مجموعة قصصية ( مازالت لدي أحزان أخرى ) لجمال بربري
حسن غراب – مصر:
في مجموعته القصصية (ما زالت لديَّ أحزانٌ أخرى) القاص جمال بربري يفتح بابًا مواربًا على عالمٍ مأهول بالوجع اليومي، حيث التفاصيل الصغيرة تصير مرايا للإنسان، وحيث الحزن ليس حالة طارئة بل رفيقًا خفيًا للحياة.
تغوص القصص في الهامشيّ والمنسيّ، في الأزقة المكتظة، والبيوت الضيقة، والقلوب التي تعلّمت التعايش مع القسوة.. شخصيات عادية، لكنها محمّلة بأسئلة كبرى عن القهر، والتكيّف، والنجاة، والإيمان، والخرافة، والرحمة التي تتسرّب رغم كل شيء.
بلغة مكثفة، حسّاسة، ومشحونة بالشجن، يكتب المؤلف عن بشرٍ يشبهوننا، يتأرجحون بين القرف والشفقة، بين الضحك واليأس، وبين العقل وما يراوغه من موروث وخوف.
لا تسعى هذه القصص إلى تزيين الواقع أو تجميله، بل تلتقطه كما هو: فوضويًا، قاسيًا، ومؤلمًا… لكنها في الوقت ذاته تترك نافذة صغيرة للألفة، وللسخرية السوداء، ولتلك القدرة الغامضة على الاستمرار.
(ما زالت لديَّ أحزانٌ أخرى) ليست مجرد مجموعة قصصية، بل شهادة وجدانية على بشرٍ يكتبون حياتهم بالدمع، ويتركون على الورق رائحة الوجع… كي لا تُنسى.