آخر الأخبار

التبخيس…المِعول الهدام للطموح

صمت الكلام

فائزة إدريس

 

*الإنسان بطبعه يتوق دوماً إلى رفع شأنه، وعدم التقليل منه، أومما يملك من أشياء، ومايؤدي من أعمال، ومايسلك من سلوك على وجه الأرض.

*وعندئذٍ ينساب إلى نفسه سيل من مشاعر الراحة، ويتوشح بوشاح الإعجاب بذاته، مما يملك أومما أنجز ويتطلع إلى إنجازه.

*ولكن، في خضم تلك الموجة العارمة من التيه بالذات وبما حققته من إنجاز، سواء بالعمل أو الإمتلاك، والتي ربما في أحيان عديدة قد أدركها المرء بعد مجهود جهيد بذله ليصل إلى مبتغاه، تطرق أبواب حياته أيادي  الإحباط والتقليل لتعيق خطوات أقدامه نحو طريق محفوف بالإزدهار وتبخس من ما تصبب عرقه لأجله  جراء المثابرة القوية من أجل إقتنائه.

*من غير ريب، إن تبخيس الأشياء أيأً كانت ماهيتها يقود إلى ضعف همة المرء، وعدم رغبته في مواصلة ماكان يتطلع إليه ويهدف إلى تحقيقه، أو يدفعه إلى بغض ماكان لقمة سائغة في أفواه المبخسين.

*فيعتريه التأثير التام، وتتغير أحواله، ويمسى فاقداً للشغف بالإنجاز وصعود سلالم التقدم، جراء آراء تتسم (بالسخف) والرعونة فباتت كمدية أصابت طموحه في مقتل.

*التبخيس يطل بوجهه في تفاصيل الحياة اليومية، ويلقى بظلاله القاتمة، ويتسبب في معاناة مريرة لكل من تناهت إلى أسماعهم كلماته السامة.

ففي ميدان البيع والشراء، يسجل التبخيس حضوراً مميزاً في بعض الأحيان، فعلى سبيل المثال وليس الحصر، قد يقوم أحدهم بتبخيس سلعة ما كي يقلل من ثمن بيعها. أو قد يشتري المرء سلعة ما فتجد حظها من التبخيس والتقليل من قِبل فرد آخر، الأمر الذي قد يقود صاحب السلعة إلى إرجاعها حتى وإن كانت تنال إعجابه، وعندئذٍ لايفوتنا ذكر الآية الكريمة (وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ ).

*إذاً، كي لاتكون هنالك مشاعر مجروحة، ودواخل ملطخة بدماء التقليل من الشأن وسموم التبخيس، فليكن الإحتفاظ بتلك السموم في علبة محكمة الإغلاق، وليكن الصمت عن الآراء الملبدة بغيوم التبخيس هو عين العقل.

نهاية المداد:

لا أعتقد بأن الناس يبحثون عن معنى الحياة، بقدر ما يبحثون عن الشعور بأنهم أحياء.

 (جوزيف كامبل)