اختراق الصحراء.. (النور القبة) من بوادي المحاميد إلى حضن القوات المسلحة
تقرير- الطيب عباس:
وصل صباح أمس الأحد، القائد المنشق عن مليشيا الدعم السريع، اللواء النور أحمد آدم (القبة)، إلى مدينة دنقلا بالولاية الشمالية، قادما من محلية كتم بشمال دارفور برفقة نحو 49 عربة قتالية وعدد من ضباطه وجنوده، في رحلة امتدت لنحو تسعة أيام.
وحسب مصادر، فإن تأمين رحلة القائد المنشق شاركت فيها قوة من المشتركة وبتنسيق مع القوات المسلحة السودانية، التي دفعت بخمسة مسيرات دمرت سيارات للمليشيا كانت تلاحق النور القبة في الصحراء الممتدة بين الولاية الشمالية وشمال دارفور.
دلالة الخطوة:
ويمثل انشقاق القبة، القائد التاريخي وأحد المؤسسين لحرس الحدود، النواة الأولى التي تشكل منها الدعم السريع، يمثل انشقاقه ضربة موجعة لأسرة دقلو، حيث كانت تنظر للقبة باعتباره الحصان الرابح في معركة سباقها نحو المجد، ويعد المحمودي المنشق القائد الميداني الفعلي للجنجويد على الأرض، ما يعني أن خسارته تمثل فقدان عامل السيطرة على الأرض وعلى القوات نفسها بدارفور وكردفان.
تفاصيل الرحلة:

حسب القيادي بقبيلة المحاميد، د. أيمن شرارة، فإن النور أحمد آدم المعروف بالنور القبة تحرك من بوادي المحاميد قرب محلية كتم بشمال دارفور مساء الخميس 9 أبريل، بقوة قوامها 43 عربة قتالية بكامل عتادها، متجهاً نحو دار زغاوة، في تحرك محسوب حمل ملامح تغيير واضح في موازين الميدان.
وفي اليوم التالي، وصلته تعزيزات بمجئ “8” عربات قتالية بقيادة الجنرال محمود الوالي، القائد الثاني للواء القبة منذ فترة حرس الحدود، وأحد أبرز القيادات الميدانية التي تعمل تحت قيادة القبة، حيث جرى الاستقبال من قبل حركات الكفاح المسلح، ومكثت القوة يومين لإعادة الترتيب والتنظيم، قبل استئناف التحرك.
وأوضح د. شرارة، أن القوة واصلت مسارها برفقة 55 عربة من القوات المشتركة، لكن بعد مسافة تقارب 60 كيلومتراً، في الإتجاه نحو الولاية الشمالية عادت بعض قوات المشتركة إلى مواقعها، بينما استمرت بقية القوة في التقدم بثبات نحو هدفها.
مضيفا أنه في منتصف الطريق، تعطلت إحدى العربات، وتم تركها في موقعها، غير أن عدداً من الأفراد أصروا على البقاء لإصلاحها. وفي صباح اليوم التالي، وصلت قوة من المليشيا مكونة من خمس عربات، عربتان (تندرة) وثلاث عربات قتالية، دون وقوع اشتباك، وانتهى الموقف بأسر الشباب والسيطرة على العربة المتعطلة.
وتابع د. أيمن قائلا، (أنه رغم ذلك، واصلت قوات النور القبة تحركها دون توقف، متقدمة نحو الولاية الشمالية دون أي احتكاك مباشر مع الجنجويد. وفي المقابل، تحركت غرف القيادة والسيطرة للجيش بخمس طائرات مسيّرة لتأمين المسار، ونفذت ضربات دقيقة استهدفت سبع عربات تتبع للمليشيا، وتم تدميرها بالكامل.
وأشارت المصادر إلى أنه بعد علم المليشيا بحجم القوة، التي ترافق القبة، تراجعت تحركات الجنجويد بالكامل، ولم تجرؤ على المواجهة.
وأوضح، أن العملية اختتمت بوصول قوات اللواء النور القبة إلى مدينة دنقلا، بالولاية الشمالية، دون أي مواجهات تُذكر، في نتيجة مباشرة لتنسيق محكم بين قوات القبة، والقوات المشتركة، والقوات المسلحة، ما ضمن عبوراً آمناً ومنظماً حتى الوصول.
ضربة موجعة:
وفي مدينة دنقلا، تداول ناشطون مقاطع فيديو تظهر استقبال ضباط من الجيش والقوات المشتركة للنور القبة وجنوده في مدخل المدينة، التي وصلها بعد رحلة استمرت نحو تسعة أيام.
وينظر لانشقاق النور القبة، على أنها الضربة الأكثر إيلاما التي تلقاها الأخوين دقلو، تفوق حتى انشقاق كيكل، من واقع تأثير القبة التاريخي وارتباط الدم والوجدان بمعظم جنود المليشيا، ما يشير بحسب مراقبين إلى أن تبعات انضمام النور القبة للجيش ستؤدي إلى خلخلة تماسك الجنجويد الهش أصلا
صدمة كبيرة:

يرى أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، دكتور محمد عمر، أن انشقاق النور القبة من مليشيا الجنجويد، مستفيدا من عفو رئيس مجلس السيادة، سيشكل صدمة كبيرة لآل دقلو، ويخلل تماسكهم الهش أصلا، لافتا إلى أن الضباط والجنود القريبين من النور القبة، والذين لا يزالون يتبعون للمليشيا سيكونون في دائرة الشك الدائم وتحت المراقبة اللصيقة، وسينتهي بهم المطاف إمام مقتولين برصاص عائلة دقلو أو هاربين للانضمام للجيش.
وحول ما الذي يمكن أن يقدمه النور القبة للجيش، قال دكتور محمد عمر، أن الاستخبارات العسكرية لا تعوزها المعلومة، فهى مخترقة حتى الدائرة الضيقة للأسرة المجرمة، مستدلا على ذلك بالضربات الدقيقة لمسيرات الجيش، على مخازن الذخائر والأسلحة والتي تخزن أحيانا في منازل عادية، ومع ذلك فإن المسيرات تصلها، ما يدلل على أن الجيش مخترق المليشيا، بالكامل، لكن دكتور عمر، يرى أن تأثير انضمام القبة للجيش سيكون دافعا لعودة آخرين من خلال تأثير الرجل المعنوي على الجنود، فالنور القبة ليس قائد عسكري فحسب وإنما هو قائد تاريخي وروحي وهناك آلاف العناصر من المليشيا لديهم قناعة راسخة في القبة ويطيعونه طاعة عمياء، وجميع هؤلاء بحسب دكتور عمر، في انتظار الفرصة المناسبة للهروب من الجنجويد.
يبقى القول بحسب مراقبين، أن انشقاق (القبة) يمثل ضربة قوية لتماسك القيادة العليا للمليشيا، مما يثير الشكوك حول ولاءات القادة الآخرين واحتمالية تكرار سيناريوهات انشقاق مماثلة.
بجانب ذلك ينتمي القبة إلى قبيلة المحاميد (أحد أفرع الرزيقات)، وهي ركيزة أساسية لمليشيا الدعم السريع، وانحيازه للجيش يعكس تصدعاً في الحاضنة الاجتماعية والقبلية للمليشيا، خاصة بعد التوترات المرتبطة باستهداف معقل الشيخ موسى هلال، ما يعني أن مليشيا الدعم السريع لن تعد متماسكة كما كانت عليه الحال قبل انشقاق النور القبة.