سودانيون في مصر يصطدمون بشروط قاسية للعودة الطوعية
أفاد سودانيون لاجئون في مصر بأن الاشتراطات التي أصدرتها لجنة العودة الطوعية بإبراز جواز السفر أو الوثيقة الاضطرارية عطلت عودتهم إلى البلاد خلال الأسبوعين الماضيين.
وكانت لجنة الأمل للعودة الطوعية التي شكلتها الحكومة السودانية العام الماضي، قد اشترطت منتصف الشهر الماضي على الراغبين في العودة الطوعية إحضار جواز السفر أو الوثيقة الاضطرارية من السفارة السودانية بالقاهرة عند تسجيل الأسماء لدى مكاتب العودة الطوعية داخل مصر.
وقال أحد السودانيين الذين يعملون في وكالة سفر بالقاهرة لـ”الترا سودان” إنه تلقى استفسارات من سودانيين عما إذا كان يقدم خدمات لاستخراج الوثيقة الاضطرارية من السفارة السودانية في مصر؛ لأنهم يرغبون في العودة إلى البلاد، وتمنعهم هذه الاشتراطات من الحصول على مقاعد في الحافلات المجانية المخصصة للرحلات.
ولم يعلق رئيس لجنة الأمل للعودة الطوعية، محمد وداعة، على استفسارات مراسل “الترا سودان” حول شروط إحضار جواز السفر أو وثيقة السفر بالنسبة للراغبين في العودة الطوعية إلى البلاد حيث تلقى هذه الاستفسارات على هاتفه الشخصي.
وقالت سيدة سودانية تقيم في القاهرة لـ”الترا سودان” إنها وصلت إلى مصر عبر الطريق البري بجواز سفر انتهت صلاحيته أثناء فترات اللجوء، ولم تتمكن من الحصول على جواز سوداني جديد بسبب ارتفاع الرسوم. وفي الوقت نفسه، فإن الذهاب إلى السفارة لاستخراج وثيقة السفر يكبدها عناء الانتظار وسداد الرسوم أيضًا، التي لا تقل عن 30 دولارًا أمريكيًا.
وقال متعامل في وكالة سفر بالقاهرة إن هذه الشروط تفتح الباب مجددًا أمام أزمة الوثائق التي يعاني منها السودانيون في مصر؛ فالغالبية هنا لا يملكون وثائق سفر أو وثائق صادرة عن الأمم المتحدة، لا سيما النساء والأطفال؛ لأنهم يمكثون في المنازل أغلب الوقت.
وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من مليون شخص لجأوا إلى مصر خلال الحرب بين الجيش والدعم السريع، وهي إحصائيات متقلبة مع عودة قرابة نصف مليون شخص إلى السودان خلال العامين الماضيين، حسب إحصائيات صدرت عن قنصلية السودان في أسوان العام الماضي.
وأطلقت الحكومة السودانية مشروع العودة الطوعية منذ العام الماضي بتوفير حافلات مجانية ممولة من رجال الأعمال والشركات والمؤسسات العامة، كما خصصت هيئة السكك الحديدية المصرية قطارات لنقل السودانيين مجاناً من القاهرة إلى أسوان، ومن هناك يتحركون إلى البلاد عبر البواخر النيلية والنقل البري.
وتبلغ قيمة تذكرة السفر عبر الحافلات بين السودان ومصر حوالي 4 آلاف جنيه مصري (ما يعادل 60 دولارًا أمريكيًا)، حيث تعاني أغلب العائلات صعوبة في تدبير هذه المبالغ.
ويواجه اللاجئون السودانيون أزمات في التعليم وفرص العمل في مصر؛ حيث حُرِم عشرات الآلاف من الأطفال من التعليم المجاني الحكومي، كما تفرض المدارس الخاصة رسومًا عالية تصل إلى ألف دولار و 2000 دولار أميركي سنويًا.
والتحق مئات السودانيين بمصانع محلية في مصر للعمل بأجور شهرية تتراوح بين 5 إلى 6 آلاف جنيه مصري شهرياً (ما يعادل نحو مائة دولار أمريكي)، بالعمل نحو عشر ساعات يوميًا والسكن في أماكن تعرض البعض منهم فيها للنهب والاعتداء من قبل العصابات، حيث قُتِل اثنان على الأقل العام الماضي.
وعقب لقاء نظيره المصري، صرح رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في يناير 2026 بأن الحكومة المصرية أبلغته أن السودانيين في بلدهم الثاني وليسوا لاجئين، وهم ضيوف سيحصلون على المعاملة الكريمة.