عندما يتحول السكن من حق أساسي إلى ورقة مساومة
- مؤجر: أسالوا الدولار عن سبب إرتفاع إيجار المنازل
- شارع الوادي ملك ملوك العقارات في السودان بسعر مليون دولار للقطعة
- الوطن الذي لا يرحم أبناءه وقت الشدة يخسر أكثر من البيوت التي تهدمت
- سماسرة الإيجارات يستغلون أوضاع النازحين بالمدن الآمنة
تحقيق ــ نعمات ابوزيد:
حين هجّرت الحروب الناس من بيوتهم.. وحين صارالنزوح قدراً لا خياراً.. في زمن الأزمات لا يُختبر معدن الإنسان في الرخاء بل في لحظة الانكسار.. كان يُفترض أن نمدّ الأيدي بالسند لا أن نمدّ قوائم الأسعار.. لكن ما حدث كان العكس إرتفعت أسعار العقارات إرتفاعاً جنونياً لا لأن الحجر صار أغلى.. ولا لأن الأرض إتسعت .. بل لأن الحاجة إشتدت والخوف كثُر.. تحوّل السكن من حقٍ أساسي إلى ورقة مساومة.. وصار الإيجار يُقدّر بمدى يأس المستأجر لا بمساحة الغرف ولا بموقع الحي ..تاجر البعض بوجع النازح وبحقيبةٍ لم تُفتح بعد وبأمٍ تبحث عن غرفة تستر أبناءها وبأبٍ باع ما تبقى له ليدفع مقدم لا يملكه أصلا.. إستغلال حاجة النازحين ليس تجارة بل خذلان.. الوطن الذي لا يرحم أبناءه وقت الشدة يخسر أكثر من البيوت التي تهدّمت.. فالسكن مأوى قبل أن يكون سلعة.. حملنا تسأؤلاتنا ودلفنا نحو سوق الإيجارات والعقارات.. إلتقينا بأهل الإختصاص في هذا المجال من أصحاب عقارات ومؤجرين ومستأجرين وقانونيين في المدن التي تستقبل العائدين والنازحين.. طرحنا عليهم تسأولات من يحدد الأسعار.. والبيت أصبح أغلي من صاحبه.. وخرجنا بحصيلة التحقيق التالي
أسالوا الدولار:

عمر موسى، مؤجر في منطقة امدرمان يقول: نزحنا من ولاية شمال كردفان بسبب الأوضاع الأمنية وعدم الإستقرار لنتفأجا بالإيجارات الباهظة في امدرمان بالرغم من تهالك المباني التي هجرها أصحابها لسنوات عديدة ،وقد يصل الإيجار الشهري للمنزل العادي لأكثر من 800 ألف جنيه وهي أرقام فلكية بالنسبة لظروف المعيشة وضيق ذات اليد.
اما إبراهيم سليمان، مستأجر، سألناه عن أسباب إرتفاع الإيجارات وإستغلال بعض المستأجرين للمواطنين بعد الحرب، فاجاب بسخرية واضحة: أسالوا الدولار، فقد أصبحت الإيجارات غالية بسبب تدهور الجنيه وإرتفاع الدولار وليست هناك إستغلال كما يتحدث البعض ، واصبحنا نعتمد علي ايجار منازلنا لتوفير لقمة العيش لعدم توفر فرص عمل اوبدائل لكسب المال.
قفزة عكسية:
ضياء الدين بدر الدين، صاحب محل (ضياء للتسويق العقاري )بأمدرمان قال :(الطفرات التي حدثت في العقارات خلال الفتره الأخيره مابعد الحرب أحدثت تغييرا كبيرا في الأسعار حسب إختلاف المواقع الجغرافيه فالمناطق خارج الخرطوم إرتفعت أسعارها بنسبه 100 في المائة ، وداخل الخرطوم أسعارها نزلت بنسبة 100 في المائة لعدم رغبه المواطنين للسكن فيها ،بالتحديد أحياء الخرطوم وجزء كبير من أحياء بحري ،فالصافيه ،والمغتربين، وكافوري كانت من أغلى مناطق السودان بعد شارع الستين في الخرطوم، والطائف ،والمعمورة ، واركويت ،وجنوب جبره، ويثرب ، وحي الشارقه ، وهي من الأحياء العريقه المميزة درجه اولى كانت أسعارها مرتفعه ولا تضاهيها اسعار الأحياء الاخرى، إنخفضت الان بسبب قلة الطلب عليها .. فهناك قفزة عسكية في منطقة امدرمان وبالتحديد شارع الوادي، والذي أصبح الطلب عليه كبيرا، وتعد رقم واحد ومنها، الواحات ،وحي الروضه، ومدينه النيل، ليصبح سعر المتر بالدولار.. علما ان الدفع بالدولار كان فقط في شارع الستين في الطائف ،والمجاهدين شارع اوماك ،وأحياء المطار.. الان أصبح العكس ،الخرطوم إنخفضت فيها الأسعار بنسبة ٥٠ في المائة للبيع والشراء ،وأصبح شارع الوادي ملك ملوك العقارات في كل السودان ،حيث وصل سعر القطعه الفارغه 400 متر فيه من ٨٠٠ إلى مليون دولار .. والأسعار تختلف إذا كان الموقع مؤسس، وهذا تلقائيا ربطنا بالإجراءات المتاحة في السوق ليصبح البيع والشراء عكس السابق بتحول الوجهة إلى أمدرمان.
أما بالنسبة للإيجارات أصبحت الخرطوم والمناطق المجاورة أسعارها منخفضة نسبه لشح الخدمات، بينما تحولت الأسعار بالدولار إلى أم درمان شارع الوادي وما جاورها، بينما يمثل عدد السكان في الخرطوم 10 في المائة عكس امدرمان المكتظه بالسكان .. وحجة أصحاب العقارات في إرتفاع الإيجارات أنهم يجعلون العقار لكسب العيش مواكباً للسوق، فمن القوانين المتعارف عليها في السياحة و إيجارات العقارات المفروشة قد يرتفع السعر أكثر حسب الاتفاق عكس العقار الفاضي يكون العقد مرتبط بسنه مع الإلتزام بزيادة سنويه او إخلاء العقار، وهذه من الأسباب الرئيسية لزيادة الإيجارات في الفترة السابقة.. امدرمان إلى الآن يوجد أحياء فيها إيجارات رخيصة مثل حي البستان، وحي النخيل، وامبدات، والمهندسين، والدوحه ،فيها أسعار في متناول اليد .. وهناك مناطق وصلت إليها الكهرباء ومناطق أخرى بها بعض المشاكل في المياه.. ويوجد مناطق بها نزوح للسكان ويوجد مناطق مثل أحياء أم درمان القديمة تكاد تكون أرخص الإيجارات في أم درمان نسبة لعدم وجود السكان الأصليين وأنهم خارج البلاد، إلا أن عودة السكان إلى منازلهم أدت إلى عودة الروح إليها الأمر الذي أدى إلي إرتفاع اخر في أسعار الإيجارات و أصبحت مواكبة للسوق من حيث القوة الشرائية.
واشير هنا أن وجود معظم التجار وملاك العقار خارج السودان يتطلب تحويل قيمة إيجار العقار لهم بالخارج، ومع إرتفاع سعر الدولار والريال المبلغ يكون زهيد جدا لأن الجنيه السوداني فقد القوة الشرائية.. ومن الأسباب جشع بعض الوسطاء او جشع بعض المُلاك الذي يزيد من سعر العقار لانه يرى أنه إذا زاد السعر يمكن أن يأخذ عموله أكبر وعائد أعلى بسبب الجشع.. واعتقد ان المخرج من هذه الأزمة الإقتصادية ان الدولة يجب ان يكون لديها قوانين رادعة لقوانين الإستثمار، بحيث يتم تقنين العمل الإستثماري وتكون الدولة ملزمة بالزيادات السنوية، ولإلزام كل صاحب عقار بزيادات معينة بشروط معينة لابد من الإلتزام بها بقوانين مجازه ،لان ما يحدث الان في سوق العقارات، فإن الطبقات العليا تضغط على الطبقات الأقل في اسعار الإيجارات.
نصيحة للمواطنين:

ويرى المحامي، ياسر الدرزي ، ان الإيجارات أصبحت غالية نسبة للتضخم الحاصل وغلا ء المعيشة، أما بالنسبة للجانب القانوني في المعاملات بين البائع والمشتري فيشترط إستخراج شهادة البحث الناقلة للملكية تكون سارية، وفحص التواكيل للوقاية من الإحتيال، ومعاينة العقارعلى أرض الواقع.. وقال في حديث لـ(أصداء سودانية)
صراحة لا يوجد سقف محدد لأسعار العقارات في السودان، فهي تعتمد على الموقع ونوع البناء والرغبة وترويج السماسرة للمنطقة وجشع أصحاب العقارات تجاه النازحين، ففي أغلب المناطق الآمنة تم إستغلالهم ،وانا شخصيا نزحت إلى ود مدني ، ثم الدمازين والقضارف ، ووقفت بنفسي على كيفية المعاملة في الإيجارات، وجدت في ود مدني صاحب منزل يخلي منزله ويذهب للسكن في بيت الأسرة الكبير حتى يؤجر منزله بأعلى سعر..ونفس الأسرة عندما دخل الدعامة ود مدني نزحت لسنار فشربوا من نفس الكأس.. ولازم الناس تخاف الله شوية في المسألة دي ،وتراعي ظروف المشتري للسكن فهناك أسر عايزه ترتاح من أرق الإيجار لكنها لا تستطيع بسبب الإرتفاع الكبير في أسعار العقارات.. ربنا يصلح حال البلاد والعباد إن شاء الل.. ووصيتي للمواطنين الراغبين في شراء المنازل الحرص على التحقق التام من المستندات الرسمية التي تثبت ملكية العقار وعدم الإعتماد على أقوال البائع والوسطاء و السماسرة، وعدم وجود أوامر قضائية أو تنفيذية من رهن أو حجز أو هبه أو تركة على العقار.