آخر الأخبار

حكمة كروجر

خارطة الطريق
ناصر بابكر

•يحتل الجيش، حالياً، المركز الثالث في روليت الدوري الرواندي، متقدماً بنقطتين عن المريخ الرابع، مع الإشارة لأن الجيش لعب ثلاث مباريات أكثر من المريخ.
•من مجموع “11” مباراة، ومجموع “33 نقطة ممكنة”، حصد الجيش “20 نقطة”، وخسر “13 نقطة”، وسجل الفريق “14 هدفاً” واستقبل ثمانية.
•يقود تدريب الجيش، المدرب المغربي عبدالرحيم طاليب الذي سبق له تدريب الكثير من الأندية المغربية ومنها الوداد ونهضة بركان والجيش الملكي والدفاع الجديدي، حيث تم تعيينه مدرباً للجيش الرواندي في شهر يونيو من العام الحالي، خلفاً للصربي داركونوفيتش.
•الجيش خاض أول استحقاق تحت قيادة طاليب، في سيكافا، وخرج من نصف النهائي بعد الخسارة بثلاثية أمام الهلال، ثم شارك في دوري الأبطال وخرج على يد بيراميدز بعد الخسارة ذهاباً في كيجالي بثنائية نظيفة، وإياباً في مصر بثلاثية نظيفة، ويحتل حالياً الترتيب الثالث في الدوري الرواندي بفارق ست نقاط عن البوليس المتصدر.
•توليفة الجيش تضم أكثر من ستة لاعبين دوليين في المنتخب الرواندي، فيما تعاقد النادي ما بين العام الماضي والحالي مع مجموعة مميزة من اللاعبين الأجانب، والعديد منهم لاعبين دوليين مثل الثنائي الدولي الأوغندي رونالد سيكيغاندا والمهاجم دينيس أوميدي، وصانع الألعاب البوركيني رؤوف ماميل داو الذي كان مطلوباً في الكثير من الأندية، والمهاجم العاجي وليام توغي صاحب المسيرة الملفتة حيث لعب في الدوري المغربي والتونسي للترجي، ولعب في الدوري البلجيكي والتركي، كما تعاقد الجيش مع لاعب الوسط الغاني داؤودا سيدو، وقبلهم كان تعاقد مع المدافع السنغالي آليو سواني والمهاجم البوركيني جبريل واتارا.
•بالمنظور السوداني لكرة القدم، فريق يضم تلك العناصر مختلفة الجنسيات، ومن بينهم العديد من اللاعبين الدوليين، وغالبيتهم كانوا مطلوبين في الكثير من الأندية، يُفترض أن يهز الأرض بالطول والعرض، ويهزم الجميع، لكن حينما أجرت مواقع مصرية وقنوات لقاءات مع طاليب قبل مباراتي فريقه أمام بيراميدز، أشار لأن الجيش الرواندي يحتاج إلى وقت يمتد ما بين عام أو عامين ليبني فريقاً قوياً يكون قادراً على التقدم في المسابقات القارية، مؤكداً أن الفريق بالفعل يضم عناصر مميزة، لكنهم يحتاجون للوقت لتشكيل فريق قوي.
•هذا النموذج من حولنا، ومن ذات الدوري الذي يشارك فيه المريخ حالياً، ومن دولة شهدت نهضة كبيرة في كافة المجالات، ولنادي تعمل إدارته منذ سنوات على بناء فريق تنافسي، وتحرص في كل فترة تعاقدات على انتداب أميز العناصر، لكن النجاح في كرة القدم لا يتحقق بين ليلة وضحاها، بل يتحقق عبر عمل منظم لسنوات، وفق خطة ورؤية مدروسة، والتعاقد مع أفضل النجوم لا يعني التحول من الفشل للنجاح خلال أشهر أو حتى عام.
•لو تأملنا في الجيش فقط كمثال، ونظرنا من حولنا، سندرك أن فهمنا لكرة القدم فهم غريب وعجيب، ولا أعتقد إنه يشبه أي دولة في العالم، وهو ما يعيدني لحديث لمايكل كروجر في 2008 بعد نهاية مباراة المريخ وخريبكة المغربي بالتعادل السلبي وهي نتيجة كانت كافية لتأهل المريخ لمجموعات الكونفدرالية، لكن الغريب أن الجمهور خرج غاضباً تحت تأثير ما يكتب في الإعلام، هاجم الطاقم الفني، لأن المريخ لم يعزف السامبا ولم يكتسح منافسه بالخمسة، وهو ما جعل المدرب الألماني في غاية الاستغراب ليبدأ الحديث للصحفيين بسؤال استنكاري (الناس زعلانين لييه بدل يحتفلوا والفريق متأهل.. انتو قايلين المريخ ده برشلونة؟) قبل أن يسترسل ويتحدث عن أن امتلاك فريق يستطيع الهيمنة يحتاج لوقت طويل، ويشدد على ضرورة النظر للمباريات بعينين وليس عيناً واحدة تريد أن ترى فريقها وهو يلعب لوحده، لأن هنالك منافسين في الملعب لديهم أجهزة فنية ولاعبين ولديهم طموحات ورغبة في الفوز أيضاً.
•لو سألت عن سبب واحد يجعل جمهور غاضباً من مدرب حقق فريقه الفوز في ست مباريات من أصل ثمان لعبها خلال 24 يوماً، وهو مدرب بدأ عمله قبل ثلاثة أشهر ونصف، ولم يتمتع ولو لثلاثة أسابيع متتالية بقائمة مكتملة، في ظل سفر للدوليين من محليين وأجانب كل أسبوعين تقريباً، ووجود عناصر مؤثرة تعاني من إصابات، وفي ظل عدم القدرة على أداء تدريب كامل بسبب اللعب كل يومين، لن تجد سبباً مقنعاً غير أن ما نفعله هو “جنون العاطفة”، والنظر لكرة القدم بعين واحدة لا ترى سوى أن المريخ تعاقد مع لعيبة منتخبات، لذا يجب أن يهمين ويلعب وحده، وننظر بعين لا ترى ما يحدث في العالم، وعقل لا يتعلم من التجارب، ولا يمل من تكرار الفشل، والدوران في ذات ساقية الأخطاء، لذا لا تحلموا بعالم سعيد.
•قبل سنوات طوال، أجريت حواراً مطولاً مع كروجر بعد اقالته من تدريب المريخ، وقتها ذكر جملة ما زالت باقية حتى اليوم وهي (بناء فريق للمريخ مستحيل) مشيراً لعمليات الهدم بعد كل مرة تبدأ فيها عملية بناء ومراهناً أن النادي بهذه الطريقة لن يحقق إلاَّ نجاحات عابرة، فكان الألماني كمن يقرأ المستقبل رغم كونه لم يفعل غير قراءة الواقع وتحليل الكيفية التي تفكر بها منظومة كرة القدم السودانية.