آخر الأخبار

نظام ومشروع معلن

خارطة الطريق
ناصر بابكر

•شهدت السنوات الست الأخيرة، تعاقب كل من سوداكال، وحازم، وأبوجيبين، والراحل النمير نسأل الله له الرحمة والمغفرة، ومن ثم الباشمهندس مجاهد سهل، على رئاسة المريخ.
•وخلال تلك السنوات، مرَّ على (القطاع الرياضي) العديد من الشخصيات، مع حديث عن دور شخصيات أخرى في المجالس المتعاقبة في التأثير على القرار بحكم القرب من الرئيس، فكان أبوجريشة ومتوكل ود الجزيرة في مجلس القنصل، ثم أسامة عبدالجليل ومنير نبيل في فترة أبوجيبين، مرورًا بجمال الكيماوي وهيثم كابو في فترة الرئيس الراحل، ومن ثم اللواء إبراهيم طه في لجنة التسيير الحالية.
•وشهدت تلك السنوات تجارب (المدير الرياضي) ثلاث مرات عبر النفطي ونادر خليل والغفلاوي، في وقت عملت فيه الكثير من الأسماء في دائرة الكرة مثل أنس نصرالدين وأمير كاريكا ومجدي أشانتى ود.سليمان بشير وحاتم محمد أحمد واللواء طارق محمد إبراهيم، وعلي جعفر وأيمن عدار.
•أما عدد الأجهزة الفنية واللاعبين أجانب ومحليين، فحطم أرقامًا قياسية، ومع ذلك، لم يحقق المريخ على مدار تلك السنوات سوى دوري الموسم الماضي، على صعيد البطولات المحلية الرسمية، مع وصول ثلاث مرات انتهت جميعها بتذيل مرحلة المجموعات في دوري الأبطال.
•ما سبق، والأرقام التي تطرقت لها قبل أيام بشأن سجل مشاركات المريخ في دوري أبطال أفريقيا (12 خروجًا من التمهيدي في 18 مشاركة وتذيل المجموعة أربع مرات في ست مناسبات وصل فيها المريخ لهذه المرحلة)، كلها تفاصيل تؤكد أننا نحتاج لبحث واقع النادي ومشاكله بعيدًا عن الأشخاص، والتنقيب عن السبب الذي يحرق الجميع، ويضعهم في خانة “الفشل”، والمؤكد أن الأمر يتعلق بـ(نظام) غائب، و(منهج عمل) لا يقود سوى إلى الفشل، أو نجاحات عابرة لا تؤسس لنجاح مستدام للنادي.
•خلال كل الحقب الماضية، يراهن كيان كامل يضم ملايين الناس على بضعة (أشخاص) يكون مصير النادي بأكمله معلقًا على محصلة (اجتهادهم)، ونتيجة هذا (المسار) في الغالب فشل المؤسسة (إن صح إطلاق هذا الوصف الذي لا يعبر عن واقعنا)، مع احتراق الأشخاص بنيران النقد، والنتيجة تتكرر في الغالب لأن هذا المسار بعيد كل البعد عن (النظام).
•الكل يعلم أن مجلس الإدارة جهة إشرافية معنية بالتخطيط والإشراف ووضع إستراتيجية عمل طويلة المدى وتحديد الرؤية (إلى أين نريد أن يمضي النادي)، فيما ينبغي أن يكون تنفيذ تلك الرؤية (كيف نصل إلى الأهداف التي وضعها النادي) مسؤولية موظفين تنفيذيين يقودهم المدير العام للنادي، مع أهمية وجود لجان مراجعة ومراقبة وامتثال وإدارة مخاطر، تراقب عمليات التنفيذ بصورة مستمرة، دون إغفال أهمية لجان المساءلة والمحاسبة، حتى يخضع الجميع من الرئيس حتى أصغر موظف بالنادي لـ(النظام) لأن الحاكمية ينبغي أن تكون للنظام لا للأفراد.
•أعلاه؛ هو مسار النجاح الذي ينبغي أن يتبعه كل من يريد مؤسسة ناجحة، قادرة على تحقيق أهدافها بشكلٍ مستمر، وقادرة على منافسة الأندية التي سبقتنا في هذا الطريق، وما عدا ذلك سنظل ندور في حلقة مفرغة لتدوير وتغيير وحرق الأسماء بمختلف مناصبهم، والمجالس المتعاقبة، دون أن نصيب النجاح إلاَّ بضربة حظ.
•الحديث أعلاه؛ المعني به مجتمع المريخ كاملًا بمختلف الأطياف، لأنه يحتاج إلى دور أكثر فاعلية للجمعية العمومية للنادي، وحال الجمعية يغني عن السؤال، ومن الضروري أن يبدأ الناس في التوجه نحو العضوية (وأن تأتي متأخرًا خير من ألا تأتي)، لأن الجمعية هي نقطة البداية لفرض النظام في النادي.
•المريخ يحتاج إلى مشروع معلن ومفصل بشكل دقيق، والمشروع يحتاج إلى نظام يحدد صلاحيات كل فرد في المنظومة، والرقابة والمساءلة جزء مهم ورئيسي في النظام، دون إغفال أن المشروع نفسه يحتاج إلى استقرار إداري، والاستقرار الإداري يحتاج إلى انتظام في الجمعيات العمومية، لضمان وجود مجالس ولجان منتخبة، لتسهل عملية التخطيط طويل المدى.
•أما تكرار ذات الممارسات والمواصلة في طريق يغير الأشخاص بأشخاص في ظل نفس السياسات وتداخل الاختصاصات، وغياب الرؤية، وانعدام الرقابة والمساءلة، فيعني الاستمرار في نفس الدوامة، وانتظار (شخصية خارقة وأسطورية) تحقق النجاح في هذه البيئة.