آخر الأخبار

طوق السيطرة يتسع.. الجيش يزحف نحو “أم بادر” ويضع دارفور في مرماه

تقرير: الطيب عباس

تمثل استعادة الجيش السوداني لمدينة سودري، من قبضة مليشيا الدعــم الســـريع، أكبر من مجرد جولة عسكرية عابرة، بل تمثل في صميمها تحولاً مفصلياً يعيد رسم خريطة السيطرة في كامل كردفان.
فبتحرير هذه المحلية التي تعد أخر محليات شمال كردفان، حسمت القوات المسلحة وقوات الحركات المتحالفة معها معركة الوصل البري بين دارفور، والولاية الشمالية، والعاصمة الخرطوم. وقطعت وبشكل كامل اي إمدادةقادم من دارفور أو منطقة المثلث لكردفان، ومع اكتمال عمليات التمشيط وتأمين المدينة، يضع الجيش نصب عينيه خطوته القادمة، والتي تمثل الزحف غرباً نحو مدن دارفور، وقطع خطوط إمداد المليشيا الرئيسية وبشكل نهائي.

وفق مصادر ميدانية، فإن الجيش تقدم أمس السبت، خارج مدينة سودري في اتجاه مدينة أم بادر أخر منطقة مأهولة بالسكان في أقصى غرب شمال كردفان في نقطة تماس مباشرة مع شمال دارفور، فيما يتوقع مراقبون سيطرة الجيش على المزروب وحمرة الشيخ وأم بادر في وقت وجيز، للتوجه مباشرة إلى مناطق أم كدادة والكومة ومليط والفاشر بشمال دارفور.

وهو عين ما قاله والي شمال دارفور الحافظ بخيت، في تصريحات أمس السبت، مشيرا إلى إن استعادة السيطرة على مدينة سودري بولاية شمال كردفان تمثل رسالة قوية وحاسمة لكل من يحاول استهداف البلاد وقيادتها الوطنية والنيل من رموز سيادتها، وأكد أن استعادة هذه المدينة المهمة تمهد للتقدم صوب مدينة الفاشر في شمال دارفور.

تقدم مدروس

يجزم خبراء عسكريون أن الجيش السوداني يمكنه إحداث اختراق من سودري إلى شمال دارفور دون أن توقفه أي قوة، لكن الجيش لا يتحرك بهذا الشكل المتسارع وفقا للخبراء أنفسهم، مشيرين إلى أن هدف الجيش هو القضاء على عناصر المليشيا وليس تحقيق نصر لتغذية وسائل الإعلام، حيث أن الاكتساح الشامل والمتسرع يحرر المدن لكنه يحرك المشكلة وليس يحلها، من زاوية أنه سيتيح لقوة المليشيا الهرب من المناطق، معتبرين أن ماحدث في سودري كانت معركة مغلقة قضى فيها الجيش على مئات العناصر المتمردة والمرتزقة، سيما من مرتزقة جنوب السودان.
وبحسب القائد في العمل الخاص بغرب كردفان، محمد ديدان، فإن الجيش أستعاد السيطرة على مدينة سودري بعد أن تموضع بالقرب منها ونفذ فيها عمليات تعرضية ونوعية وكمائن محكمة في محيطها ودمر كافة دفاعات وتحصينات المليشيا في سودري ومحيطها. ووفق مصادر ميدانية، فإنه لم تهرب من سيطرة قوة كبيرة يمكنها أن تعزز خطوات المليشيا في مناطق أخرى، حيث أن تحرير سودري تم بعد تدمير القوة الصلبة وهلاك المئات من المتمردين والمرتزقة، ومن فر منهم فر حافيا بلا عتاد ولا زاد.

تجربة معركة الإذاعة

باستعادة سودري فإن الجيش يكون فعليا قد قطع خطوط الإمداد عن معظم مناطق غرب كردفان، بما فيها النهود والخوي ومع تحرك متحرك الصياد في اتجاه جنوب وغرب كردفان سيكتمل الحصار بشكل كامل ويستطيع فصل مناطق الفولة وأبوزبد عن النهود والخوي التي تصبح تحت فكي كماشة، مما يمكن الجيش من تكرار معركة الإذاعة وفقا للخبراء عسكريون.

وفق مراقبين فإن تحرير سودري لا يقف عند حدود النصر العسكري الموضعي، بل يمثل نقطة تحول استراتيجية تعيد رسم خارطة النفوذ في كردفان ودارفور معا.
ويقول الباحث دكتور عثمان نورين، إنه بتحرير الجيش لسودري يكون قد وضع اللمسات الأخيرة لخطوته القادمة التي يعتبرها حاسمة في إنهاء التمرد واستعادة سيادة الدولة.