آخر الأخبار

متناثرات من إبداع  نورة

 

نورة  الزين حلاب – لبنان:

( ١ )

أبحرَ العمر ، ورغم أشرعتي المتعانقة

مازال قاربي يعوم والموج له ،

رقةً وشوقًا يتودّدُ

( ٢ )

مشهد واقعي من صميم حياتنا وتفاصيل أيامنا حدث ذات يوم بعيد ولم يزل يتناسل حتى اليوم

رفقاً بالرجال

تقبر قلبي يا ماما

يحميلي هالطول يا ماما

بسم الله عليك وعلى بدنك يا حبيببي

الله يحرسك ويحميك ويبعد عنك اولاد الحرام يا عمري و.. و.. إلى ما هنالك من آخر  سمفونية الغنج والحب الحنان.

في مشهد عابق بالحب الأمومي المسرف.. بدا  الأب حياله متماسكاً يرقبه بعين القلب الثاقبة  ، مصغياً بمرارة الحرمان  لتلك السمفونية الدسمة التي يتنعم بها إبنه ، فتشتعل نار الغيرة  في صدره ،  وينبت في قلبه لبلاب الحزن معرشاً بتنهدات الحسرة.

آه لو تعلم تلك المرأة عن  إستعداده للتنازل لها عن حياته وما يخبئ طيّها وما يكتم من  أمور تفاصيلها ، مقابل سيل من حنان متدفق يجتاحه ليقضي عليه حباً

آه لو تعلم كيف سيتحول لخاتم في إصبعها رهن إشارتها لو توجّت كل اهتمامها بشؤونه الصغيرة بتعبير  واحد من تلك التعابير التي تدغدغ سمعه  وتصبّ في قلب إبنه

أخذ يتنهد بحسرة ،  كان على علم اكيد مسبق  بموقعه الكائن  ، في أسفل الهرم ، فعلى رأسه أولادها وفي وسطه أهلها وأسفله يقبع  مقامه  مستجدياً  حنانها قوت قلبه الناهد ابداً صوب قلبها

رفقاً بالرجال سيداتي ،

وليس عيباً ولا عاراً ولا نقيصةً لو أغرقناهم بين حين وآخر ببحور مترعة من حناننا

رأفة بهم كما نرأف ونَحِنّ على فلذات أكبادنا ،  حقاً هو مجتمع ذكوري يحيطنا ابداً ويحبطنا غالباً… ولكن للأمانة اقولها … هنالك رجال حقيقيون نادرون ، يتألمون بكبرياء مترف ويعانون بصمت صاخب

رفقاً بهم ورأفة بشغاف قلوبهم

( ٣ )

أرسل لها يقول:

تبسّمي يا سيدتي بالله عليك تبسّمي ،  لعلها من شدّة عبوسها تخجل

تلك الحياة

( ٤ )

أنا وأنتَ لم نُخلَق سوى للحب والخير والسلام والطمأنينة

أنا وأنتَ لم نُخلق سوى لنحلِّق

هيا إفرد جناحيكَ رغم كل شيء وإتبعني

أيها القلب

( ٥ )

عشر سنوات مضت

وأنتَ ألمتواري

في غياهب الصمت المطلق

كلما هيمنَ ذكركَ

في مجالس  الذِكر

يضطرب النبض

وتشتعل رؤوس أناملي بالحروف

فأودّ لو أرشقكَ بها عتباً

( ٦ )

قلبي المؤنسُ

يقال عنكَ أنكَ المتكبّرُ

عجباً كيف ذلك

طقس مجالسهم

أنتَ فيه المهيمنُ

وعجين أحاديثهم

من خميرة أخباركَ  ينضجُ

إغفر لهم

نسوا أنهم من فيض ودّكَ

تجمّلوا

ومن حسن صبركَ عليهم

تألقوا

إغفر لهم

في التراب جذورهم

في الوحل قلوبهم تتقلّبُ

وعلى قِمم  السحاب

داركَ  تبني

وهالةُ الحب جبين بابكَ

تُرَصّعُ

قلبي المؤنس

إغفر لهم

فقبيلة الجاهلية

تعثو فسادها

في عصر ذو أهمية

وأكبر همّها

إستغابتكَ

والغرق في تفاصيل شوؤنكَ

فأنتَ المتكبّرُ

وأنتَ المتجبّرُ

وهم لم يدركوا بعد

أنكَ الرقم الصعب

وأن الوقوع في هواك مُربِك

وجدااا مكلفُ

( ٧ )

وزندكَ الحاني

كلما تشبثتُ به

فاحَ من صدركَ

عطر ابي

فدفنتُ رأسي

وأقفلتُ عليَّ أزرار  قميصكَ

( ٨ )

وما الحياة سوى سيف

علينا  مسلّط

 

أنفاس قلبي مقبضه

والهدف المنشود

عقلي له المدبّر

أيتها الحياة

تعالي و عانقيني

تعالي واحضنيني

خطوِنا لن يكون

إلا متناسقاً

فلسنا نحن من يركع

لسنا من يستسلم

( ٩ )

صامتون نحن متأملون ، أغلب الأوقات في فضاء الروح سابحون ، لسنا بوارد ان نعيد ونشرَح  ونبرّر

متكبّرون !! هكذا يظنّون

نحن لا نتكبّر حين نكبَر ، نحن فقط نخشى الزمن أن يعيد تأهيل نفسه ليهدينا  الخذلان مرة أخرى بسموم رماحه ،  ورعب أدقّ  تفاصيله  من خبث العيون ونبرة الصوت ، حتى تهشّم الأماني وتشوّه الصور.

أبداً  نحن لا نتكبّر حين نكبر ، انما رأفةً بقلوبنا ورفقاً بها ، خشيةً عليها أن  تعيد تاريخها وتتحطّم.

نحن لا نتعالى إنما نحذر ثم نحذر ثم نحذر.