هلاك أحد أباطرة الحرب و”الشفشفة” بكردفان.. ماذا يعني مقتل التاج فولجنق؟
تقرير: الطيب عباس
اصطادت مسيرة تتبع لجهاز المخابرات العامة، أمس الأربعاء، قائد المجموعة 13 بمليشيا الدعم السريع المتمرد التاج يوسف فولجنق في مدينة أبو زبد غربي كردفان، منهية بذلك فصول من العربدة و”الشفشفة” للص وتاجر بنقو، انضم لمليشيا دقلو وصار رمزا للنضال الكذوب.
يعتبر التاج فولجنق، من أقدم القيادات الميدانية بمليشيا الدعم السريع، وارتبط اسمه بسنوات التمرد الأولى، حيث قاد معارك فاشلة في سلاح الإشارة والكدرو انتهت بقطع رجله وأذنه، لكن الدور الأخطر له يتمثل في كونه وسيط لجلب مرتزقة جنوب السودان بمقابل مالي للدعم السريع، ونشط في هذا الجانب بسبب إجادته لغة النوير وصار مشرفا ومسؤولا من الجنود الجنوبيين بالمليشيا، تحركاتهم ومرتباتهم وتسليحهم، وظل موجودا في مناطق الكدرو والصافية وكافوري قبل أن يغادر الخرطوم ويستقر بغرب كردفان مسؤولا عن المجموعة 13 التي تنتشر في كازقيل وأبو زبد والفولة والدبيبات.
ينظر المرتزقة من أبناء كردفان للتاج فولجنق كقائد ملهم وحائط صد ضد مؤامرات الرزيقات، لكن الكردافة من غير المنتمين للمليشيا يعتبرون مقتله انتصارا للإقليم، كونه يحمل سجلا من الانتهاكات قبل وبعد الحرب، فهو متفلت وقاطع طريق وتاجر بنقو، وبعد الحرب تحول للص ينهب الصمغ العربي ويصدره عبر دولة جنوب السودان مستفيدا من علاقاته الواسعة هناك.
يقول متابعين، إن المليشي التاج فولجنق، حاول في الفترة الأخيرة الاستقلال ماديا عن أسرة آل دقلو، وذلك عبر تهريب الصمغ العربي والمخدرات وتجارة الأسلحة، التي بدت تدر عليها مبالغ مقدرة، وهو الأمر الذي ولد شكوكا حول تورط عناصر من الرزيقات برفع إحداثياته للجيش.
تكتيك اصطياد القادة
اعتمدت القوات المسلحة على تكتيك “اصطياد القادة” في كردفان، وهو أسلوب ناجع في تحييد القوات ذات التابع العشائري التي تعتمد بالأساس على قائدها الملهم، نجح الأمر في المجموعة 42 التي كانت أقوى مجموعات المليشيا، حيث تشتت في غضون شهور عقب مقتل قائدها جلحة.
منذ شهور بدأت القوات المسلحة هذا التكتيك ونجحت في تحييد معظم قادة المليشيا المنتمين للمسيرية، أبرزهم التاج فولجنق هذا، حيث لم يتبق إلا التاج التجاني وحسين برشم سئ السمعة.
اتهامات بالتصفية

عقب هلاك فولجانق، الذي يحمل رتبة لواء في المليشيا، ظهرت أصوات من عناصر المسيرية بالمليشيا تتحدث عن تصفية وإرسال إحداثيات القائد للجيش من قبل الرزيقات.
وفي مقطع فيديو متداول أمس الأربعاء، ألمح أحد عناصر المليشيا بكردفان يدعى أنور علي كوشيب إلى أن القائد التاج فولجانق قتل بتآمر من سائقه الخاص “رزيقي” وهدد كوشيب برفقة المتمرد أبو جود المسيري بالانتقام والثأر من الكل عقب مقتل فولجانق، ويشار هنا إلى أن المسيرة استهدفت القائد المليشي داخل سيارته بينما نجأ سائقه الخاص الذي تدور حوله اتهامات.
ماذا يعني هلاك فولجانق؟
يقول مراقبون أن قادة المليشيا لديهم مصلحة ما من تغييب قائد بارز وملهم لمعظم عناصر المليشيا بكردفان، مثل التاج فولجانق، حيث ظهر أكثر من مرة في مقطع فيديو محتجا على التمييز العنصري الذي تنتهجه قيادة الدعم السريع بحق المسيرية، وأوضح مراقبون أن فولجانق بخلاف بقية قادة كردفان الذين يكتفون بالاحتجاج، وإنما لجأ هذا لتهريب الصمغ العربي والمخدرات والمتاجرة بالسلاح لتكوين ثروة مالية بعيدا عن العصابة، وهو أمر غير مقبول بالنسبة لآل دقلو، ولا يستبعد مراقبون أن يكون قد تمت تصفية فولجانق بإرسال إحداثيات سيارته لمسيرات الجيش التي تحوم في الأرجأ، بهدف التخلص منه.
بدون أدنى شك، فإن مقتل فولجانق يعني تشتت المجموعة 13 التي تعد المجموعة الأكثر تماسكا والأكبر في كردفان، وكان لها دور في سقوط الدبيبات وكازقيل، كما أن تغييب فولجانق، يعني تفتيت القوة الصلبة للمليشيا في كردفان بشكل عام، وتوقف إمداد الوقود والتشوين الذي كان يجلبه القائد المتمرد من جنوب السودان ومن منطقة النعام، حيث يعتبر فولجانق المسؤول الأول لعناصر المليشيا في محور أبو زبد والدبيبات والخوي، وكان المشرف العام على الوقود والطعام والسلاح والذخيرة وبتغييبه تكون المليشيا في كردفان أصبحت في وضع عدم الفاعلية.