
اليوم العالمي للتصوير وتسليط الضوء على دور الصورة في السودان
شئ للوطن
م.صلاح غريبة
*في اليوم العالمي للتصوير الفوتوغرافي، الموافق 19 أغسطس، تتجدد أهمية الصورة كأداة قوية وفعالة في تسجيل التاريخ، كشف الحقائق، وتوثيق الواقع. وفي ظل الأحداث الجارية في السودان، تبرز الحاجة الملحة إلى تسليط الضوء على الدور المحوري للتصوير في توثيق انتهاكات مليشيات الدعم السريع، وفي الوقت نفسه، إبراز جماليات السودان الغنية لجذب السياح.
*لقد لعبت الصور ومقاطع الفيديو دورًا حاسمًا في فضح الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها مليشيات الدعم السريع بحق المدنيين في السودان. فمع غياب التغطية الإعلامية الكافية في مناطق النزاع، أصبحت الهواتف المحمولة والكاميرات هي الأداة الرئيسية للمواطنين لتوثيق جرائم الاعتداءات على المدنيين،صور المنازل المدمرة، والنازحين الفارين، والجرحى والمصابين، كانت خير شاهد على حجم العنف، والصور التي توثق عمليات نهب المحلات التجارية والمنازل قدمت أدلة ملموسة على الجرائم، وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان، لفيديوهات التي سجلها الناجون والشهود ساهمت في تقديم روايات قوية عن عمليات القتل والاغتصاب والخطف.
*هذا التوثيق المصور لم يكن مجرد تسجيل للأحداث، بل تحول إلى دليل جنائي يدين مرتكبي الانتهاكات ويوفر مادة للمنظمات الحقوقية الدولية والمحاكم المختصة، ما يؤكد على أن الصورة ليست فقط مرآة للواقع، بل هي أيضًا أداة للعدالة.
*على الرغم من الظروف الراهنة، يمتلك السودان مقومات سياحية هائلة يمكن للتصوير أن يلعب دورًا أساسيًا في إبرازها، مثل الأهرامات النوبية التاريخية، والشواطئ الساحرة على البحر الأحمر، والنيل الخالد وشواطئه المتعددة والصحاري الشاسعة، بالإضافة إلى التنوع الثقافي الغني. يمكن توظيف التصوير الاحترافي، والضوئي، وحتى تصوير الهواة عبر منصات التواصل الاجتماعي، في الترويج للمعالم الأثرية، صور جذابة الأهرامات وجبل البركل وأثار كرمة وغيرها، يمكن أن تثير اهتمام السياح والمستكشفين، مع إبراز الجمال الطبيعي، لقطات فنية للطبيعة السودانية المتنوعة، من النيل إلى الصحاري والجبال، يمكن أن تغير الصورة النمطية السلبية عن البلاد، وتوثيق التراث الثقافي، صور احتفالات، وأزياء تقليدية، وفنون شعبية، يمكن أن تجذب المهتمين بالسياحة الثقافية.
*الاهتمام بالتصوير كأداة للترويج السياحي يمكن أن يساهم في بناء صورة إيجابية للسودان، وإعادة الثقة في إمكاناته السياحية بعد انتهاء الأزمة.
*في سياق متصل بأهمية التصوير، صدر مؤخرًا كتاب التصوير الضوئي من الحجرة المظلمة إلى الذكاء الاصطناعي عن الدار العالمية للنشر والتوزيع في مصر، لمؤلفه دكتور محمد بشير العبادي. هذا الكتاب يُعد إضافة قيمة للمكتبة الإعلامية العربية، حيث يتناول مسيرة التصوير منذ بداياته الأولى وحتى العصر الحديث تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
*يحتوي الكتاب على ثلاثة أبواب رئيسة، ويستعرض المعايير المهنية والأسس العلمية والفنية للتصوير الضوئي، ما يجعله مرجعًا مهمًا للهواة والمحترفين، بالإضافة إلى طلاب الإعلام والباحثين. وقد أشاد به نخبة من الأساتذة والخبراء، مما يؤكد على أهميته كدليل شامل في عالم الصورة.
*بمناسبة اليوم العالمي للتصوير، يجدد هذا الكتاب التأكيد على أن الصورة هي لغة عالمية، وأن امتلاك أدواتها وفهم فنونها وتقنياتها لم يعد ترفًا، بل ضرورة لتوثيق الحاضر، واستشراف المستقبل.