آخر الأخبار

الصحافة تساوي الحرية وكفى.. توضيح الحقائق لا البلاغات

بالواضح

فتح الرحمن النحاس

 

*أكثر ماكان يعجبني في الراحلين المقيمين الإمام الصادق المهدي والشيخ الدكتور حسن الترابي رحمهما الله، أنهما (طيلة حياتهما) العملية لم (يقاضيا) صحفياً واحداً أمام النيابات والمحاكم..رغم ماكان يكال ضدهما من (إنتقادات) تصل أحياناً لحد الإساءٱت و(الشتائم) المغرضة و(الطعن) في أدائهما..فقد كان الإمام الصادق يقابل الإساءة (بالصبر والأبتسامة)، وكان ذات مرة تعرض (لهجوم مكثف) من أحد الصحفيين ولما سمع بزواجه كان أول من وصلوا (لتهنئته) رغم أنه لم تصله دعوة من العريس، فتركت مشاركته تلك (أثراً كبيراً) في نفس الصحفي..وأذكر أنه كان يتحدث ذات مرة أمام حشد شعبي فخرج عليه صحفي (بهتافات معادية)، فسكت الإمام عن الحديث (لحظة) وأخذ ينظر لمن (يهتف ضده)، ولم يشر بإبعاده وكل مافعله أنه قال وهو يبتسم:( هذا بعض مانعاني.)..أما الراحل د.الترابي فقد استمعت إليه لأكثر من مرة وهو يرد على (الإنتقادات الجارحة) التي تحاول النيل منه بعبارة (نقبل النقد) أوهو قال:(قد يسلط الله عليك جاهلاً فيرفعك لمقام ماكنت ستصل إليه).

*أما الرئيس البشير فكان يقول:(إذا اردت أن تكسب الشعب فامنحه حريته بمافيها حق التعبير) وفي رحلة معه لجنوب السودان سألته عن رأيه في أداء صحافة الخرطوم فضحك وقال لي: ( تقصد متمردي الخرطوم؟)، واذكر في إجتماعاته الدورية مع رؤساء التحرير شكوت له من تعرضي لمصايقات من بعض منسوبي جهاز الأمن أثناء تأدية عمل إعلامي، فكان رده 🙁 أكتب ضدهم وانتقدهم في عمودك الصحفي اليومي)، وبالطبع لم أكتب ضدهم حتى لايقال أنني أخذت إذنا لذلك من الرئيس.. هي أدبيات سياسية من زعماء ومفكرين (سوامق)، ٱمنوا بحرية الرأي مهما جاء (قاسياً) عليهم، ليعلموا الأتباع (الصبر) على الشدائد، وألا يجاروا (بالجدل العقيم) من يختلفون معهم في (المبدأ والتفكير) وغير ذلك كان مقصدهم  إرساء قاعدة أن من يصبح (شخصية عامة) عليه أن يتذكر أنه لم يعد (ملكاً لنفسه) ولابد أن يختلف حوله الناس هذا (بمدح) وذاك (يقدح)، وفي هذه الحالات إما تكفل (بتوضيح) الحقائق باسلوب الرد (المقنع الموضوعي) أو اختار التجاوز والصمت…أما اللجوء للبلاغات وتوقيف صاحب الرأي وحبسه في زنزانة، فهذا تصرف لايليق بأي (مسؤول كبير) في الدولة.

*إطلاق الحريات الصحفية مظهر أخلاقي وسياسي (بديع)، يجب أن يكون من (الأبجديات) التي تؤمن بها الحكومات، فلا تعلم الإعلام (الخوف) وتترصده بالبلاغات، فتوفير (المعلومات) أفضل من الذهاب بالإعلام (للمحاكم) طالما أن حق الرد مكفول بالقانون..وقد يكون مافي (سطور) الكتابات وحديث (الألسن) مالا تعرفه السلطة، فتكون استفادت  وأنارت مسارات عملها.

سنكتب ونكتب.