
فرحة سودانية
خارطة الطريق
ناصر بابكر
•في الظروف العادية، كان يمكن لفوز السودان على لبنان وتجاوزه لملحق كأس العرب، أن يكون أمر طبيعي، ومنتظر، ومتوقع، ولا تتجاوز فرحته فرحة الفوز العادية في مواجهة تمهيدية، تؤهل للمشاركة في البطولة.
•لكن العديد من المعطيات التي سبقت اللقاء، جعلت حجم الفرح بالفوز كبيراً، وذلك لأن السودان مر بسلسلة نتائج سيئة عديدة استمرت لفترة طويلة، دون إغفال حجم المشاكل والأزمات في محيط المنتخب والناجمة عن سوء الإدارة وفوضى لجنة المنتخبات الوطنية بقيادة نائب رئيس الاتحاد السوداني أسامة عطا المنان، إلى جانب الأزمة المالية التي عصفت بالمنتخب طويلاً، وأثرت على تركيز الطاقم الفني واللاعبين على حد سواء، وعلى الجانب المعنوي والنفسي.
•يضاف لتلك العوامل، النتائج السيئة للمنتخبات الأفريقية أمام نظيرتها الآسيوية في ملحق كأس العرب، مع التنويه لأن المنتخب اللبناني كان انتصر على منتخبنا في النسخة الماضية من البطولة، بصورة منحت اللقاء الطابع الثأري.
•ومع الوضع في الاعتبار الأزمة التي حدثت قبل اللقاء بأيام معدودة، ورفض اللاعبين أداء التدريب الرئيسي أمس الأول بسبب المتأخرات، فإن كل تلك التفاصيل، اجتمعت مع حالة الطرد المبكرة التي تعرض لها جون مانو، لتجعل حجم الفرحة بالفوز والتأهل، كبيراً، خصوصاً وأنه فوز وفرح كان يحتاجه الشعب السوداني، بجانب كونه يساعد على اصطياد العديد من العصافير، وأهمها إنه يمنح المنتخب فرصة مثالية للتحضير لأمم أفريقيا عبر مواجهات نارية أمام الجزائر والعراق بالذات بالإضافة إلى البحرين، كما أن حافز المشاركة في كأس العرب، الكبير، يساعد على حل أزمة متاخرات اللاعبين والطاقم الفني بشكل نهائي، بصورة تضمن التحضير للكان، في وضع معنوي ونفسي مختلف ومميز، مع إمكانية الظهور بشكلٍ جيّد في منافسة كأس العرب نفسها.
•التهاني للطاقم الفني واللاعبين الذين صبروا وتحملوا قدر كبير من المعاناة لأكثر من عام، والتهاني قبلهم للشعب السوداني، والتحية مثنى وثلاث ورباع للجماهير الغفيرة التي ملأت الملعب، وشجعت المنتخب بقوة كبيرة، كان لها مفعول السحر على اللاعبين، الذين قاتلوا بفضل هذا الدعم وكأنهم يلعبون بزيادة عددية، حتى عادوا من بعيد وحولوا التأخر إلى انتصار مهم وثمين.
•في رواندا، يدخل المريخ اليوم، التحدي الثاني، أمام فريق بوغسيرا، في مواجهة يتوقع أن تكون شبيهة إلى حد كبير بالجولة الماضية، مع فارق أن أرضية الملعب في معقل بوغسيرا أقل جودة مما هي عليه في ملعب بيليه، لكن طالما أن المريخ سيتنقل بين ملاعب رواندا المختلفة، فإنه يبقى مطالباً بالتأقلم السريع مع مختلف الملاعب، واللعب بجدية وتركيز من أجل حصد النقاط، أمام منافس يتوقع أن يلعب المباراة بكتلة دفاعية في نصف ملعبه، مع الإعتماد على المرتدات، وبالتالي فإن المريخ سيحتاج إلى امتلاك حلول جاهزة ومتنوعة من تسديد من الخارج إلى المواقف الثابتة، إلى الحل الفردي في المساحات الضيقة، بجانب الحلول التكتيكية عبر تبادل المراكز الذي يساعد على خلخلة الدفاع وخلق ثغرات، دون اهمال الجانب الدفاعي، لحرمان المنافس من تهديد المرمى عبر المرتدات.