ناصر بابكر يكتب عن تجربة بيراميدز
- حينما يكون المدير الرياضي العقل المفكر للنادي
- “هاني سعيد”.. “لويس كامبوس” القارة السمراء
بقلم / ناصر بابكر
“المنظومة المتكاملة + الرؤية الواضحة + خطة العمل المدروسة مع التقييم المستمر للخطة نفسها لتصحيح ما يتطلب التصحيح + الصبر” هي “كلمة السر” في أي نجاح َويمكن اختصار كل ما سبق في كلمتي “التخطيط والنظام”.. إذ أن كرة القدم ليست لعبة فردية ليكون النجاح فيها مرهوناً بفرد..
المدرب الكرواتي لبيراميدز” يوريتيتش” مدرب رائع للحد البعيد، لكن لا ننسى أن مدرب الأهلي جدة هو الألماني المميز “ماتياس يايسله”.. ولا خلاف على كون فيستون ماييلي من أفضل مهاجمي أفريقيا إن لم يكن الأفضل على الإطلاق، لكن هجوم الراقي كان يقوده “إيفان توني”… ولو كان الفضل في تتويج بيراميدز المستحق بلقب “بطل القارات الثلاث” يعود لـ”المال”، فميزانية الأهلي السعودي تفوق ميزانية بيراميدز عشرات المرات..
في “بيراميدز” منظومة إدارية محترفة ومقتدرة وتتمتع بالكفاءة.. وتلك المنظومة اختارت “الشخص المناسب” ليتولى عملية التخطيط لفريق كرة القدم، مع الصبر حتى جنى الفريق ثمار التخطيط الناجح الذي يقوم على رؤية واضحة أسهمت في توفير كل “مقومات” النجاح بعد اختيار “الأدوات” بعناية شديدة ونظرة فاحصة وخبيرة للحد البعيد تكشف عن فهم غير عادي للعبة..
من يتذكر الجيل الذهبي للكرة المصرية الذي سيطر على القارة لسنوات متواصلة، وقدم أرقى العروض في مواجهة أفضل منتخبات العالم في كأس القارات، بلا شك يتذكر لاعباً إسمه “هاني سعيد” يلعب في الوسط المتأخر مرات وليبرو في أخرى، كان يشعرك أنه عبارة عن “عقل” متحرك، و”أفكار” في الملعب من درجة اجادته لمختلف الأدوار بما فيها المركبة التي كان يستخدمه فيها “حسن شحاته”، بصورة كانت تنبئ عن عقلية فذة ووعي غير عادي مع الهدوء والرزانة للاعب بدأ من ناشئ الأهلي المصري ثم لعب سنوات بالملاعب الإيطالية وبلجيكا قبل العودة للمصر من جديد واللعب للإسماعيلي والزمالك والمصري واخيرا مصر المقاصة قبل اعتزاله في نوفمبر 2019..
فور اعتزاله، أعلن نادي بيراميدز مباشرة عن تعاقده مع “هاني سعيد” للعمل كمدير رياضي للنادي بعد عام واحد من نقطة تحول بيراميدز من “الأسيوطي سبورت” إلى إسم “بيراميدز” عقب شراءه من قبل “تركي آل الشيخ”..
في تقديري الشخصي، فإن وضع “الشخص المناسب في المكان المناسب” هو كلمة السر فيما وصله فريق بيراميدز وما حققه من نجاحات في رحلة تفوق فيها على أندية أكثر منه خبرة وعراقة، ورغم ثراء النادي لكنه تفوق على أندية أخرى أوفر منه مالاً.. وإن كان الكل ينظر داخل الملعب ليحدد مفاتيح نجاح بيراميدز، فإن قناعتي أن الأساس هو” العقل” الذي يخطط خارجه ليشاهد الناس تلك النسخة شبه المتكاملة لفريق كرة قدم أفريقي صغير السن بحساب السنوات بيد أنه كبير التجربة جدا بواقع ما صنعه وما قدمه من دروس في كيفية التخطيط كما يجب أن يكون