جريمة المليشيا في (السريحة)… قراءة من زاوية أخرى
- ضحاياها (500) بين قتيل وجريح وأسير
- ارتكبت المليشيا في المنطقة جرائم لم يفعلها (الدفتردار) في حملاته الانتقامية الشهيرة
- (شارون) قائد الهجوم كان عاقا لوالده ويضربه باستمرار وهو مدن مخدرات وسكير
- حزب الأمة تجاوز الحدث وكأنما من قتلوا في (السريحة) ماتوا في فيلم أكشن أمريكي
تقرير- الطيب عباس:
نفذت مليشيات الدعم السريع، حملات انتفامية واسعة في قرى شرق وغرب الجزيرة كردة فعل على انضمام قائدها السابق بولاية الجزيرة أبو عاقلة كيكل للجيش السوداني.
الحملات التي استهدفت عددا من المدن والبلدات، كانت أكثرها دموية في منطقة السريحة الواقعة شمال ولاية الجزيرة، حيث حصدت (الآلة الدقلاوية) المدعومة إماراتيا بحسب منصة مؤتمر الجزيرة، 124 شهيدا ونحو 200 مصابا إضافة إلى 150 أسيرا
الوجه القبيح:
بدأ التحرش بمنطقة السريحة من قبل المليشيا منذ وقت مبكر نسبيا، بعيد احتلال ود مدني، لكن المليشيات كانت تصطدم في كل مرة بمقاومة الأهالي وتنسحب، وعقب انضمام كيكل للقوات المسلحة، بدأ واضحا أن المليشيا أسفرت عن وجهها القبيح فاستدعت بمساعدة معتاد السجون عمر شارون، قواتها واقتحمت القرية مدفوعة بمدافع ثنائي وراجمات ودوشكات في معركة غير متكافئة استمرت يومين، دخلت فيها المليشيا القرية، عقب ارتكابها جرائم لم يفعلها حتى الدفتردار في حملاته الانتقامية الشهيرة 
تضامن وصمت:
وجدت الجريمة تنديدا واسعا، داخل وخارج السودان، وقال رئيس مجلس السيادة القائد العام للجيش، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، إن الجرائم ضد الإنسانية لن تمر دون عقاب وتجعل من غير الممكن التسامح مع هذه المليشيا الإرهابية, بينما دعت وزارة الخارجية السودانية، المجتمع الدولي لإدانة فورية وصريحة للإبادة الجماعية التي مارستها المليشيا بحق مواطني منطقة السريحة شمال الجزيرة.
بدوره وصف المبعوث الأمريكي، (توم بيرلييو)، عمليات القتل والعنف الجنسي التي ترتكبها مليشيا الدعم السريع على المدنيين في قرى الجزيرة بالمروعة.
تقدم تمارس الصمت:
رغم فظاعة الفعل والتي جعلت الكثير من الجهات والمنظمات تندد بما حدث فقد واصلت تنسيقية (تقدم) ممارسة الصمت على هذه الجريمة، في الوقت الذي حمل فيه رئيس الحركة الشعبية ياسر عرمان، في محاولة للي عنق الحقائق، الجيش والدعم السريع مسؤولية دماء مواطني السريحة, وفي ظل هذه الأحداث التي هزت العالم بأثره كان رئيس حزب الأمة القومي فضل الله برمة ناصر، يصدر بيانا في ذكرى ما أسماه انقلاب البرهان على الشرعية، كأنما من قتلوا في السريحة ماتوا في فيلم أكشن أمريكي.
مواقع التواصل الاجتماعي:
على مواقع التواصل الاجتماعي، سعى ناشطون منسوبون لتنسيقية تقدم بالترويج ل(هاشتاق) يندد بالغعل ولا يذكر الفاعل، على شاكلة (أنقذوا السريحة)، دون الإشارة للإبادة التي تمت أو لأسم الجهة المعتدية.
قائد هجوم السريحة:
برز لسطح الأحداث في جريمة السريحة، اسم المليشي، عمر شارون، قائد قوة الهجوم على المنطقة، وحسب المعلومات التي تحصلت عليها الصحيفة، فالمدعو شارون من أبناء الجزيرة، وكان مسجونا منذ العام 2021 بسجن الهدى مدانا بجريمة انتحال شخصية ضابط بالقوات المسلحة برتبة نقيب وأخرجته المليشيا من السجن في بداية الحرب, ويعرف عن شارون أنه كان عاقا لوالده وكان يضربه باستمرار، وهو مدن مخدرات وسكير بلا أخلاق يعاني عقدة نقص منذ طفولته، وظهر برفقة رجل عجوز من السريحة وهو يجر لحيته في سلوك بربري ومستفز، وأعلن رجال أعمال عن جائزة مقدارها 50 مليار جنيه لمن يقبض على شارون هذا حيا أو ميتا.
أسباب وتوقيت الجريمة:
يرى مراقبون، أن قيام المليشيا بارتكاب مجزرة جديدة في قرية السريحة يرجع لعدة أسباب، أولا بسبب الصمت الدولي عن إدانة الجرائم السابقة، سيما جريمة قرية (ود النورة) التي لقى فيها نحو 150 شخصا مصرعهم، يضاف لذلك أن توقيت هذه الجريمة جاء متزامنا مع انتصارات صريحة للجيش في محوري سنار والخرطوم، وأرادت المليشيا بهذه الجريمة تأليب الرأي العام السوداني ليمارس ضغوطا على الجيش ليغير خططه العسكرية ويخفف الضغط على سنجة المحاصرة وود مدني المطوقة، مشيرين إلى أن تصوير الجريمة يوحي بأن المليشيا تريد من ذلك تهييج الشعب وانفضاضه من الجيش وإظهاره بمظهر الضعف وغير الحريص على حياة المواطنين، وهو مايظهر بوضوح في عدة منشورات متداولة بمواقع التواصل الاجتماعي تشكك في غرض الجيش وعدم جدوى وجوده من أساسه.هدف أخر:
تخطط المليشيا، وفق الخطة (ب) التي أعلنها قائد المرتزقة محمد حمدان دقلو، لجر الصراع إلى صراع أهلي كتمهيد للدعوة بالتعجيل بدخول قوات أممية تحت البند السابع بذريعة حماية المدنيين، وهي دعوة نشطت فيها أقلام محسوبة على المليشيا وعلى تنسيقية تقدم خلال اليومين الماضيين.
تجديد الثقة في الجيش:
ويرى مراقبون أنه لقطع الطريق أمام هذه الخطط، فإن الحل يتمثل في انضمام شباب الجزيرة للقتال بجانب القوات المسلحة وتجديد الثقة في الجيش وتأكيد التضامن معه ومساندته وتركه ليعمل وفق خططه دون الضغط عليه، مشيرين إلى أن هذه أخر خطط المليشيا وداعميها، عقب فشل الحل العسكري وفشل فزاعة المجاعة التي أطلقوها، وفشل فزاعة الحرب الأهلية، داعين في هذا الصدد الشعب السوداني لمزيد من الاصطفاف والتكتل خلف القوات المسلحة.