حسرة نظرة
الصادق عبد المولى – السودان:
حسرة نظرة فى
عينيّ طفلة
رغيفة فى طاولة
وجبرة عِلة
الجوع كافر
كفر الجوع
ما برحم طفلة
العندو وقادر
إيدو منغلة
السماء ماطر
الأرض مرتحلة
الخير الوافر
البخل الفكره
الوطن الزحمة
الأمة فى غفلة
زمن المهانة الموت بالجملة
عنترية الخيانة
البقاء للأقوى
أبكتنى مهانة
سادت دنيانا
متى تبكى يا غافل
حركنى عوز الفقر
متى تتحرك فيك الدواخل ؟
الجوع كافر
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
النيل فائض هائج رافل
بحرك مائج فاقد ساحل
الموت آت لا يجامل
وبنائك شاهق المجاهل
طفلة تموت بالجوع
والجوع كافر
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
أنت بالتخمة عامر
طفلة وسدها الحجر
طفلة ملأت
عيون الشجر
دمع سال إنهمر
حنتها شمس النهار
أظلتها من الحر
لقد هزمتنى الجريمة
؛؛؛؛؛؛؛؛؛
آهٍ يا طفلة
ما أبشع الجريمة
حينما قتلوا أباك حيا
شيعوه فى المدن اللئيمة
حينما صلبوا السحاب
فى دخان الجريمة
حينما شنقوا السماء
بحبل الكبرياء
عاثوا فى بروج الأنجم
إغتصبوا الكواكب
واروا الدم فى ثوب الليل
الجوع كافر
آه يا طفلة
؛؛؛؛؛؛؛؛
قتلوا البراءة بدمٍ بارد
أطعموا جثتها الثعالب
الله غالب
يموت الأصل تحيا الطحالب
تئن القبور من هول المصائب
ما هكذا أحتضن ذراتى
كل بني آدم جزء من جزيئاتي
لقد خلق ليعمر صفحاتى
ويؤوب إليّ عزيز
فى مساماتي
؛؛؛؛؛؛؛؛
نظرة العين
فى حوجة النفس الحزينة
شهوة الروح لراحة أمينة
ضياع الآدمية
فى جب الهزيمة
تلاشت ملامح التراب
جف الهجليج
نضب رحيق الهشاب
علت كثبان الرمال
غطت الأعشاب
تكدس النمل فى حفر المدن
يتسول
أعطوه او منعوه
أو جذروه
وتعففوا منه فى خطل
الحضر لا يعبأ
بالحاضر الغائب
المغيب عسفاً
فى تراب المصائب
الجوع كافر
؛؛؛؛؛؛؛
هكذا يا أحباب
عندما يسقى الظلم التراب
يطفح نهر العذاب
آه يا ضباب الهزيمة
ترفرف فيك أرواح الضحايا
مصلوبة الشهوات
الجوع كافر
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
قتلوا روح البراءة فيك
طمسوا ماضيك
جردوا بسمتك
فأضحت بسمتك تبكيك
وأفتوا ……
بأنك نكرة
لا أصل لديك
نجوت من محرقة المغول
ذاب تاريخك فى نهر العراق
إنقطع أصلك وفصلك
فأتمريّ بما يملى عليك
حسرة نظرة فى عينيّ طفلة
رغيفة فى طاولة
وجبرة علة
والجوع كافر
ما برحم طفلة