آخر الأخبار

شاهد على زمن الإنهيار

بُعْدٌ .. و .. مسَافَة

مصطفى ابوالعزائم

 

*عندما تلقيت قبل أيام قليلة دعوة من الأخ وإبن الأخ الكريم الصحفي النشط والمتميز الأستاذ علم الدين عمر، لحضور مناقشة وتدشين كتاب الدكتور عبدالعاطي المناعي، والذي صدر مؤخراً بإسم (السودان الحرب والرماد .. شهادتي على زمن الإنهيار) مساء الخميس السابع والعشرين من أغسطس بدار روز اليوسف في القاهرة، تساءلت بيني وبين نفسي عما يمكن أن يحتوي عليه الكتاب، وما كنت أدري أن محتوى الكتاب سيعكس لي شيئاً جديداً، ويحمل تجربة رجل عاش شهور الرعب والتنقل بين الخرطوم ومدني وبورتسودان، عاشها وسجلها كما هي.

*في الموعد المحدد بقليل كنت عند مدخل دار روز اليوسف في شارع القصر العيني، وهي دار أعتز بعلاقتي بها بأن كنت احد المبتعثين إليها قبل أربعة عقود ونيف من قبل صحيفة الأيام، لدورة تنشيطية في مجلة (صباح الخير)إستمرت لعدة أشهر، وكان على رأس المجلة وقتها الأستاذ الراحل لويس جريس، وكانت تضم نجوماً في عالم الصحافة آنذاك من بينهم الأساتذة هبة عنايت ومفيد فوزي وغيرهما، إستعدت تلك لفترة في لحظات كأنها كانت بالأمس، وأنا ادخل إلى القاعة الكبرى المخصصة للقاء.

*في الموعد المحدد كان عدد كبير من المدعووين قد وصل ومن بينهم الأساتذ الكبير محجوب فضل بدري، وهو كاتب مقدمة الكتاب الذي نحن بصدد تدشينه، ومن بينهم الدكتورة إيمان بشير مديرة جامعة النهضة، و البروفيسور عادل الحسن، والدكتورة إمتثال بشير، والدكتور عبدالله عبدالعال، وعبدالله أبوقردة رئيس تجمع أبناء دارفور في بريطانيا، إضافة إلى عدد من الزملاء من بينهم الصحفي المصري الكبير الأستاذ عمرو خان، و الزملاء الكرام حسين ملاسي، وناهد أوشي، رندا المعتصم، ونسرين سري، ومنى الرشيد نايل، وعدد كبير من المهتمين.

*وانتظم الجلوس على المنصة الرئيسية حيث توسطها الدكتور عبدالعاطي المناعي، وعن يمينه الصحفي والخبير المصري الأستاذ مجدي الدقاق، وعن يساره الأستاذ محجوب فضل بدري بينما كان في أقصى اليسار اليمين علم الدين عمر الذي أدار اللقاء بكل حنكة وإقتدار، بينما رأى المشاركون ان أكون معهم على المنصة ، فكنت في أقصى يسار المنصة.

*الكتاب تجربة فريدة وقد استمعنا لمحتواه قبل أن نقرأه، وهو رصد يأخذ بالألباب والأنفاس ، وسرد لأدق التفاصيل في معايشة الأهوال والرعب ، تفاصيل خطها الدكتور عبدالعاطي المناعي، وهو الذي إمتدت علاقته بالسودان لعقود، وهو إستشاري جراحة المسالك البولية والذكورة، وأحد أبرز خبراء السياحة الصحية في أفريقيا والشرق الأوسط ، وعند إندلاع الحرب في السودان وجد نفسه شاهداً مباشراً على رماد الخرطوم، وقد حول الدكتور المناعي مركزه الطبي إلى ملاذ للإسعاف والإنسانية ، وبدأ في تسجيل الأحداث حيث أصبح رصده ذاك هو كتاب (الخرطوم .. الحرب والرماد .. شاهد على زمن الإنهيار)، ولكنه مع ذلك وبعد التجربة المريرة يرى أنه من رحم ذلك الخراب تولد قوة إفريقية متجددة ، ومؤكداً في ذات الوقت ان الإرادة ووحدة المصير المشترك هما البداية الحقيقية للنهضة التي لا تعرف الإستسلام.

*ما حدث داخل القاعة الكبرى بدار روز اليوسف مساء الخميس كان يستحق أن ترصده المحطات الفضائية وتنقله لمتابعيها ، ونرى أن الفرصة ما زالت قائمة لتقوم إحدى فضائياتنا بإستضافة الدكتور المناعي ليحكي تفاصيل ما جرى.