
المريخ والدراسات العلمية (1)
خارطة الطريق
ناصر بابكر
“1”
•خلال الأيام الماضية، دخلت في نقاشات مطولة مع “شات جي بي تي”، بشأن الوقت المطلوب لبناء فريق قوي ومتكامل، والزمن الذي يحتاجه الفريق للوصول لمعدل انسجام عالٍ، وصناعة هويَّة لعب، وتطوير أسلوب لعب، وإجادة لكل مبادئ الدفاع والهجوم، مع صناعة شخصية فريق قوية، مع التشديد على أن تكون الإجابات مستندة إلى دراسات علمية مثبتة وبحوث من مختصين في كرة القدم، وكانت حصيلة تلك النقاشات مفيدة للغاية، بعد أن شرحت كل صغيرة وكبيرة بدقة.
“2”
•هويَّة اللعب “ماذا نفعل عندما نملك الكرة؟ وماذا نفعل عندما نفقدها؟”.. أما أسلوب اللعب فهو (كيف ننفذ ذلك؟ ضغط عالٍ؟ متوسط أو متأخر؟ تحضير قصير؟ لعب مباشر؟ كرات طويلة؟).
•صناعة هوية لعب + أسلوب لعب يحتاج على الأقل ما بين (ستة إلى تسعة أشهر) لثلاثة أسباب، الأول (الذاكرة العضلية العصبية) حيث يحتاج اللاعب لتكرار الموقف التكتيكي الواحد (3000) مرة حتى ينفذه بعدها بشكل تلقائي بدون تفكير مثل (متى يضغط الجناح؟ أين يتحرك ومتى؟ أين يغطي المحور؟ لمن يمرر؟)، وبحسب دراسة لـ(UEFA PRO) فإن الفريق يحتاج (50 حصة تدريبية على الأقل) لترسيخ مبدأ واحد فقط (الضغط العكسي كمثال)، ما يعني أن إجادة خمس مبادئ أساسية يحتاج 250 حصة تدريبية (أكثر من ثمانية أشهر)، والمبادئ الأساسية للدفاع والهجوم المتفق حولها (11 مبدأ) تحتاج (أكثر من 18 شهراً).. أما السبب الثاني فهو (القرار تحت الإجهاد) إذ يتخذ اللاعب قراراً كل (0.3 ثانية وهو ينبض 180 نبضة/ دقيقة)، وتحويل القرار من “واعي” إلى “لا واعٍ” يحتاج على الأقل (ستة شهور) من التدريب على نفس النمط. أما السبب الثالث فهو (تغيير العادة) لأن قانون (Hebb) في الأعصاب يقول إن الخلايا التي تشتغل معاً ترتبط معاً، وبالتالي كسر عادة قديمة عند لاعب لتهيئته لأسلوب جديد تحتاج 66 يوم تدريب متواصل (أكثر من شهرين) كحد أدنى حسب دراسة جامعة لندن.
•الخلاصة أن الفريق يحتاج لشهرين لكسر العادات القديمة، ولـ(30 مباراة رسمية) لترسيخ أسلوب لعب جديد، لأن اللاعب يتعلم 70% من الأسلوب في المباراة الرسمية (بيئة فوضوية)، ويتعلم 30% في التدريب (بيئة مغلقة).
“3”
•الانسجام يعني (أعرف أين يتحرك زميلي قبل أن يتحرك)، أما التجانس فيعني (تحركاتنا كفريق تكمل بعضها بدون تعارض)، وتحتاج بحسب الدراسات لـ(4000 دقيقة لعب مشترك في مباريات رسمية.. 45 مباراة رسمية) لثلاثة أسباب، الأول (توقيت الركض) حيث يحتاج المهاجم كمثال للعب 40 مباراة مع صانع اللعب ليحفظ توقيت كسر التسلل بالمللي ثانية.. كما أن دراسة KNVB الهولندية أثبتت أن الثنائيات الهجومية تصل لقمة التفاهم بعد 3800 دقيقة لعب مشتركة.. أما الثاني فهو (التغطية الدفاعية) حيث يحتاج قلب الدفاع والمحور لـ3000 دقيقة لعب مشترك حتى يصبح (الترحيل تلقائياً).. قبلها واحد يغطي والثاني يتقدم والنتيجة ينكشف الدفاع.. أما السبب الثالث فهو (الإيقاع) لأن كل فريق له (BPM) أو إيقاع لعب محدد، برشلونة مثلاً أكثر من 120 تمريرة/ مباراة.. اللاعب الجديد يحتاج 25 مباراة رسمية حتى يضبط ساعته البيولوجية على إيقاع الفريق.
“4”
•شخصية الفريق (هي الصلابة الذهنية الجماعية في مختلف المواقف مثل: كيف نتصرف عندما نستقبل هدفاً مبكراً أو هدفاً في الدقيقة 80؟ كيف نتصرف عند التقدم؟ أو عند النقص العددي أو إصابة لاعب مؤثر؟ وكيف نتصرف بعد خسارة مباراة كبيرة أو بطولة أو سلسلة نتائج سيئة؟) وتحتاج لوقت طويل بين (18-24 شهراً) لثلاثة أسباب، الأول (هرمون الكورتيزول أو هرمون التوتر)، لأن الفريق بدون شخصية يصل الكورتيزول لديه إلى 800 نانومول/ لتر فينهار.. أما الفريق بشخصية فيضبطه عند 400، وتدريب المخ على هذا الأمر يحتاج لتجاوز 10-15 أزمة حقيقية معاً في مباريات وبطولات رسمية مثل (خسارة ديربي.. تلقي هدف قاتل في مباراة مهمة.. حالة طرد مبكرة.. إصابة نجم مؤثر.. فقدان بطولات)، وهي مواقف لا يمكن اختلاقها في التدريب. أما السبب الثاني فهو (الترابط الاجتماعي)، فبحسب دراسة فيفا يحتاج اللاعبون لـ(8000) ساعة معاً خارج الملعب (سفر.. معسكرات.. وجبات) لتكوين “ثقة اللا وعي” التي تحتاج لموسم ونصف على الأقل. أما الثالث فهو (القيادة)، لأن القائد الحقيقي لا يُعيَّن بشارة لكنه يظهر بعد 12-18 شهراً عندما يرى زملاءه ينهارون وهو ثابت، مع العلم أن قائد غرفة الملابس ليس الأكبر سناً لكن الأكثر ثباتاً في أصعب المواقف والأكثر قدرة على التأثير إيجاباً على زملائه.. وتسلسل بناء الشخصية يمر عبر الموسم الأول (صدمات) والثاني (تعلم) والثالث (جني الثمار)، فالشخصية القوية تُبنى بالألم.
“5”
•فريق متكامل يعني (فريق يجيد تطبيق 11 مبدأ دفاعي وهجومي تحت الضغط)، وبناء على دراسات جامعة ليفربول للعلوم الرياضية و(FIFA, UEFA, KNVB)، فإن الحد الأدنى لبناء فريق متكامل يحتاج 24 شهراً (موسمين كاملين)، والحد المثالي 36 شهراً (ثلاثة مواسم)، لأن هذا العمل يتم على أربعة مراحل مهمة: الأولى (مرحلة الهدم وإعادة البرمجة، وتحتاج ما بين شهرين إلى ثلاثة، وتهدف إلى كسر العادات القديمة).. والمرحلة الثانية (مرحلة التثبيت، وتستغرق ما بين ثلاثة إلى تسعة شهور بعد نهاية مرحلة الهدم، وتحتاج لتكرار الموقف أكثر من 3000 مرة لصناعة الذاكرة وتحويل القرار من واعٍ إلى لا واعٍ حتى ينفذ اللاعب الواجبات ويتخذ القرارات الصحيحة تلقائياً بدون تفكير).. أما المرحلة الثالثة فهي (مرحلة التوحيد، وتستغرق ما بين 9-18 شهراً) لصناعة الانسجام وبناء شخصية الفريق.. أما المرحلة الرابعة فهي (مرحلة الإتقان بعد 18-24 شهراً)، ويصل إليها الفريق بعد أن يصبح إتقان كل مبدأ يعني رد فعل تلقائي تحت إجهاد 180 نبضة/ دقيقة، لأن الفريق يلعب بالجهاز العصبي، واللاعب يبدع لأنه لا يفكر في الأساسيات ويتحمل الضغط ويستطيع التعامل مع مختلف المواقف خلال المباراة وعلى مدار الموسم. والخلاصة أنك تزرع خلال (18 شهراً)، بعدها تبدأ التهيئة للحصاد، وقبل “24 شهراً” أنت “مشروع فريق”، وبعد “24-36 شهراً” أنت فريق متكامل.
“6”
•الملاحظة المهمة أن تلك القيود الزمنية حالة كانت كل تفاصيل العمل الإداري والفني مثالية مع وجود اشتراطات غير قابلة للتفاوض وينبغي توفرها كاملة، وهي الاشتراطات التي سأتطرق لها غداً بإذن الله تعالى.