آخر الأخبار

الصمغ العربي …أداة دبلوماسية  أم  سلاح إبتزاز؟

 

تقرير- ناهد اوشي:

منذ اندلاع الحرب في الخامس عشر من  أبريل 2023، تعرضت مناطق إنتاج الصمغ العربي لاختلالات حادة، بما في ذلك تعدد مراكز السيطرة وفرض رسوم غير رسمية على النقل والتجارة.

وعلى الرغم  من تلك الاختلالات إلا ان الطلب العالمي على سلعة الصمغ العربي استمر دون انقطاع يذكر خاصة من  شركات كبرى مثلThe Coca-Cola Company PepsiCo وهذه المفارقة تكشف حقيقة جوهرية كما ذكرها  الخبير الاستراتيجي د. نادر آدم قرشي  حيث قال  إن الاعتماد موجود، لكن النفوذ غائب  ليس بسبب ضعف المورد، بل في غياب جهة سيادية موحدة تدير القطاع.. مبينا أن السودان يملك المادة، لكنه لا يملك السوق.

القوة الحقيقية:

وحتى يتحول الصمغ العربي إلى أداة قوة حقيقية طالب قرشي بضرورة إعادة بناء الحوكمة قبل أي تسعير من خلال  إنشاء كيان وطني (هيئة أو شركة سيادية) بعيدا عن البيروقراطية ويستهدف توحيد قنوات الشراء والتصدير وتقليل التهريب الذي يفقد السودان جزءاً كبيراً من عوائده مع بناء قاعدة بيانات دقيقة للإنتاج والتدفقات.

وقال بدون هذه الخطوة، أي حديث عن تسعير استراتيجي سيبقى نظرياً

التحكم في السوق:

واعتبر الخبير الاستراتيجي د. قرشي ان منطق رفع السعر خطأ شائع منوها لأهمية  إدارة السوق عبرعقود طويلة الأجل مع مشترين كبار مع وجود آلية استقرار سعر (Price Band) تمنع التقلبات الحادة واستخدام المخزون الاستراتيجي لتعديل العرض عند الأزمات.

وقال بهذه الخطوات  يتحول السودان من بائع تحت الضغط إلى منظّم إيقاع السوق.

أوبك الصمغ العربي:

وصف قرشي فكرة (أوبك الصمغ العربي) بالجذابة غيرأنه أشار إلى انها  تصطدم بواقعين هما:

تباين مصالح الدول المنتجة وضعف التنسيق السياسي الإقليمي.. لذا فإن النموذج الأكثر واقعية  يكمن في

تحالف مرن لتبادل المعلومات وتنسيق غير رسمي في الإنتاج والتصدير بجانب مشاريع مشتركة في البحث والتصنيع أي تدرّج نحو التكتل بالتحالف مع دول اقليمية صديقة كقطر والجزائر ودول كالصين و امريكا

علامات تجارية:

منوها لضرورة توطين القيمة لا مجرد التصنيع حيث ان القيمة المضافة لا تتحقق فقط بالتنقية والتعبئة بل عبر تطوير مشتقات صناعية  مع دخول سلاسل التوريد الدوائية والتجميلية وبناء علامات تجارية سودانية في المكونات الصناعية حيث أن الهدف ليس تصنيع الصمغ بل التحكم في جزء من السوق النهائي.

معتبرا الصمغ العربي أداة دبلوماسية وليس سلاح إبتزاز.. وقال قرشي إن استخدام المورد كورقة تفاوض ممكن، لكن بشروط حصرها  في ربطه باتفاقيات استثمار وتنمية، لا بمواقف سياسية ظرفية وإدخاله ضمن شراكات استراتيجية مع الدول المستهلكة بالإضافة إلى  توظيفه في التفاوض على تسهيلات تجارية وتمويلية.

وذكر ان فكرة تطوير بدائل رديئة للضغط على السوق غير عملية، بل خطرة قد تدفع الشركات للاستثمار الجاد في بدائل حقيقية تضر بسمعة السودان كمورد موثوق وتفتح الباب لخروج دائم من السوق

ولكن الأكثر عقلانية هوالاستثمار في تحسين جودة الصمغ الطبيعي وتمويل أبحاث تزيد من تفوقه التنافسي

وتثبيت موقعه كخيار أفضل أداء اقتصادياً وتقنياً

وقطع بأن الصمغ العربي ليس(سلاحاً سرياً) بالمعنى المباشر، بل أصل استراتيجي يمكن أن يتحول إلى نفوذ إذا أُدير بعقل دولة لا بعقل سوق تقليدي.

وقال إذا  بنيت مؤسسات قوية، وأُديرت سلاسل الإمداد بذكاء، ودخل السودان إلى عمق السوق العالمي حينها

سيتحول  الصمغ العربي من مورد هامشي إلى لاعب مؤثرأما حال  استمر التهريب و تعدد مراكز القرار  مع غياب الرؤية الصناعية فسيظل الصمغ العربي مادة خام تنتج في السودان

لكن تستثمر قوتها الحقيقية خارجه.