
توتر
صمت الكلام
فائزة إدريس
*تتفاوت درجات البشر في مدى تحملهم لما يعترض سبيلهم في الحياة من عراقيل ومصاعب ومآزق وكل مايتسبب في شحن دواخلهم بطاقات سلبية متعددة.
*تحفل الحياة كما هو مدرك عموماً بألوان من الوقائع والأحداث على متن سفينتها فتبحر تارة في بحر هادئ
ساكن كأنه يغطُ في نومٍ عميق وتارة في بحر هائج كأن أمواجه في حلبة مصارعة، فهي لاتكون على الدوام قريرة العين مطمئنة الفؤاد.
*يتأرجح المرء على أرجوحة الحياة في خضم ذلك الكم الهائل المزدوج من حلاوة شهدها ومرارة علقمها.
*يتمخض عن ذلك مجموعة من سمات الشخصية التي تتباين من فرد لآخر ومقدرته على التكيف على ذلك الخليط من الحلو المر على صفحاتها.
*يعرف التوتر في علم النفس بأنه رد فعل الجسم والعقل تجاه أي تغيير أو ضغط يتطلب تكيفاً واستجابة.وهو حالة من الألم النفسي والضغط الانفعالي.
*هنالك البعض من الناس يطوف عليهم طائف التوتر والقلق حينما يحل على دنياهم أمر ما ينذر بالشر أو يقودهم لمتاعب ومصاعب كبرت أم صغرت، فيسعون للتحكم في مشاعرهم وطرد القلق والتفاؤل بجمال الغد.
*ثلة من الناس ينتابهم التوتر والقلق النفسي (بصورة مبالغ فيها) من أبسط الأحداث التي تتطاير فيها شرارات من العوائق والعقبات في حياتهم.
*تهطل سحابات الألم النفسي والضغط الانفعالي نتيجة لتلك الشرارات على تلك الفئة التي يحتل التوتر مقعداً وثيراً بين حناياها فتظل حالة التوتر ملازمة لها كظلها.
*يتغير مجرى حياتها وتفقد الشغف في كل شئ يتخلل أيامها وتزداد حمى توترها يوماً بعد يوم من كل شئ ومن لاشئ.
*يغدو التوتر مستحوذاً عليها، مطوقاً أعناقهم بسلاسل من حديد فلايتسلل إلى قلوبها شيء من جمال الحياة ورونقها.
*التوتر أمر طبيعي في بعض الحالات، لكن ينبغي أن يكون في حدود المنطقية، غير مفرط حتى لايلقي بظلاله على صحة المتوتر النفسية فلايجد سبيلاً لمداواته بسهولة.
نهاية المداد:
أنَّ إحدى الخصائص العظيمة والرَّائعة للكتب الجميلة أنَّها تجعلنا نفهم الدَّور الجوهريَّ والمحدود في الوقت عينه الذي يمكن أن تلعبه القراءة في حياتنا الرُّوحيَّة.
(مارسيل بروست)