آخر الأخبار

صحافتنا بين الواقع ..والتواجد في خريطة الصحافة العربية

يوسف عمر

*اشهد أن الصحافة السودانية قد شهدت تطوراً ملموساً وإن كان محدوداً نسبياً ولم يرق إلى الطموح الذى ننشده لها وقد لامس التطور الكوادر البشرية وأصبحت الغلبة للخريجين من اقسام الإعلام وغيرها وبرزت أسماء عديدة من الجنسين تحمل بشريات فجرصحفي جديد لاح نور فجره نترقبه باهتمام في قادم الأعوام بمشيئة الله وعونه ونعتبره توجهاً يحسب للصحافة فى وضع بذرة صالحة.

*كما أن تطوراً قد حدث فى آليات العمل ووسائل تقنية حسنت من بيئة العمل وارتفع مستوي أسلوب الكتابة من المخضرمين والشباب من الجنسين وتبدو ملامح نضوج مبكرفى طرح بعض هؤلاء الشباب وارتفاع حصيلة بعض الصحف من الإعلانات.

*كل هذه المعطيات اعتبرها مؤشرات تعطي الأمل فى مستقبل قريب منظور وبعيد مأمؤل بغد أفضل لصحافتنا بعون الله وتوفيقه.

*الحديث عن دور الصحافة السودانية في التنمية هو دور معــروف ولايحتاج مني الدخول في تفاصيله لأنه دورمعـاش وان اختـلف الأداء والفاعليـة مابين صحيفــة وأخرى وهذا معطي يجب ان يسـتصحبه كل من يتحدث عن دورها لاختلاف الرؤى والمنطلقـات مابين صحيفة وأخرى هـذاعموماً ، والموقف لايسمح بغير تقديم خطـوط عريضة ورؤى وأطروحات دون الغوص في تحليلها والوقوف عندها.

*ان دور الصحافة السـودانية حين كانت محدودة العدد كان دوراً فاعلاً وشـاملاً في التنمية ببعدها الشامل حيث كان عددالصحف محدوداً يتمثل فى جريدة الايام والصحافة والرأي العام والسودان الجديد ولكل منها قراؤها.

*ان تأميم الصحف في العهد المايـوي اضر بذلك الـدور لابتعاد الرواد من قيـادة تلك الصحف وجاء جيــل جديد من خريجي الدفعــة الأولى من قســم الصحافة والإعلام بجامعـة أم درمان الإسلامية بجانب عدد من الصحفيين الذين كانوا يشكلون الصف الثاني في تلك الصحـف.

*وهذا التوجه لم يتح لأولئك الخريجين الفرصة لتحقيق تواصل الأجيال والاستفادة من خبرات أولئك الرواد

وتقلص عدد الصحف في العهد المايوي إلى صحيفتين هما

جريدة الأيام والصحافة واستطاعت الأيام ان تصارع من اجل أداء دورها وحققت كثيرا من النجاحات إذ كانت تطبــع أربعين ألف يوميـاً وثمانين ألف يوم الجمعـــة لعـدم صدور صحيفة الصحافة في ذلك اليوم ومن هنا نستطيع ان تقف على دورها في التنمية ببعده الشامل أقول بهذا بحكم انتمائي لهذه المدرسة المتفردة والتي أعطتني الكثيـــرمما أصبته من نجاحات في مسيرتي الصحفية المتصلة داخل السـودان وخارجه والتي قاربت الخمسين عاما متصلاً

*ولذلك نجد ان الدور اختلف في العهد البائد مع تعدد الصحف كماً ونوعا ًوانتماءاً واختلاف رؤاها وقراءتها لرسالتها تجاه التنمية اختلفت المنطلقات وتباينت الأدوار وتفاوت التأثير وضعف التناول لأمورتعلقت بسـياساتها التحريرية ورؤية مؤسسيها لذلك الدور.

*دور الصحافة في التنمية وان قل فإننا لانستطيع إنكار تأثيره وان تباعد وتركز في المشروعات القومية الكبيرة كسد مروي ومحطة قَرِّي وجياد ومصافي البترول ومشروع الجزيرة وغيرها ولكن يؤخذ عليه ضعفه في إبراز تنمية  دارفــور والجنوب قبل انفصاله واهمال الولايات ولا وجود لها فى هذه الصحف وان وجد شئ عنها فهو ضعيف وكانت لذلك أسباب ودوافع حكومية وشخصية من بعض ملاك الصحف خدمة لاهداف واجندة الدولة التى كانت تخص صحفاً بعينها بالاعلانات وتحرم غيرها من غيرالمواليات للنظام فخلق ذلك فجوة وهوة بين سيطرة بعض تلك الصحف على السوق بحكم ذلك التميز.

*فان استمرارية هذه الصحف بهذا الكم الهائل يتطلب إعلانا أصبحت موارده موزعة بين الصحف ذات التأثير والانتشار والأكثر تتناولاً للشأن العام وبالتالي فان موارد كثير من الصحف بين هذا الكم الهائل ضعيف ومعدوم لدى بعضها الأخر وهذا أدى لتقاعسها عن أداء دورها في التنمية.

*ان صحافتنا ذات دور محدود نسبياً في تعزيز التنمية وإبرازها لعدم وجود ثوابت تحكم عمل الصحف لاختلاف ملكيتها وتباين رؤاها وطرحها لهذه التنمية رغم وجود قانون منظم لممارسة المهنة وميثاق شرف.

*أين صحافتنا في خريطة الصحافة العربية ؟: ما سجلته من شهادة أعلاه بحق صحافتنا لايمنع من طرح رؤيتي حولها فبقراءة موجزة لواقعها مقارنة بمثيلاتها العربيات نجد أنها ما زالت تحتفظ بخصوصيتها الممعنة في المحلية وقد أسهمت عدة مشاكل في الحد من انطلاقتها ولا سيما فى مخرجات الطباعة والتكاليف العالية وقلة موارد الإعلان لدى الغالبية منها ويمكن إجمال الأسباب التي أدت لذلك الواقع في:

– عدم الالتزام بمهنية العمل.

-غياب أو تغييب كثير من إشكال التحرير الصحفي (كالتعليق المتخصص والتحليل المتعمق في كافة القضايا وندرة كتاب الرأي).

– طغيان الأعمدة اخل بمفهوم من يكتب العامود الصحفي. وسيكون هذا موضوع حديث لاحق.

– طغيان مواد المنوعات والجريمة والرياضة.

– كثرة الأخطاء اللغوية.

– قلة إعداد صفحات الجريدة.

-غياب ما يسمى بالمطبخ الصحفي (الصياغة الصحفية).

– كثرة عدد الصحف اضر بتطورها.

– ضعف المواقع الالكترونية للصحف ومخاوف اضرار ذلك بتوزيعها.

-عدم الاستفادة من التقنية في تعزيز مادة الصحيفة التحريرية  وتطوير الشكل الإخراجي.

– ضعف تناول القضايا المجتمعية المتخصصة.

– ضعف الدور فى خلق رأي عام حول القضايا الوطنية الكبيرة (ما يعرف بالثوابت الوطنية)

– الالتزام بالمهنية بوار للصحيفة في غياب الالتزام الجماعي.

– طغيان تيار اللجوء للإثارة.

-احتكار إعلاميو الداخل لفرص النشر اضر بمشاركة إعلاميي المهجر.

-عدم تواصل الأجيال قعد بالصحافة عن استمرارية دورها الرائد بالتأميم حينا وبالانتما هجرة  الصحفيين حيناً أخر.

– إهمال قضايا العاملين بالخارج وغيابها في خريطة مواد الصحف السودانية عدا مبادرات بعضها.

– توجيه مسار الصحف من قبل ملاك الأسهم الأكبر فيها.

– الارتفاع المستمر في أسعارمدخلات الورق والطباعة وقلة موارد الإعلان لدي الغالبية من الصحف وارتفاع اسعار وضعف مادتها الذى ادى لعزوف عدد ليس بالقليل من قرائها.

– الاعتماد علي المطابع التجارية.

-عدم امتلاك الصحف لدورخاصة بها وعدم وجود دعم حكومي لرؤية بعض ملاكها أن ذلك يمس بالحرية الصحفية.

رؤية خاصة:  في رأيي أن لا خلاص للصحف السودانية من هذه العلل إلا إذا اتسقت توجهاتها مع خيارات المرحلة الداعية إلي الاندماج باعتباره أفضل الحلول وأيسرها لتكؤين مؤسسات صحفية تدفع بها خطوة الاندماج نحو التطور والاستمرارية وهو الخيار الذي يمكن به مواجهة ارتفاع مدخلات الطباعة ومواجهة تكاليف التشغيل المتعددة.

*الاختيار النوعي الذى يغطي الاحتياجات التحريرية والاعتماد على التقنية لتقليل اعداد العاملين الذي تترهل بهم الاقسام مجاملة.

*غياب المطبخ الصحفي: لا وجود للمطبخ الصحفي في صحافتنا السودانية ولا ادري هل تغيبه عمداً أم تري عدم وجود ضرورة لذلك وهو معمول به في الصحف العربية فعنده تنتهي المواد الصحفية من أقسام التحرير سواء كان مطبخاً موحداً للإخبار المحلية والخارجية معاً أم هناك مطبخ مستغل لكل منهما.

*وربما تري الصحافة السودانية فيما يقوم به سكرتير أو مدير التحرير كافياً وربما تكون إمكانيات الصحف هى التي تحول دون ذلك وهذا ما أمله لان غيابه مؤثر جداً فى صياغة  المواد صياغة تسهم في إخراجها بشكل يتوافق مع مضمونها وأهميتها.

*واري انه بالأهمية بمكان أن تضع الصحف القادرة علي الأقل فى اعتبارها أهمية إنشاء هذا المطبخ من ذوي الخبرات بين قياداتها التحريرية الذين يتولون إعادة صياغة هذه المواد وحتى يكون مركزاً لتدريب الشباب دون اغفال لمتطلبات كتابة مختلف اشكال التحرير الصحفى.

*اعتماد كثير من الصحف على اشخاص لهم المام ادبي او صحفي لتولي وظائف مدراء ومستشاري تحرير الامر الذي يضعف الاداء لعدم الالمام بمهام الوظيفتين.

*وما ينبغي آن الفت اليه الانظار هنا أن الصياغة الصحفية عمل يتطلب الإلمام بجوانب كثيرة بدءاً من اجادة اللغة العربية وفهم كتابة المقدمة والمادة واختيارالعناوين بصورة تسهم في محصلتها النهائية إلرامية  لتحقيق اخراج جيد يبرز المادة ويحقق انقرائيتها  التي تتحقق بعدة أشياء منها ما أوردناه هنا وغير ذلك.

*كما ان ضعف معينات العمل من وكالات واجهزة التقاط الصور ووجود مترجم من اسباب قعود صحافتنا عن التواجد عربياً لعدم وجود المادة التى تهم القارئ خارج السودان.

*فمثلا خلال تواجدي ضمن هيئة تحرير عمان كان هناك قسم لوكالات الانباء العالمية.. وجود مترجم خاص بالتحرير

*وفي جريدة الجزيرة السعودية حيث عملت بقسم الاخبار الخارجية رفقة الزميل المتميز الطيب شبشه وفيصل عبداللطيف كان هناك جهاز لالتقاط مختلف انواع الصور عالمياً وربطنا بوكالة الانباء السعودية عبر جهاز الكمبيتور ووجود مترجم مرتبط بالتحرير.

*واذكر نحن فى جريدة الايام حيث كان الاخ الراحل احمد حسن مسؤولا عن الاخبار الخارجية بجريدة الايام مع اخوة كرام كان كثير التواجد بوكالة السودان للانباء في عهد مديرها العام مصطفى امين قسم للترجمة والتقاط الصور ونشرة خاصة ومراسلين.

*هذا باختصار رؤية قابلة لقبول الرأى الآخر والاضافة والتصويب واجد لنفسي العذر انني اكتب من الذاكرة

وهذا الواقع يستوجب اعادة النظر في مناهج كليات الاعلام للمتغيرات متسارعة الايقاع في العمل الصحافي في ظل تواجد منافس على مدار الثانية في بث الاخبار الامر الذى يوجب على الصحافة انتعرف كيف تقدم خبرا تم تداوله لان كتابة الخبر تختلف ما بين الاعلام المسموع والمرئي الذي تستكمله الصورة وتتوافق مع عرضه.