آخر الأخبار

الكوليرا بالدويم … وفيات بـ(الجملة)

 

  • المرضى يفترشون الأرض تحت هجير الشمس ومياه الأمطار
  • تكتم حول عدد الوفيات والمعلومات تشير إلى أنها فاقت ال (50) خلال أقل من شهر
  • مركز العزل أستقبل قرابة ألف حالة وإخراج المركز من المستشفى يفاقم الأوضاع
  • الكوادر الطبية تشكو نقص المحاليل وسوء الأوضاع بالعزل

تحقيق – هيثم السيد:
إرتفعت معدلات الأصابة بالكوليرا بصورة مخيفة بالدويم مع تزايد واضح في نسبة الوفيات خلال الأربعة أسابيع الماضية ،وظل مركز العزل المقام خارج المستشفى يستقبل يوميا أعداد كبيرة من المرضي من الدويم وضواحيها ،ولم يعد مركز العزل قادرا على إستيعاب الأعداد الكبيرة من المرضى نسبة لضيق مساحته ولأشكالات أخرى كثيرة أبرزها عدم وجود مراحيض, وزاد إنعدام المحاليل بمستشفي الدويم خلال الأيام الماضية من سوء الأحوال داخل العزل.
ردود فعل عنيفة:
مدير مستشفي الدويم د. محمد بشارة قال إن إنتشار الكوليرا يرجع لأستخدام المواطنين مياه ملوثة وغير صالحة للشرب يتم إستجلابها من النيل مباشرة وذلك بسبب إنقطاع الكهرباء لأكثر من أسبوع.
وكانت إدارة المستشفي قد إختارت دار منظمة (ينمو) للأطفال التي يفصل بينها وبين المستشفى شارع بعرض أمتار قليلة مركزا لعزل مرضى الكوليرا رغم وجود أماكن مخصصة للعزل داخل المستشفى، وأثار هذا القرار ردود فعل عنيفة بين الأطباء والكوادر ووسط مواطني المدينة وفي مواقع التواصل الأجتماعي التي إشتعلت رفضا لأختيار الموقع بسبب قربه من مواقع سكنية و تجارية وأخرى خدمية مثل المستشفى والمحكمة وكلية الطب ووحدة حماية الأسرة والطفل ومنتزه باربكيو ومكاتب المحامين والمكتبات, وأفاد مصدر (أصداء سودانية) أن أطباء مختصون يعملون بالمستشفى لم تتم إستشارتهم في أمر أختيار مركز العزل ولا في الموقع الحالي ،وقال إستشاري باطنية ل(أصداء سودانية) أن الموقع الذي تم إختياره غير مناسب للعزل لأنه يفتقر لأشياء أساسية منها عدم وجود مراحيض وضيق مساحة دار منظمة ينمو التي لم تسع الأعداد الكبيرة من المرضى لدرجة أن بعض الأسر فضلت حجر مرضاها داخل المنازل بسبب سوء الأوضاع داخل العزل ،وتجري محاولات الآن لتوسعة المركز بتسوية أكوام أنقاض خارج مساحته لأنشاء خيام عليها ،والمحاولة قوبلت بالرفض من سكان المنازل الملاصقة لمركز العزل من الناحية الشرقية لأن المسافة التي تفصلهم عن مركز العزل تتعدى العشرة أمتار بقليل ،فكيف يتم تمديد العزل لتصبح المسافة أقل من ٣ أمتار بينه وبين منازل مزدحمة بالأسر وبها أطفال وكبار سن وأصحاب أمراض مزمنة ،كما أن أرضيات الموقع ترابية وبها حشائش ولا تساعد على النظافة ،و المركز نفسه يقع بمنطقة إزدحام المواطنين ويشكل خطرا كبيرا على المواقع المحيطة بما فيها المستشفى نفسه حيث تعرض طفل نزيل بوحدة حماية الطفل للأصابة بالكوليرا إلى جانب عدد من العاملين بالشرطة ،وأشار استشاري الباطنية في حديثه إلى أن المشكلات المتعلقة بمركز العزل كانت سببا في تفاقم المرض بين المرافقين وفي عدم إكتمال شفاء المرضى الذين تم إخراج معظمهم من مركز العزل قبل إكتمال شفائهم ،و عادوا مرة أخرى لتلقي العلاج ،وقال إن غالبية المرضى الموجودين الآن بالعزل كانوا مرافقين لمرضي قبل أيام ،بينهم شاب كان مرافقا لشقيقته التي توفيت إلى رحمة الله ،وأصيب هو الآخر وتوفى بعد أيام قليلة ,وقال الطبيب إن هناك من أرادوا الأستئثار بفوائد الكوليرا لذلك سعوا لإبعاد العزل عن المستشفى ،مشيرا إلى أن الأمر خرج عن السيطرة وهذا يؤكد خطاء أختيار الموقع من الأساس ،وطالب بمحاسبة من أصروا على إختيار هذا الموقع رغم وجود مواقع كثيرة مناسبة منها المستشفى نفسها ،وكان يمكن إخلاء العنبر المجاور للعزل داخل المستشفى والأستفادة من المساحات التي تفوق مساحة دار ينمو بمرات لأقامة مركز عزل آمن وسليم.
الف حالة إصابة:
إعلاميون إشتكوا غياب مديرة الطوارئ بالمستشفي عن مركز العزل ،وكانوا يرغبون في الحصول على معلومات من مصادر رسمية بشأن الكوليرا ،لكنها لا تتواجد بأستمرار داخل مركز العزل الذي يفتقر لأدنى مقومات الخدمة والسلامة ..واستقبل مركز العزل حتى الآن قرابة ألف حالة إصابة ،وهناك تكتم حول عدد الوفيات،وتشير معلومات إلى أنها فاقت الخمسين خلال أقل من شهر.
قضاء الحاجه في العراء:
ومن خلال جولتنا فإن مركز العزل لم يتم تجهيزه بالشكل المطلوب ،وتم إدخال المرضى قبل إحضار مقوماته الأساسية ، ولاحظنا أيضا أن المرضى في اليوم الأول لم يجدوا مراحيض داخل المركز ،و إفترشوا العراء ولم يجدوا ما يحميهم من الأمطار التي هطلت بغزارة مرتين خلال أيام مما زاد من سوء الوضع البيئي ،حيث إختلطت مياه الأمطار بفضلات المرضى الأمر الذي دعا الكادر الطبي العامل لعقد إجتماع أكدوا فيه إستحالة إستمرار العمل داخل العزل بسبب عدم ملاءمته وإفتقاره لمقومات أساسية مثل سوء الأرضية التي تستحيل معها عمليتي النظافة و التعقيم ،إلى جانب إزدحام المرضى لدرجة عدم وجود مساحة للتحرك بينهم وعدم وجود إضاءة كافية خاصة بالناحية الشرقية إلى جانب عدم وجود حمامات ،فالموقع أصلا به حمام وحيد وغير مستخدم لأشكالات تتعلق بالصرف الصحي ،وتم إستجلاب حمامين متحركين تم إغلاقهما بعد ساعات بسبب سوء الاستخدام وعدم وجود مياه ،ويقضي غالبية المرضى حاجتهم في العراء شرق المركز المفتوح علي منازل سكنية ،فيما يضطر مرافقيهم لتفريغ المواعين البلاستيكية في نفس المكان وآخرين يحملونها في أكياس نايلون.
ومن المشاهد المؤسفة أن أطفالا تسللواإلى الناحية الشرقية لمركز العزل وحملوا أحواض بلاستيك يستخدمها المرضى لقضاء حاجتهم وفروا بها هاربين، قبل أن تتم ملاحقتهم بواسطة متطوعين وأجبروهم على رميها
لو ماعندك قروش تموت:
يقول (عوض) وهو متابع لمريض بمركز العزل أن الوضع داخل العزل فيه عدم إحترام لآدمية الأنسان، ويضاعف من سوء حالة المرضي ويعرض مرافقيهم لخطر المرض ،ولا تتوفر أدني الخدمات ،مشيرا إلى أن بعض العلاجات المجانية أصبحت تباع خارج المركز و أنهم صرفوا ما يقارب الثلاثمائة ألف جنيه لتوفير علاج يفترض أن يكون مجاني ،وأضاف (والله لو ماعندك قروش تموت ساي)
مصادر أفادت بأن مسؤولة بالمستشفى أصيب والدها بالكوليرا و تم حجره في غرفة خاصة داخل المستشفى وليس مركز العزل ،وطالب ناشطون بالتحقيق في الواقعة ، فيما طالب آخرون وزارة الصحة التحقيق في أمر إختيار موقع غير مناسب لعزل مرضى الكوليرا تسبب في وفاة العشرات, مشيرين إلى أن الوزير الولائي تم تمليكه معلومات خاطئة بشأن إختيار الموقع المؤقت للعزل وبشأن المرض نفسه.
وقال مسؤول طبي مختص إن الكوادر العاملة بمركز العزل لا تملك الخبرات الكافية ،وعددها قليل جدا مقارنة بالأعداد الكبيرة للمرضي ، وقال إن الكوادر العاملة إجتهدت ،لكنها تفتقد للخبرة وللمعينات الأساسية ،حيث كثرت شكاويهم بسبب قلة الطعام وإنعدامه في بعض الأحيان وعدم وجود حمامات خاصة بهم إلى جانب صعوبة الحصول على مياه الشرب والعديد من المشكلات الأخرى أبرزها ضيق مساحة المركز والتحرك المستمر للمرضى من مكان لآخر بحثا عن ظل يقيهم حر شمس النهار.
أماكن بديلة:
المسؤولين بالصحة عقدوا إجتماعات لمعالجة الوضع المأساوي بشأن مركز العزل ،ودخلوا في مشاورات لأختيار مركز بديل يستوعب الأعداد الكبيرة من المرضى،وتم إقتراح عدد من الأماكن من بينها إستاد الدويم وعنبر العزل داخل المستشفى والميدان الشرقي لمركز حسين عبدالعزيز الملاصق للمستشفي،والأخير بات الخيار الأقرب لسعته وبعده عن تجمعات الناس.