آخر الأخبار

في ذكرى سقوط الفاشر.. بريطانيا  تستثمر في الدم السوداني

متابعات وإشارات

د. مجدي الفكي

 

وفي ذكرى سقوط الفاشر تخرج علينا بريطانيا  بقرار فرض عقوبات على 15 قائدا وتضع الجيش السوداني ومليشيا الدعم السريع في (سلة واحدة)  بزعم ارتكاب انتهاكات تشمل العنف الجنسي أثناء حصار الفاشر.

*هذا القرار ليس عادلا فهواستثمار بريطاني رخيص وخبيث في الأزمة السودانية ومساواة (متعمدة) ومقصودة بين الدولة والمليشيا لا يمكن أن يقبلها أي سوداني حر.

*بريطانيا لا تتعامل مع السودان كدولة ذات سيادة  بل ك (مشروع استثمار للأزمات).. خصصت (5) ملايين جنيه استرلينى للناجيات و10 ملايين للاستجابة الإنسانية.. وفي ذات الوقت تفرض عقوبات وتجمد أرصدة وتمنع سفر.

*يبدو أن بريطانيا تسعى لإيجاد سوق للمنظمات البريطانية واستدعاء لنفوذ سياسي عبر بوابة المساعدات الإنسانية  وفرض (وصاية) على قرارنا الوطني وهذا أمر مرفوض جملة و تفصيلا .. بريطانيا التي نهبت موارد السودان لعقود خلت تعود اليوم  بنفس العقلية (الاستعمارية) و لكن بسيناريو جديد هو (حماية المدنيين).

*اذا كانت بريطانيا حريصة حقاً على سلامة و أمن أهل الفاشر عليها أن تسأل من الذي حاصر الفاشر 18 شهراً؟ من الذي اذاق أهلها الجوع  ومنع عنهم الدواء والغذاء؟ الإجابة ستجدها عند  أطفال ونساء معسكرات زمزم وأبوشوك.. إنه حصار المليشيا وليس الجيش..بريطانيا تعرف من الجانى ومن المجنى عليه.

*الجريمة المرتكبة  من قبل بريطانيا هي المساواة بين جيشنا والمليشيا

هذه هي الطامة الكبرى كيف تساوي الخارجية البريطانية بين الجيش السوداني المؤسسة الوطنية الرسمية المسؤولة عن حماية الأرض والعرض وبين (مليشيا متمردة) سيطرت على المدينة وارتكبت القتل على أساس عرقي والنهب والتهجير القسري بشهادة كل العالم ؟..لا يعقل ولا يستقيم أبداً مساواة من يدافع عن بيته بمن يهاجمه.

*لو ترك الأمر للمواطن في الفاشر نفسها في أحياء السلام والدرجة والثورة لتحديد من المنتهك ومن المسالم لقالها بالصوت الواحد (المنتهك) هو من حاصرنا وجوعنا واغتصب نساءنا ونهب بيوتنا.. الجيش هو من حاول فك الحصار ودخلت قواته لتخليصنا حمايتنا من الجنجويد.

*أن تضع لندن قائد كتائب البراء بن مالك المصباح أبو زيد ولواءات من الجيش في نفس القائمة مع قادة المليشيا مثل حسين أبو جلك وعباس خاطريعتبر (تزوير) للتاريخ وتطاول على سيادة دولة حرة.. ما يهمنا هنا هو الدفاع عن جيشنا.

*نحن لا ندافع عن أفراد أو أشخاص  نحن ندافع عن مؤسسة .. إلصاق تهم العنف الجنسي جزافاً بقادة الجيش ومدير شرطة الجزيرة وغيرهم دون أدلة قضائية معلنة ودون محاكمات  ودون تحقيق سوداني (مستقل) هو إعدام معنوي وسياسي بقرار استعماري.

*أين هي الأدلة التي تثبت تورط الجيش في الفاشر؟ الجيش كان محاصراً داخل المدينة يدافع مع المشتركة والمستنفرين كيف يرتكب الانتهاكات وهو المحاصر؟..إنها سياسة الكيل بمكيالين يا ساده .. تريد بريطانيا أن تقول للعالم الطرفان سيئان  إذن لا بد من تدخلنا نحن هذه هي مقدمة فرض الوصاية الدولية ..لذلك على الدولة (مجلس سيادة وحكومة) أن تخرج بموقف معلن وقوي و واضح يرفض هذه العقوبات جملة وتفصيلاً

*يجب أن نقولها لبريطانيا ولكل دولة متكبرة متغطرسة السودان دولة حرة بأهلها وعزها وكرامتها  لن نسمح لكم بمساواة جيشنا الوطني بمليشيا مرتزقة  ولن  تكونوا قضاة وجلادين على شعبنا ..جميع التحليلات الإستقصائية أكدت أن أعلى معدلات المجاعة ونقص الغذاء في السودان يظهر بوضوح ان جميع المناطق المهددة بالمجاعة  هي مناطق تواجد مليشيا الدعم السريع على عكس ما تتداوله (قحت) بتعميم المجاعة بكامل السودان.

*بئساً وسحقاً لكل من يتطاول على سيادة السودان ويحاول أن يكتب تاريخ الفاشر بقلم لندن بدلاً من قلم أهل الفاشر أنفسهم.