آخر الأخبار

التكامل المصرفي بين مصر والسودان

بعد .. و .. مسافة

مصطفى ابوالعزائم

 

*العنوان أعلاه هو عنوان الورشة التحضيرية الثالثة للملتقى المصري السوداني الثاني لرجال الأعمال ، والتي كانت بالإثنين الرابع والعشرين من نوفمبر الجاري ، وتشرفت بمتابعتها من داخل قاعة مركز المنارة للمؤتمرات بدعوة كريمة من اللجنة المنظمة لها، ضمن مجموعة من الصحفيين والإعلاميين من البلدين.

*نظم الورشة وأعد لها سفارة السودان بالقاهرة، والشركة المصرية السودانية للتنمية والإستثمارات المتعددة ، خاطبها عدد من المختصين والخبراء ، وكان سفير السودان لدى مصر، الفريق أول مهندس عماد الدين عدوي من أول المتحدثين، وقد تناول في كلمته أهمية توسيع فرص التكامل المصرفي بين البلدين، ودعا إلى مساعدة المصارف في توفير التمويل الخاص بالقطاعات الإقتصادية العاجلة ، المرتبطة بالبنية التحتية والإنتاجية، والعمل على انشاء محافظ لتمويل السلع الإستراتيجية والقروية وبقية الأنشطة … كما تناول جوانب أخرى.

*وتحدث آخرون من بينهم رئيس مجلس الأعمال المصري السوداني السيد جوزيف مكين إسكندر، والذي طالب بإطلاق نظام مدفوعات ثنائي، يسمح بإستخدام العملات المحلية في التبادل التجاري بين السودان ومصر ، وهو مايقلل الضغط على العملات الأجنبية، مع إنشاء وحدات مصرفية مشتركة وفروع للبنوك المصرية في السودان وأخرى سودانية في مصر، لتقديم خدمات مالية للمستثمرين والمغتربين والمزارعين ورجال الأعمال ، مع ضرورة تشكيل لجنة مشتركة بين البنكين المركزيين ، بنك السودان المركزي والبنك المصري المركزي ، وذلك لبحث أدوات تنفيذية للتكامل المصرفي.

*قدمت أوراق مفيدة من قبل الخبراء والمختصين والمهتمين، وتم طرح العديد من التوصيات التي إن وجدت طريقها للتنفيذ لأخرجت بلدينا من الأزمات الإقتصادية الحالية وأي أزمات محتملة.

*الموضوع يستحق الوقوف عنده، فآثاره ونتائجه ستكون حالية مستقبلية ، خاصةً في جانب ربط الأنظمة البنكية رقميا لتسهيل التحويلات وخدمة حركة الأفراد والمنتجات بين البلدين في القطاعات الصناعية والزراعية والخدمية.

*ومن بين المختصين تحدث الدكتور نظمي عبدالحميد ممثل الشركة المصرية السودانية للتنمية المحدودة، والذي قال أنه وبمثل هذه الأنشطة ستدخل العلاقات بين مصر والسودان مرحلة جديدة يتقدمها العمل الجماعي.

*وقال الدكتور نظمي أن الهدف من الورشة ليس إيجاد حلول لمشكلات قائمة، بل التأسيس لجيل جديد من التعاون المالي والمصرفي بين البلدين يقوم على مؤسسات وبنى تشريعية، ومسارات واضحة تضمن أن يكون إقتصاد البلدين قادر على حماية مصالحهما في عالم سريع التغيير.

*حقيقة كان العمل كبيراً وعظيماً إستحق أن نشهده ويشهده عدد غير قليل من أهل الصحافة والإعلام لإستيعاب ملامحه العامة والدخول إلى تفاصيله ليكونوا هم أنفسهم مدخلاً لغيرهم لذات الموضوع.

*عند نهاية الجلسة الطويلة وعند باب القاعة، إستوقفني الإبن الإعلامي النشط والمبادر الأستاذ مصعب محمود ، بل وإستوقف عدداً من الزملاء للتعليق على هذا الحدث الكبير لتلفزيون السودان الذي كان حاضراً منذ البداية، شكرته وقلت أمام الكاميرا إن هذا الأمر كان يجب أن يكون قبل اليوم بكثير، ونأمل أن تكتمل كل الخطوات اللازمة لإنجازه، وكنا منذ عقود نأمل في توحيد القوانين المنظمة للتعاملات في البلدين، وعشنا أيام الرئيسين جعفر محمد نميري السادات ، ثم مرحلة خلفه الرئيس حسني مبارك – رحمهم الله جميعا – عشنا بدايات الإعلان عن مشروع التكامل بين السودان ومصر، ثم مرحلة إنشاء وتكوين برلمان وادي النيل الذي يضم برلمانيين من مجلسي الشعب في كل من السودان ومصر، وأذكر وقتها أنني كنت محرراً برلمانياً أغطي أعمال مجلس الشعب، وقد شهدت أولى جلسات برلمان وادي النيل، والتي إفتتحها الرئيسان حسني مبارك وجعفر نميري، في شهر أكتوبر من العام 1982 م ، بمدينة العريش عاصمة محافظة شمال سيناء ، وكان ذلك عقب الجلاء الإسرائيلي عن سيناء والذي كان قد تم في أبريل من ذلك العام.

*طافت بذهني تلك الأحداث السابقة وتساءلت وسألت من كان إلى جانبي ، ماذا لو كانت الأحوال قد سارت كما تم التأسيس لها (؟).. وكيف كان حالنا سيكون إذا ما توحدت القوانين وظلت إتفاقية الدفاع المشترك قائمة منذ ذلك الحين.

*بعض قياداتنا في السابق كانوا ينظرون إلى ما هو أبعد من واقعهم ، بينما بعض القيادات تحاول أن تجرنا إلى الخلف.

الله المستعان