الشمالية تحترق.. والمحصولات الزراعية تموت عطشا
السادة (حضرات المسؤولين) بالشركة السودانية لتوزيع الكهرباء
الدبة ــ عادل الحاج:
تشهد الولاية الشمالية أوضاعاً إنسانية وزراعية بالغة القسوة، بعد أن تراوحت درجات الحرارة خلال الأسبوع الماضي والأسبوع الجاري ما بين 46 إلى 52 درجة مئوية، في وقت تعيش فيه الولاية إنقطاعاً كاملاً للتيار الكهربائي لأكثر من أسبوعين نتيجة عطل أصاب المحول الرئيسي بسد مروي.. في محلية الدبة تجاوزت درجات الحرارة حاجز50 درجة مئوية، وسط معاناة متفاقمة للأهالي مع شح المياه وإرتفاع تكلفة التبريد، حيث بلغ سعر لوح الثلج الواحد نحو 30 ألف جنيه، الأمر الذي ضاعف الأعباء المعيشية على المواطنين.
وبحسب تقديرات متداولة، فإن تكلفة جلب محول كهربائي جديد من الخارج قد تصل إلى نحو 2,15 مليون دولار أمريكي، بينما تشير تقارير صحفية محلية إلى أن القيمة الفعلية ربما تتجاوز ذلك الرقم، نظراً لتكاليف النقل والتركيب والتشغيل.. وفي المقابل تتزايد خسائر القطاع الزراعي بصورة يومية، إذ أبدى مواطنو الولاية الشمالية تذمراً واسعاً بسبب هلاك محاصيلهم الزراعية من البصل، والبامية، والخضر، والفاكهة، والأعلاف، بعد توقف طلمبات الري بسبب إنعدام الكهرباء وجفاف مساحات واسعة من المشاريع الزراعية تحت وطأة الحرارة القاسية.
ويرى مواطنون أن الصمت الرسمي تجاه الأزمة يعكس حالة من التجاهل الكبير لمعاناة إنسان الولاية الشمالية، خاصة في ظل غياب المعالجات الإسعافية أو أي توضيحات رسمية مطمئنة، بينما تتعرض (الولاية الخضراء) لخسائر توصف بأنها كارثية على المستوى الزراعي والإقتصادي والإنساني.
نعلم تماماً أن هناك تقاعساً كبيراً في معالجة أزمة إنقطاع التيار الكهربائي بالولاية الشمالية، حتى بدا الأمر وكأن معاناة المواطنين لا تعني الجهات المعنية.. وهذا التجاهل ليس جديداً على الولاية الخضراء التي ظلت لسنوات طويلة تعاني التهميش والإهمال، حتى بلغ السيل الزُبى وخرجت الأزمة عن حدود الإحتمال.. فإلى متى تظل ولايتنا رهينة لهذا الصمت الثقيل؟.. وإلى متى يبقى المواطن بالشمالية يدفع وحده ثمن الفشل والتقصير؟.. قال والي الولاية الشمالية الفريق ركن، عبدالرحمن عبدالحميد، خلال كلمته الإرتجالية بمستشفى التضامن للطوارئ والإصابات يوم الأربعاء 29/4/2026، وبكل شفافية وجرأة: الولاية الشمالية ظلت مهمشة من جميع الحكومات المتعاقبة حتى يومنا هذا.. وهذا التصريح الصريح من مسؤول رفيع لم يكن إلا إنعكاساً لحجم المعاناة التي يعيشها أهل الشمالية منذ سنوات.
السادة (حضرات المسؤولين) بالشركة السودانية لتوزيع الكهرباء، إتقوا الله في الناس، فالزراعة التي كانت مصدر رزق الأهالي ذبلت، بل جفت تماماً، وتعطلت مصالح المواطنين، وضاقت سبل العيش حتى فقد كثير من الناس ما يسدون به رمقهم.. إن صمتكم المريب وعدم خروجكم للرأي العام لتوضيح حقيقة المعالجات الجارية، أو أسباب هذا الإنهيار المستمر في الإمداد الكهربائي، ليس إلا دليلاً على ضعف الإدارة وفشلها في إحتواء الأزمة.. نقولها بصراحة، سكوتكم لا يطمئن الناس، بل يزيد الغضب والإحتقان.. ولنا في الله رجاء، أما أنتم فقد أصابكم صمتٌ يشبه البكم، بينما المواطن يكتوي كل يوم بنار المعاناة وويلات الظلام، فالله حسبنا ونعم الوكيل.