آخر الأخبار

مليشيا الدعم السريع … الإنهيار الوشيك

 

  • الانشقاقات داخل قوات المليشيا والصراعات بين مكوناتها القبلية أضعفت وضعها القتالي
  • التحركات الإقليمية والدولية للحكومة السودانية لعبت دوراً كبيراً في تغيير موازين القوى

 

تقرير- أحمد عمر خوجلي:
ثمة شواهد وملاحظات تبين الانهيار الوشيك لمليشيا الدعم السريع ، وعودة البلاد وحياة مواطنيها إلى طبيعتها, وما محاولات الحشد والدفاع المستميتة وموجة التنكيل بالعزل الأبرياءالتي تمارسها مليشيا الدعم السريع في العديد من المناطق أخرها ما جرى في قرية السريحة وبعض قرى شرق الجزيرة, إلا فرفرة مذبوح وما قبل خروج الروح.
توحد القوى:
أول العوامل التي تشير إلى اقتراب تحقيق القوات المسلحة السودانية والجبهة الوطنية العريضة التي تقاتل إلى جانبها الآن من القوات النظامية الأمنية والشرطية وقوات الكفاح المسلح ، إضافة إلى المقاومة الشعبية بتشكيلاتها المختلفة ، هذه القوى العسكرية مجتمعة صنعت تفوقا عسكريا للقوات المسلحة وبرزت بشارات النصر في كثير من التحركات والجبهات سيما في نواح الخرطوم وفي غربي السودان إضافة إلى ولايتي الجزيرة وسنار.
مصنع الرجال:
والتفوق العسكري الملحوظ في أداء القوات المسلحة في الفترة الماضية مرده إلى تتمتعها بموارد عسكرية وبشرية أكثر تنظيماً مع توفر إمكانيات لوجستية متقدمة نسبياً ، بما في ذلك الطيران العسكري، والمدرعات، والدعم التقني والعقل التكتيكي فضلا عن العمل الاستخبارتي الاحترافي وقد تمظهر الآخير في عملية وترتيبات استسلام القائد بالمليشيا أبو عاقلة كيكل ، فليس غريبا أن تتفوق مدرسة الرجال التي عمرها اقترب من مائة عام ، وهو المصنع الذي يدخله أبناء السودان من كل الجهات وبكل السحنات ويتخرجون منه جنودا بضمير وطني موحد ومن أجل حماية قضية الوطن والحفاظ على كرامته وسلامة أراضيه وعزة مواطنيه, هي القاسم المشترك الأعظم بينهم, ولو أدى ذلك إلى المجازفة بحياتهم.
تماسك ووحدة:
ويمكن إضافة عامل آخر من الأهمية بمكان وهو تمكن القوات المسلحة من الحفاظ على وحدتها وقيادتها في الهرم الأعلى وتناسق وتناغم جهود غرفتها المركزية لإدارة الحرب مع الغرف الفرعية فضلا عن إدارة مجموعة المساندين من قوات الكفاح المسلح أو أطياف المقاومة الشعبية بعقل عسكري وتوجه واحد نتج عن قيادة هرمية موحدة الرؤى والأهداف، كل ذلك عزز من قدرتها على توجيه ضربات مؤثرة ضد قوات الدعم السريع ، والثبات في وجه الحملات الدعائية والإعلامية المكثفة لشق وحدتها ودق الأسافين بين قياداتها على كافة المستويات
فضاءات دبلوماسية:
لا شك أن تحركات القوات المسلحة والحكومة السودانية في الفضاءات الدبلوماسية والدولية أوجد لها مساندة وحماية ونجاح في الحصول على دعومات اقتصادية وسياسية ودبلوماسية وعسكرية ، منها تعزيز العلاقات مع جمهورية روسيا وإيران والصين ، فضلا عن علاقاتها الجيدة مع دول مؤثرة وقريبة في المحيط الإفريقي والعربي مثل مصر وقطر وتركيا ، ولا ننسى التحول الكبير في لهجة وخطاب الإتحاد الافريقي ومجلس السلم والأمن التابع له بعد تسنم مصر الرئاسة الدورية للجنة أوائل شهر اكتوبر الجاري ، هذه التحركات الإقليمية والدولية للحكومة السودانية لعبت دوراً كبيراً في تغيير موازين القوى إلى حد كبير ، ولا ننسى في هذا الإطار القول بأن الجرائم والانتهاكات واسعة النطاق التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع قد ساهمت كثيرا في رسوم صورة سيئة للمليشيا في وسائل الإعلام العالمية وبالتالي الرأي العام الدولي ، فكسبت القوات المسلحة مساحة ودعما غير مباشر من خلال مواقف المواطن الغربي لما يجري في السودان وقدرته على التأثير في حكومات ومنظومات الدول خصوصا في أوروبا ، وقد بدأت أرباح ذلك في الظهور عبر كثير من الإجراءات كحظر صفحات على وسائل التواصل الاجتماعي لقائد التمرد والتهديد المستمر بفرض ضغوط دولية على قوات الدعم السريع، والحاق عقوبات على مسؤول الإمداد في المليشيا (القوني دقلو)
ليسوا على قلب رجل واحد:
وقد أشارت الكثير من الأخبار في عدد من المناطق والولايات التي توجد فيها قوات لمليشيا الدعم السريع إلى حدوث انشقاقات داخل قوات الدعم السريع وصراعات بين المكونات القبلية التي تشكل قوام هذه القوات والمحشودة بدوافع المال وجمع الممتلكات المنهوبة والتي اضعفت الوضع القتالي وأدت إلى تراجع القوات ، وذلك مقرون بضعف القيادة المركزية للميشيا وغيابها المباشر, وربما كان الخطاب المصور والذي قيل أنه لزعيم المليشيا محمد حمدان دقلو ، ركز بشكل مباشر على حشد واستنفار القوات ومحاولة المحافظة على تماسكها عبر نداء دقلو ، فكان هذا تأكيدا على حالة الضعف والتشرذم والانسحاب من صفوف المليشيا.
مساندة المواطن:
في مقابل هذا التفتت في جسد المليشيا نجد أن القوات المسلحة السودانية وحلفائها في أعلى درجات الإنسجام والتوحد والتوسع والتنسيق العسكري والسياسي والجماهيري, ولعب المواطنين بمختلف توجهاتهم بمساندتهم للقوات المسلحة وجبهتها العسكرية العريضة دورًا مؤثراً في استقرار ورفع الروح المعنوية لدى القوات، مساندة عبرت عنها شواهد عديدة منها الفرح بالانتصارات التي تحققها والشعور بالأمن والطمانينة في المناطق التي توجد بها ، وتقديم الدعم المعلوماتي والمادي ايضا من أهم العوامل التي ساهمت في تماسك القوات المسلحة وتحقيقها الإنتصارات.