آخر الأخبار

ما خرج به الإجتماع ليس هو المطلوب

متابعات و إشارات

د. مجدي الفكي

 

*و في زمن الفوضى لابد من تصحيح المسار ومواجهة الحقائق

فالمشهد، (عبثي)..بكل ماتحمل  الكلمة  من معنى.. توقفت الحياة وبداهة السؤال من يوقف العبث؟ وفصول المشهد (مرعبة) ومخيفة توقفت حركة البيع والشراء حتى في الأسواق الشعبية.

*هذه هي الحقيقة (المرة) التي لا تظهرها البيانات الرسمية و(ترمومترها) الحقيقي هو المواطن  (البسيط) .. فما يحدث  ليس توقفاً اقتصادياً فحسب بل توقفا (كاملا)  للحياة  فعندما يجلس التاجر أمام بضاعته ولا يبيع والمواطن يمر أمام السوق لا يشتري  ليس لأنه لا يريد بل لأنه لا يعرف ولا يجدمن يبيع .. فالأمر جلل ويحتاج لوقفة.

*المواطن البسيط الذي صبر على الحرب وعلى النزوح وعلى فقدان كل شيء  كان ينتظر من أي لقاء جامع أو اجتماع كبير، قراراً واحداً واضحاً يعيد له (الأمل) ويحرك السوق الذى توقف لكن الذي خرج إلينا به  الأخ وزير الإعلام كان  مزيدا من الاحباط.

*الذي لايقل (خطورة) عن الحرب  نفسها  لأننا في الحرب نعرف من هو  العدو أما فى ظل (الدغمسة) فنحن لا نستطيع تحديد العدو من الصليح   لا نعرف من معنا ومن ضدنا ، ولا نعرف هل نبيع  أم نشتري  هل نعود أم ننتظر؟ ما هو المخرج من هذا المأزق  وهذه (الحفره)؟.

*المخرج كنا ننتظره  في اجتماع حسبناه (غارقا) في الشفافية ولكن ماحدث كان غير ذلك

قرارات لا تسمن ولا تغني من جوع.. واستخفاف بالعقول.

*سادتى الأعزاء … تحدثنا مرارا عن سبب الأزمات الذى يكمن  في الأشخاص والعقليات وليس في (الذهب)

*خرج إلينا وزير الإعلام

يتلو القرارات (العشرة) التي خرج بها الاجتماع الاقتصادي الطارئ برئاسة رئيس الوزراء كامل إدريس..وقد تمخض الجمل فولد فأرا..

وتلخصت في تكوين لجنة للطوارئ الاقتصادية ومنع الاستيراد إلا بضوابط وتفعيل مكافحة التهريب واعتبار حيازة الذهب بدون (مستندات) جريمة وحصر شراء الذهب في جهة حكومية واحدة ومنصة رقمية لمتابعة الواردات، ومراجعة استيراد السيارات ومراجعة جبايات الولايات.

*هذا الاجتماع سبقته التكهنات و التوقعات بإقالة أسماء دون غيرها جاء ذلك في وسائط التواصل الاجتماعي و في اعتقادي هذا بمثابة (تقييم) و تحليل (منطقي) عادل حين يحكم الجميع على أداء شخص معين فإن الأمر يتعدى الإطار الشخصى فمن الواجب وضعه فى الاعتبار.

*مع احترامنا وتقديرنا  لمحاولة إرسال تطمينات للمواطن إلا أن هذه القرارات لا تغني ولا تسمن من جوع وليست هي بالقرارات التي يمكنها  معالجة الأزمة القائمة.

*الإجتماع (تجاهل) الأسباب الحقيقية للأزمة ولم يتطرق لها ربما لتفادي الحرج بوجود بعض المتسببين فى الأزمة موضوع النقاش  داخل الاجتماع نفسه  فستر عورة الزملاء واجب.

*ما تلاه الأخ الوزير ترك سيلا من التساؤلات.. هل أزمة السودان اليوم هي في تهريب الذهب (فقط)؟ وهل توقف البيع والشراء في الأسواق الشعبية في الخرطوم ونهر النيل سببه عدم وجود منصة رقمية لمتابعة البواخر؟.

*الأزمة الحقيقية (الآنية) التي يعيشها المواطن  من امثلتها التي لا تخفى على أحد انعدام السيولة وشح الكاش المواطن لا يستطيع الحصول على ماله من البنك إلا بعمولة قد تصل إلى  10% تستقطع عنوة  لصالح  وسطاء الازمات الذين يجدون الطريق ممهدا و قد تستخرج لهم (تصاريح)  ماهذا ؟  أين قراركم في هذا الشأن؟.

رأس الأزمة(انهيار) قيمة الجنيه السودانى  فالدولار (يحلق) عاليا  والتاجر لا يعرف كيف يضع  سعرا لبضاعته.. أين قرار بنك السودان المركزي الذي لم نسمع عنه حتى الآن و نتطلع لسماعه و تكذيب كل الأصوات التي تقدح ؟

*الفشل الإداري (متراكم) بذات الوجوه والسياسات العقيمة والمبررات  الواهية.. أما كان من الأجدى والأشجع بدلاً من تكوين  لجنة جديدة فوق اللجان القديمة (إعفاء) كل المسؤولين الذين فشلوا في إدارة الملف الاقتصادي وتكليف آخرين لديهم من الحماس والخبرة والمهارة والغيرة  ما يحفزهم ويشجعهم على القيام بدورهم بمسؤولية أو التنحي من باب (الأمانة)، مع وضع وسن القوانين الرادعة للحد من الأخطار.

*متى يتعلم مسؤولونا ثقافة الاستقالة عن (المنصب) الذي لم يفلحوا  في  تحمل مسؤوليته؟ في كثير  من دول العالم  عندما يفشل المسئول في مهامه أو جزء منها  يتقدم باستقالته ويفسح المجال لغيره إلا عندنا الفشل يصبح مبرراً للبقاء فجاء تشكيل لجنة طوارئ عضويتها ضمت  نفس الوجوه التى أدمنت الفشل في منع استفحال الأزمة.

 

*نحن لا نحتاج لقرار يجرم حيازة الذهب بدءا نحتاج لقرار يجرم الفشل ويحاسب المقصر.. ما لم تتم مواجهة الأزمة بشجاعة و(الاعتراف) أن المشكلة في من (يدير)  وليس فقط في من يهرب الذهب  فستبقى هذه القرارات حبراً على ورق وسيبقى المواطن وحده من يدفع ثمن هذا الوضع (المأساوى).

*ثم كيف لاجتماع مثل هذا بهذه الفخامة يكتفى فقط باقتراح أشياء و اصدار قرارات  بشأنها وهي في الاصل جزء لا يتجزأ من المسؤوليات  الاساسية.. تجريب المجرب الذي لا يأتي بنتائج تشفى الصدورلا حاجة للمواطن فيه.

*على الرغم من  ذلك كلنا (أمل ) في عودة الأحوال إلى طبيعتها..

في الختام ما خرج به الاجتماع ليس هو المطلوب ولا على مستوى الطموح.