
لا خير فينا إن لم نقلها (١٤)
د.عبدالله محيي الدين الجنايني
ماهي أهمية جهاز المخابرات الوطني في الدولة؟
*يُعرّف الأمن الوطني (القومي) للدولة بأنه حالة من الحماية الشاملة تضمن إستمرار وجود الدولة وسلامة أراضيها وشعبها ومصالحها الحيوية
يقول العلامة الدكتور حامد ربيع في كتابه ( نظرية الأمن القومي العربي والتطور المعاصر للتعامل الدولي في منطقة الشرق الأوسط ) – طباعة دار الموقف العربي 1984 – وهو أستاذ ورئيس قسم العلوم السياسية بكلية الاقتصاد جامعة القاهرة سابقاً أن مفهوم الأمن القومي هو مفهوم استراتيجي ويمكن تلخيص جوهر المفهوم بأنه تلمس عناصر الضعف الاستراتيجي في الإقليم ومحاولة تخطي ذلك الضعف بإتخاذ إجراءات وقائية تضمن ألا يكون ذلك الضعف مصدراً لتمزقات معادية قد تكون قاتلة)الكتاب صفحة 38
*هذا وقد اتفق العلماء على أن تعريف الأمن الوطني هو توفير الحماية للمواطنين .. والأفراد المتواجدين على أراضي الدولة, ويعرف أيضاً بأنه إستخدام الوسائل الأمنية للمحافظة على سير الحياة اليومية بشكل صحيح .. وبعيداً عن وقوع أية أزمات تؤدي إلى التسبب بضرر .. لمكونات المجتمع البشرية والمادية.
*ونرى بعد التفكر والتدبر وإمعان النظر بل وإلقاء نظرة تصورية شاملة لهذا المفهوم .. أن إسهام المحافظة على الأمن الوطني في إستقرار منطقة جغرافية بعينها ؛ يعني إسهامه في كل مناطق الأرض مما ينسحب على سكان الأرض سلاماً وأمناً وطمأنينة خاصة وأن أي أجندة شريرة تتكسر على صخرته الصماء, فتبوء محاولات إستغلال الدول لمصالح دول أخرى بالفشل ويسود العدل بين الناس, فهو ليس مجرد حماية عسكرية، بل يشمل جوانب متعددة، منها
الأمن العسكري:
وهو حماية الدولة من العدوان الخارجي، والاحتفاظ بقوة عسكرية قادرة على ردع التهديدات، وحماية حدودها ومصالحها في الخارج.
: الأمن الاقتصادي
أي ضمان إستقرارالإقتصاد الوطني، وتوفير فرص العمل، والحماية من الأزمات الاقتصادية، وتأمين الموارد الأساسية.
: الأمن السياسي
هو الحفاظ على إستقرارالنظام السياسي، وحماية المؤسسات الحكومية، ومنع الإنقلابات أو الإضطرابات الداخلية، وضمان سيادة القانون.
: الأمن الاجتماعي
أي توفير بيئة آمنة مستقرة للمواطنين، وتوفير الرعاية الصحية والتعليم والخدمات الاجتماعية، والحد من الجريمة والفقر.
: الأمن البيئي
أي حماية البيئة من التلوث والكوارث الطبيعية، وتأمين الموارد الطبيعية.
: الأمن المعلوماتي
وهو حماية البنية التحتية المعلوماتية للدولة من الهجمات الإلكترونية، وحماية المعلومات الحساسة.
*أي أننا إذا أردنا أن نؤسس بشكل جيد لأمن وطني قوي يخدم تماسك الدولة فلابد أن نتلمس عناصر الضعف الاستراتيجي في الإقليم ومحاولة تخطي ذلك الضعف بإتخاذ إجراءات وقائية.
*وهذا يعني أن الأمن الوطني ليس حالة ثابتة، بل هو عملية مستمرة تتطلب تقييمًا دائمًا للتهديدات وتطوير الإستراتيجيات للتعامل معها.
*من هذا يتضح لنا لماذا تسعى الدول الشريرة لتقويض الأجهزة الأمنية ..ولماذا تم حل هيئة العمليات التابعة لجهاز الأمن والمخابرات في السودان؟
*وكذلك فإن سؤالاً في غاية الأهمية يقفز إلى عقولنا
هل الأمن الوطني للدول هو جزء من السلام العالمي؟
إن ثمة علاقة وطيدة بين الأمن الوطني للدول والسلام العالمي وهي علاقة معقدة. في حين أن تحقيق الأمن الوطني لكل دولة يسهم بشكل كبير في السلام العالمي، إلا أن التركيز المفرط على الأمن الوطني على حساب التعاون الدولي قد يؤدي إلى نتائج عكسية
*فإذا ضربنا مثلاً بأنْ كانت كل دولة في العالم آمنة ومستقرة، فبلا أدنى شك سيكون من المرجح أن هناك مستوى أعلى من السلام العالمي, لأن الدول التي تشعر بالأمان أقل عرضة للتورط في الصراعات، وستكون أكثر إستعداداً للتعاون في القضايا العالمية.
*وكذلك لو ضربنا مثلاً ببعض سياسات الأمن الوطني التي قد تكون مصدراً للصراع، مثل سباق التسلح أوالتدخلات العسكرية الأحادية الجانب كما يحدث الآن في السودان لإعتبارات عديدة .. منها موقعه الجغرافي وتمتعه بشاطيء بحري يسهل إقامة موانيء عليه للعمل العسكري والإقتصادي ناهيك عن تعدد موارده الإقتصادية وثرواته.
*وهو مايدعو تلك الدول الشريرة المارقة على النظام والإنضباط العالمي للتركيز على الأمن القومي خاصتها في تصرف أُحادي على حساب المصالح العالمية – والمصالح العالمية هي ما تنظمه الإتفاقيات الدولية ومنظمة الأمم المتحدة والقانون الدولي, الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى توتر دولي وتصعيد الصراعات.
*ويجب أن نشير إلى أن الأمن الوطني للدول هو عامل مساعد مهم لتحقيق السلام العالمي، ولكنه ليس ضمانًا له.
*حيث يحتاج تحقيق السلام العالمي إلى تعاون دولي واسع النطاق، وإحترام سيادة الدول، وحل النزاعات بالطرق السلمية، والتعاون في مواجهة التحديات العالمية المشتركة.
*فالهدف المثالي هو تحقيق التوازن بين ضمان الأمن الوطني لكل دولة تناسقاً مع المصالح العالمية العليا وبناء نظام دولي يضمن السلام والتعاون بين جميع الدول.
* نعم معاً نحو السلام وإحترام حقوق الآخر وليسقط كل خائن يبيع وطنه وشعبه .. ويعمل مع الذين يسعون لإفراغ أرض وطنه من سكانها الأصليين للتغيير الديمغرافي في الأوطان وإستبدال السكان بسكان آخرين .. و إحلال شتات في الأرض بدون أوطان محل سكان الدولة الأصليين .. والتحيات للوطنيين الأبطال الذين يدافعون عن عرضهم وأرضهم ووطنهم وشعبهم في كل موقع.
*ولتسقط كل الدول الشريرة التي تسعى لتقويض السلام العالمي وصناعة النزاعات وتشريد الشعوب وخرق ميثاق الأمم المتحدة وإتفاقيات حقوق الإنسان