبير على هذا النشاط الذي يستهدف فقدان الثقة بين المواطن والدولة وخلق الفتنة بين المواطنين أنفسهم وبين الشعوب لضرب النسيج الإجتماعي وهدم الممكسات والمشتركات التي تمثل ركيزة أساسية من ركائز الأمن القومي.
*وعليه نجد أن الرابط بين الموضوعات الثلاثة أعلاه رابط حقيقي ومنطقي فالهدف من سقوط الأبيض هو شئ طبيعي ومنطقي و مبني على حقائق و معطيات متشابهة لسقوط عدة مدن قبل ذلك في ظل تأخر الحسم العسكري الذي أدى الى ممارسة نشاط قد يفضي الى واقع شبيه بالواقع الليبي، وكذلك موضوع قضايا اللاجئين السودانيين ولكي نفهم أبعاد هذا الموضوع يجب علينا أن ننظر إليه كقرار سيادي مرتبط بالأمن القومي للدولة المستضيفة و لكن تنشط هذه الأيام تناوله وبث خطاب الكراهية و الفتنة بصورة أكبر بكثير مما نراه على أرض الواقع ، والأمر الثالث الخوف من إندلاع الحرب مرة أخرى في ظل وجود الحركات المسلحة في الخرطوم والتفلتات الأمنية و الإعتداءات هنا وهناك وأيضا عودة بعض عناصر التمرد الى القوات المسلحة خاصة النور قبة والسافنا.
*كل هذه مخاوف طبيعية ومبنية على حقائق لا يمكن إنكارها ولكن يبقى السؤال هل للدولة إستراتيجية لمواجهة هذا الخطر الأمني كما ينبغي ؟ في تقديري أن أداء مؤسسات الدولة في هذا الأمر ضعيف جدا ولا يرقى الى مستوى التحديات الماثلة والتي تنشط المليشيا و رعاتها فيها و في تغيير أساليب عملها من خلال غرفهم و منصاتهم الإعلامية، حيث لا نجد أي خط إعلامي (الأمن الإعلامي و الأمن السيبراني) يظهر في المنصات المختلفة أوحتى في أجهزة الدولة.
*يجب أن نعي تماما أن هذه الحرب ستستمر ولكن ستختلف آليات إستمرارها حسب ما تراه القوى الإمبريالية وفق مقتضى الحال وعليه يجب علينا أن نطورإستراتيجياتنا للمواجهة وتفعيل غرف إعلامية و جعل الأمن السيبراني من أهم أولويات المرحلة، لأن حرب الإشاعات و الحرب النفسية لا تقل خطورة من المواجهة العسكرية.