بين المعارك والخريف.. أكثر من 100 ألف نازح يواجهون كارثة إنسانية بالنيل الأزرق
حذرت شبكة أطباء السودان من كارثة إنسانية قد تضرب أكثر من 100 ألف نازح في إقليم النيل الأزرق، مع اقتراب فصل الخريف، في ظل اشتداد المعارك بين الجيش السوداني والقوات المساندة من جهة، والحركة الشعبية – جناح عبد العزيز الحلو وقوات الدعم السريع ضمن ما يُعرف بتحالف “تأسيس” من جهة أخرى.
وتشهد جبهة النيل الأزرق تصعيدًا في العمليات العسكرية، بالتزامن مع تقارير تتحدث عن دعم لتحالف “تأسيس” في منطقة بني شنقول – قمز الإثيوبية المتاخمة للإقليم، تقدمه السلطات الرسمية في البلد المجاور بتمويل من دولة الإمارات العربية المتحدة، بحسب ما أوردته وكالات أنباء عالمية.
وشهدت منطقة سالي الاستراتيجية بالنيل الأزرق، يوم أمس الثلاثاء 28 أبريل 2026، هجمات متتالية من قبل قوات “تأسيس”، قالت القوات المسلحة السودانية إنها تمكنت من التصدي لها، موقعة خسائر في الأرواح والعتاد في صفوف المهاجمين.
وقالت مصادر عسكرية في وقت سابق لـ”الترا سودان” إن القوات المهاجمة بدأت هجومها في الساعات الأولى من الصباح على شكل موجات متتالية، مشيرة إلى أن الجيش تمكن من صد أربع موجات.
وتقع منطقة سالي على بُعد نحو 25 كيلومترًا شمال مدينة الكرمك الحدودية مع إثيوبيا، التي وقعت تحت سيطرة قوات الدعم السريع والحركة الشعبية في أواخر مارس الماضي.
ويُعد الهجوم على سالي الثاني من نوعه خلال أسبوع، فيما تشهد مناطق مثل مقجة في محافظة باو تبادلًا للسيطرة بين الطرفين واشتباكات متقطعة.
وكان تحالف “تأسيس” قد أعلن خلال الأسبوع الجاري سيطرته على منطقة الكيلي، التي تبعد نحو 100 كيلومتر جنوب عاصمة الإقليم، مدينة الدمازين، مشيرًا في بيان بتاريخ 25 أبريل إلى أنه “ألحق هزائم قاسية” بالجيش السوداني.
وأسفرت الاشتباكات عن موجات نزوح واسعة النطاق، فاقمت الأزمة الإنسانية في الإقليم، الذي كان يستضيف بالفعل أعدادًا كبيرة من النازحين منذ ما قبل اندلاع الحرب. وتشير إحصائيات المنظمة الدولية للهجرة إلى أن العدد الكلي للنازحين في النيل الأزرق تجاوز 300 ألف، بينهم أكثر من 100 ألف نزحوا قبل 15 أبريل 2023.
وأعربت شبكة أطباء السودان، في بيان صدر اليوم، عن “بالغ قلقها” إزاء الأوضاع الإنسانية “المتدهورة” للنازحين في مدينة الدمازين، التي تضم نحو 10 مراكز إيواء تؤوي أكثر من 100 ألف نازح.
وأوضحت أن الأطفال يشكلون 40% من إجمالي النازحين بالدمازين، فيما تمثل النساء وكبار السن 60% من الفارين من محافظتي الكرمك وقيسان، في ظل ظروف إنسانية بالغة القسوة.
وأشارت الشبكة إلى أن الأزمة تفاقمت عقب اجتياح قوات الدعم السريع لمدينة الكرمك ومناطق مجاورة، ما أدى إلى موجات نزوح جماعي وتحول آلاف المدنيين إلى نازحين يواجهون أوضاعًا مأساوية، تشمل انتشار الأوبئة، ونقصًا حادًا في الغذاء والمياه، وتدهورًا كبيرًا في الخدمات الصحية داخل مراكز الإيواء.
وتواجه المنظمات الإنسانية صعوبات كبيرة في إيصال المساعدات بسبب غياب الممرات الآمنة، والاستهداف المباشر لقوافل الإغاثة، إلى جانب نقص التمويل.
وحذرت شبكة أطباء السودان من أن اقتراب موسم الخريف ينذر بكارثة إنسانية وشيكة، مع تزايد مخاطر انتشار الأمراض الوبائية نتيجة تدهور البنية الصحية وغياب التدخلات العاجلة، داعيةً المنظمات الدولية إلى التحرك الفوري لتوفير الغذاء والدواء والمياه النظيفة، وتعزيز خدمات الرعاية الصحية، وحماية المدنيين، لا سيما الفئات الأكثر هشاشة.