آخر الأخبار

عشوائيات…كاتبة

 

أوراغي سعدة

لماذا جئت إليّ؟

: إنني مختنقة

أبكي

: جفّت تلك العيون يا صديقي

ما بها؟

: سئمت من نفس التفاصيل

ماذا ستكتبين اليوم؟

: كالعادة، المعتاد عليها

حزن؟..ألم.. بكاء؟..متى تتحررين من هذه الدوامة؟

: إنني ملكة الأسى والألم؛ ستدوّن كل دمعة تسقط مرتجفة، تبحث عن نفسها، عن أحلامها ونجاحاتها التي أصبحت صعبة النيل والمنال

أظن أنكِ تحتاجين إلى طبيب نفسي يا آنسة

: كم سيعالجني طبيبك؟ يوماً؟ اثنان؟ عشر؟ ألف سنة؟ في داخلي هلاكٌ لا علاج له

ماذا حدث اليوم؟

رأيت النار تأكل قلبي وهو محترقٌ أصلاً. اليوم أعلنت عن صمتي لمئة عامٍ أخرى

: ماذا تعنين

لا يهمك؛ ليس كل ما أكتبه يُفهم، يكفيني أنني عشته أنا وقرأه قلبي المجرد

: دوّني قصيدتك، أخرجي ذلك الأذى وإلا قتلك الكتم على الأرجح

هل ستبدعين اليوم؟

: كل يوم طبعاً

ما عنوان ألم اليوم؟

: سراديب ذاكرة حية ميتة

: حية ميتة؟! ومتى كان الحي ميتاً والميت حياً؟! وما علاقة السراديب بالذاكرة؟

يمرّ واحد ويختفي الآخر. حركتهم متراقصة متناغمة وعيونهم باتجاه الأرض متماشية، وأنا على حافة السرداب أراقب كنز ساحرة، قلبها أسود وشعرها أسود وعيونها سوداء مسودة سادية. ذلك القلب مَلَّ وتكلل بالأسى وربط الفشل داخله بمواعيد متعددة. أريد أن أنام ولا أستيقظ لعدة أعوام. يختالون، الحزن مجرد شعور متراكم، محاكاة ولكنه هلاك هدام متهلهل. سئمت من تفاصيل حياتي اليومية المعتادة بنفس نغمة الحياة الأخرى البالية. عشت كل شيء وتهت في كل شيء، أصبحت مجنونة تمشي في شوارع صماء مكتظة سكانها. ما ألمحه يظهر لبرهة ويختفي لبرهة أخرى متتالية، معقدة تلك الحياة الساخرة. أكتب ما في ذاكرتي، يرسل إليّ كلمات قرأتها في كتب أخرى، بعضها جيد وبعضها فاشل. أبحث عن نفسي مجدداً والعرق من جبهتي يتصبب حارقاً، عيوني أصبحت ملتصقة بهاتفي جافة رامقة، لا حركة لها سوى ما جرى بين القفزات الرائجة، ورأسي موضوع على حافة النافذة. حرارة الجو مرتفعة والرياح ساكنة، الثياب على خيط الغسيل منتشرة والسماء سوداء لشمس قد غربت بموعدها. أتأمل، ربما ألمح نجمة فائتة فأحدثها وأقول: يا عزيزتي، كوني مستمعة، فإن بشر الدنيا أصبحوا بالوجوه غير معترفة. أبكي وأرجف ولا أحد لذلك الأنين مستمع.

جفّ حبر التمني يا قلبي، سيظل الحزن موطننا

: ولكن ما دخل السرداب؟

السرداب.. إنه روحي التي تعبت من زلاتها وعثراتها.