أسرار المؤامرة الكبرى على السودان ..إفريقيا الوسطى خط إمداد المليشيا (3-3)
معبر أم دافوق:
بحسب خبراء الأمم المتحدة إن القتال في السودان بدأ يمتد إلى جمهورية إفريقيا الوسطى حيث أصبح المعبر الحدودي في أم دافوق معبراً للأسلحة والمقاتلين الذين تجندهم مليشيا الدعم السريع من إفريقيا الوسطى ولا تزال إفريقيا الوسطى غارقة في صراعها العنيف الدائر منذ 11 سنة وتأؤي أكثر من 31,000 من السودانيين الفارين من القتال في بلادهم ويلجأ العديد من هؤلاء السودانيين إلى مناطق نائية في محافظتي فاكاغا وهوت كوتو في إفريقيا الوسطى ويعيشون فيهما بعيداً عن حماية الحكومة, وتسيطر مليشيا الدعم السريع على المعابر الحدودية مع إفريقيا الوسطى في وسط وجنوب دارفور وأمر قائدها (حميدتي) بإغلاق الحدود في وقت سابق ثم أعاد فتح الحدود قبل نشوب القتال بثلاثة أشهر وأمصبحت الحدود مع إفريقيا الوسطى معبراً لانتقال الأسلحة والمقاتلين دون قيدٍ أو شرط مما يؤجج الصراعات الدائرة في إفريقيا الوسطى والسودان.
متمردو الجبهة الشعبية:
مقاتلو الجبهة الشعبية لنهضة إفريقيا الوسطى, والتي تسيطر على أجزاء من محافظة فاكاغا في شمال إفريقيا الوسطى يتواجدون على طول الحدود السودانية ويستخدموا الأراضي السودانية في شن هجمات الجبهة في إفريقيا الوسطى, ورغم علاقة الدعم السريع مع الجبهة تتعارض مع دعم قيادة إفريقيا الوسطى في بانغي خاصة ان كلتا الجماعتين تتمتع بعلاقات متينة مع مرتزقة الفيلق الإفريقي الروسي (مجموعة فاغنر سابقاً), مع ذلك يحتفظ (حميدتي) بعلاقات مميزة مع حكومة إفريقيا الوسطى ويقوم المدعو حبيب حريكة التابع لمليشيا الدعم السريع بإدارة ملف القائمين بالتجنيد الذين ينقلون المقاتلين عبر الحدود من أم دافوق وسام أواندجا وموقع التعدين نداه ومحافظة هوت كوتو ويصل هؤلاء المقاتلون إلى نيالا عاصمة جنوب دارفور وهي حلقة وصل استراتيجية بين إفريقيا الوسطى والسودان, كذلك تصل الاسلحة عبر مطار بيراو ومنها إلى نيالا وبيراو, هي عاصمة مقاطعة فاكاجا في جمهورية أفريقيا الوسطى, وكانت منصباً إدارياً في مستعمرة أوبانغي-شاري, احترقت البلدة بالكامل تقريباً في مارس عام 2007 على أثر الاقتتال بين المتمردين والقوات الحكومية في المنطقة, ويسيطر الجيش التشادي منذ 2010 على البلدة نيابةً عن حكومة جمهورية أفريقيا الوسطى.
نقل الأسلحة من الإمارات:
صارت الإمارات تنقل الأسلحة إلى مطار بانقي عاصمة أفريقيا الوسطى ومن هناك تنقلها قوات فاغنر بالطائرات إلى مطار بيراو ومنها إلى قرية أم دافوق وهي مستوطنة في جمهورية أفريقيا الوسطى وتقع في محافظة فاكاغا على الحدود مع السودان وعلى الجانب السوداني من الحدود تقع أم دافوق السودانية التي تتبع لولاية جنوب دارفور واعتبارًا من عام 2023 أصبحت قرية أم دافوق الافرو اسطية موطنًا لآلاف اللاجئين الفارين من الحرب الأهلية في جمهورية إفريقيا الوسطى والصراع في السودان وبعد انفصال جنوب السودان في عام 2011م أصبح الطريق الذي يمر عبر أم دافوق هو المعبر الوحيد المتبقي بين جمهورية إفريقيا الوسطى والسودان
وشهدت محافظة فاكاجا حيث تقع أم دافوق قتالًا كبيرًا كجزء من الحرب الأهلية في جمهورية إفريقيا الوسطى في 14 أكتوبر 2019م تمت السيطرة على أم دافوق من قبل حركة تحرير أفريقيا الوسطى من أجل العدالة وفي 16 ديسمبر استعادتها الجبهة الشعبية لإعادة إحياء جمهورية إفريقيا الوسطى كان بالقرب من أم دفوق وعلى مقربة من الحدود السودانية هاجمت مليشيا قبلية دورية لقوات الدفاع الوطني أسفر الهجوم الذي وقع في منطقة أم سيسيا القريبة عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة أربعة آخرين وغادر جنود من قوات الدفاع الوطني المتمركزة في أم دافوق إلى بيراو بعد التهديدات المستمرة من الميليشيات القبلية المحلية في ذلك المساء تعرضت قافلتهم لكمين في هجوم أسفر عن إصابة شخصين افترض مجلس الأمن الدولي أن الهجوم نفذته مليشيا مسلحة بالقرب من دونغور.
توقيع مذكرة تفاهم:
في الأسابيع التي أعقبت اندلاع الصراع في السودان عام 2023، فر ما يقرب من 10000 شخص من السودان إلى أم دفوق, ويذكر أن مطار بانغي الدولي الجديد شيد بواسطة تحالف مجموعة البريكس والحكومة الافرو اسطية بناءا على الاتفاقية التي وقعت في 19 يناير 2024 بعد صفقة بين الرئيس البروفيسور فوستين أرشانج تواديرا الذي قابل في قصر النهضة وفد البريكس بقيادة رئيسته لاريسا زيلينتوفا والنقطة المهمة في هذا الاجتماع هي توقيع مذكرة تفاهم بين حكومة أفريقيا الوسطى ممثلة بوزير النقل والطيران المدني السيد هربرت جوتراند دجونو هابا والدكتور عبد العزيز الخويطر نيابة عن الشركاء, والذي بموجبه سيسمح بتنفيذه في موقع جديد لجمهورية افريقيا الوسطى بالحصول على مطار يلبي المعايير الدولية سيحتوي على محطتين وستة مدارج هبوط وفنادق خمس نجوم ومراكز تسويق ويتم تمويل هذا المشروع الترويجي من قبل الإماراتيين بمبلغ يصل إلى 200 مليون دولار, بناء مطار بانغي الدولي الجديد الممول من قبل مستشمرين من دولة الإمارات العربية المتحدة في سبيل بلورة العلاقات الثنائية بين البلدين بقيادة البروفيسور أركانشج تواديرا رئيس الجمهورية الذي يري بأن هذا المشروع سيكون له آثار اجتماعية واقتصادية على جمهورية أفريقيا الوسطى وأشادت السيدة لاريسا زيلينتوفا بتصميم سلطات أفريقيا الوسطى على تعاونها مع مجموعة البريكس التي ترغب في تنفيذ العديد من المشاريع لصالح تنمية جمهورية أفريقيا الوسطى ولا سيما بناء هذا المطار الجديد والعديد من المشاريع وغيرها من مشاريع البنية التحتية مثل تركيب قمر صناعي وتم توقيع اتفاقية استثمارية متعددة الأوجه في بانغي بين حكومة أفريقيا الوسطى وائتلاف من المستثمرين الإماراتيين واستغرق الأمر عدة مهام وإجراءات سرية بين بانغي ودبي وبعد عدة أشهر من المحادثات تم التوصل إلى اتفاق طال انتظاره من قبل الرئيس فوستين أرشانج تواديرا
مطار بانغي الجديد:
في 18 يناير الماضي شهد قصر النهضة في بانغي توقيع اتفاقية استثمارية بين حكومة جمهورية افريقيا الوسطى ووفد مكون من مجموعة من الشركات الإماراتية الكبرى ووزير النقل في جمهورية افريقيا الوسطى جونو أهابا وجونو أهابا مهندس الاتفاقية والعقل المدبر له وتظهر عدة أسماء في القائمة ساهمت فيه أهمها اسم واحد على وجه الخصوص ويظهر في مختلف مستويات إنجاز هذه الاتفاقية وهو أرماند جراه رئيس مجلس إدارة الشركة الدولية لخدمات التكنولوجيا ومقرها في ساحل العاج وتنسب العديد من المصادر المشاركة في المشروع نجاح هذا الاتفاق إلى هذا الرجل ولم يكن السيد جراه هو البادئ فحسب بل كان أيضًا المروج لمشروع مطار بانغي الجديد بين المستثمرين وهناك ألفا وأوميغا
وفي عام 2023 تم تكليف أرماند غراه من قبل وزير النقل والطيران المدني في جمهوري افريقيا الوسطى دجونو أهابا لقيادة المناقشات والمفاوضات مع السلطات الإماراتية ثم التقى رجل الأعمال الإيفواري بمواطنه وصديقه القديم كونان ياو الأمين التنفيذي لمجموعة البريكس في وسط وغرب أفريقيا في الفترة من سبتمبر إلى نوفمبر من العام الماضي وشوهد الرجلان أكثر من مرة في دبي بما في ذلك مرة واحدة مع رئيسة التحالف الدولي لدول البريكس السيدة لاريسا زيلينستيوفا زيكلف المشروع 200 مليون دولار وسيمول بنسبة 100% من قبل مستثمرين إماراتيين بنظام BOT (التمويل والبناء والتشغيل والتحويل للدولة) وسيتم بناء مطار بانغي الدولي الجديد على أرض مساحتها 300 هكتار ووفقاً لوثائق هذه الاتفاقية فمن المخطط إنشاء العديد من البنى التحتية التابعة للمشروع، مثل:
محطة الركاب ومساحة مخصصة لرحلات الشحن
مدارج جديدة مطابقة للمعايير الدولية مخصصة لهبوط طائرات الركاب والبضائع ذات السعة العالية
منطقة حرة مخصصة للبضائع، وتتكون من مستودعات تخزين حديثة وغرف تبريد ومباني مكاتب للشركات والخدمات الإدارية للدولة (الجمارك، الدرك، شرطة المطار، إلخ)
خمسة (5) فنادق 4 و 5 نجوم ذات معايير دولية
مركز طبي حديث أو مستشفى طيران مفتوح لعامة الناس
المركز الإقليمي للتدريب على مهن الطيران
هذا على سبيل المثال لا الحصر. كما ينص الاتفاق على بناء العديد من البنى التحتية التنموية الأخرى في المصاحبة لمطار بانغي الدولي الجديد ومع توفير استثمار قدره 200 مليون دولار أمريكي أي أكثر من 120 مليار فرنك سيفا (العملة المحلية)، ينبغي أن يمتد بناء المطار الدولي الجديد لجمهورية إفريقيا الوسطى على مدى عامين. وذلك فور توفر الأرض والتوقيع على المواصفات والمعايير المطلوبة