آخر الأخبار

قراءة استعراضية في كتاب (لا إمام سوى العقل ) لحبيب عبد الرب سروري

 

الدكتور سعيد الجعيدي

في هذا الكتاب الفكري الجريء، يطرح حبيب عبد الرب سروري مشروعًا تنويريًا يقوم على فكرة مركزية مستلهمة من أبي العلاء المعري: (لا إمام سوى العقل). وهي عبارة لا تُرفع كشعارٍ مجرد، بل تُقدَّم باعتبارها أفقًا للتفكير في قضايا الإنسان والمجتمع والثقافة والدين في العالم العربي المعاصر.

يتنقل الكتاب بين محاور متعددة تبدو متفرقة للوهلة الأولى: الإنسان، والدين، والتعليم، واللغة العربية في العصر الرقمي، والقراءات التراثية، والعلمانية، والربيع العربي. غير أن هذه الموضوعات جميعها تلتقي في سؤال واحد: كيف يمكن للعقل أن يصبح المرجع الأساسي في بناء المعرفة ومواجهة التحديات التي يعيشها الإنسان العربي اليوم؟

ويستحضر المؤلف شخصية أبي العلاء المعري بوصفها رمزًا للحرية الفكرية والنقد العقلي، فيفتتح كتابه بتحية لهذا المفكر الذي جعل من التساؤل والشك المنهجي وسيلتين للبحث عن الحقيقة. ومن هنا يتحول الكتاب إلى دعوة لمراجعة المسلمات وإخضاع الأفكار والموروثات لامتحان العقل والنقد.

ولا يكتفي سروري بمناقشة قضايا الفكر والدين، بل يتناول أيضًا رهانات التعليم والمعرفة والتكنولوجيا، مؤكدًا أن النهضة الحقيقية لا يمكن أن تقوم إلا على نشر التفكير النقدي، وتحرير العقل من أشكال الوصاية الفكرية والإيديولوجية.

إن (لا إمام سوى العقل) ليس كتابًا في الفلسفة النظرية فقط، بل هو مشروع ثقافي يراهن على العقلانية

والحوار والتفكير الحرباعتبارها شروطًا أساسية للتقدم.. وهو في الوقت نفسه دعوة إلى بناء فضاء ثقافي عربي أكثر انفتاحًا على النقد والمعرفة والاختلاف.

في هذا الكتاب لا يُقدَّم العقل باعتباره خصمًا للإيمان أو للتراث، بل باعتباره الأداة التي تمكّن الإنسان من فهمهما وتجديد علاقته بهما، ومن مواجهة أسئلة العصر بوعي ومسؤولية.

*أكاديمي وناقد سعودي