آخر الأخبار

معاش الناس ..هموم وشكاوي (2-2)

تقرير – ناهد أوشي:
قفة الملاح ومعاش الناس, هم يتشاركه المواطن مع الحكومة ويكون ضمن قائمة الأولويات لجهة أن تحقيق مقومات الحياة من كساء ودواء ومسكن وخدمات, غايه يسعى الجميع لنيلها,
بيد أن الظروف الاقتصادية الصعبة والأزمات الطاحنة التي مرت بالسودان وما تزالت تزداد شدة مع دخول الحرب شهرها ال (19 ) ،فقد خلالها الموظفين مصادر الدخل وساءت فيها أحوال العاملين بالدولة والقطاع الخاص, وتم تدمير القطاعات الانتاجية خاصة المصانع, والتي بحسب إفادات الأمين العام لاتحاد الغرف الصناعية عباس علي السيد فإن أكثر من 90% منها أصابها التخريب والدمار بجانب سرقة المواد الخام والمواد الغذائية وتدمير البني التحتيه للمصانع وبالتالي فإن أسعار السلع تضاعفت لمرات عديدة.
انخفاض قيمه الجنيه:
وحول تصاعد أسعار السلع والخدمات أرجع أستاذ الاقتصاد بجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا بروفيسور عبد العظيم المهل الأسباب إلى تراجع الإنتاج والاستيراد بسبب الحرب وانخفاض قيمة الجنيه السوداني وتوقف الرواتب والدخول وتحول السودانيين إلى جيش من العطالة.
وقال إن ولايتي الخرطوم والجزيرة بعد سيطرت مليشيا الدعم عليهما تم تدمير وسائل الإنتاج الزراعي والصناعي والخدمي وتوقف شيخ المشاريع الزراعية ( مشروع الجزيرة) وتعطل الإنتاج في 70%من المشاريع الزراعية العامة والخاصة ونهبت التركترات والطلمبات والطاقة الشمسية والتقاوى والبذور والأسمدة وغيرها, كذلك تعطلت أكثر من 85%من المصانع في ولايتي الخرطوم والجزيرة وهي تمثل أكثر من 90%من مصانع السودان, وفقد أكثر من عشرين مليون مواطن وظائفهم ونزح عشرة مليون من مناطقهم وثلاث ملايين لجأوا إلى الخارج, وفوق كل ذلك استغل تجار الأزمات ذلك وحققوا أرباحا طائلة على حساب المواطن المغلوب, كما ويعيش المواطن في وضع مزري للغاية لم يشهده حتى أثناء مجاعة سنة (ستة) فهو الآن لا يستطيع تأمين احتياجاته الأساسية وأغلبهم يعيشون عالة على المغتربين الذين (شالوا الشيلة ),وللأسف الحكومة لم تقف معهم بل فرضت ضرائب عالية وجمارك كبيرة على السلع الغذائية المستوردة من الخارج تصل إلى نحو 30%على الدقيق المستورد بدلا من دعمه, ويسمع المواطن بالمعونات الغذائية في التلفاز ولكن لايراها بالعين المجردة لا في مناطق الحكومة ولا في مناطق المليشيا.

مرحلة العجز:
وطالب المهل بضرورة التحرك السريع توازيا مع التحركات العسكرية لإنقاذ المواطن الصامد, فقد وصل مرحلة العجز التام حيث لايستطيع توفير أساسيات حياته من الغذاء والعلاج والتعليم والمسكن وغيرها وكله أصبح بأرقام مليونية,
ونادى الدولة بأن تدخل كمستوردة للقمح والدقيق والدواء وغيرها من السلع الأساسية, وأن لا تترك المواطن لمليشيات الدعم السريع, وتوفير السلع الأساسية للمواطنين بأسعار معقولة وتوزيع دقيق المعونة للأسر المتعففة ومنح العاملين في الحكومة مرتباتهم كأملة, وتطبيق تجارب الدول التي تعرضت لمثل هذه الحروب في توفير أساسيات الحياة لمواطنيها
حالة فوضى:
ووصف الخبير الاقتصادي د. هيثم محمد فتحي ما يحدث بالأسواق بالفوضي في تسعير السلع, حيث تصاعدت الفروقات السعرية بين الولايات وبين المدن والأرياف داخل الولاية الواحدة بشكل كبير، مما زاد الأعباء على المواطنين وأثقل كاهلهم، في حين غابت الرقابة على الأسواق, وقال في حديثه ل (أصداء سودانية) إن غياب الرقابة الفعالة على الأسواق أحدث الفروقات, وهو ما يسمح للتجار باستغلال الفجوات الاقتصادية والظروف الحالية التي تمر بها البلاد, وذلك من أجل تحقيق أرباح كبيرة دون مراعاة للمستهلكين , وقال أن ذلك أسهم في تفشي الفوضى في تسعير السلع، حيث يستغل كثير من التجار هذا الفراغ الرقابي لزيادة الأسعار من دون مبررات.
أعباء اضافيه:
واشار فتحي إلى أن الارتفاع المستمر في الأسعار يُحمّل المواطن النازح والمستقر صاحب الدخل المحدود أعباء إضافية، حيث لم تعد الرواتب والأجور تتماشى مع الزيادة الحادة في تكاليف المعيشة.
تقلص الاستهلاك:
وقال في ظل ثبات الرواتب وانخفاض القدرة الشرائية، يجد كثيرون صعوبة بالغة في تأمين احتياجاتهم الأساسية من غذاء ودواء، كما أنه مع غياب الرعاية والدعم الحكومي الفعّال، يتزايد الضغط على الأسر التي تضطر إلى تقليص استهلاكها في العديد من الجوانب, وأشار إلى أن اعتماد السودان بشكل أساسي على الاستيراد خاصة المواد الغذائية كالقمح، يزيد من العجز في الميزان التجاري.