آخر الأخبار

خطوة مفصلية.. هل ينجح الحوار السوداني ـ السوداني في إعادة اللحمة الوطنية؟

تقرير- الطيب عباس:
دشنت لجنة الحوار السوداني السوداني بفندق السلام روتانا بالخرطوم، أمس، أعمال الحوار الوطني بمؤتمر صحفي، في خطوة متقدمة اعتبرها مراقبون مساع واقعية لحلحلة أزمات السودان.
وأطلقت اللجنة، مبادرة وطنية تهدف إلى فتح مسار للحوار داخل السودان، باعتباره مدخلاً للوصول إلى حلول سودانية للأزمة وإنهاء الحرب، مؤكدة أن المبادرة تستند إلى التوافق الوطني ورفض الإملاءات أو الوصاية الخارجية.
وقالت اللجنة، في بيان أُعلن خلال المؤتمر الصحفي، إن المبادرة تأتي في ظل (المحنة القاسية) التي يعيشها المواطنون السودانيون بسبب الحرب وما خلفته من دمار للأرواح وانتهاك للكرامة الإنسانية، إلى جانب النزوح واللجوء وتدهور الخدمات وفقدان الأمن الشخصي والعام وتدمير البنى التحتية والممتلكات العامة والخاصة.

وأكدت أن المبادرة جاءت استجابة لصوت الشعب السوداني وتطلعاته إلى الأمن والاستقرار والمعيشة الكريمة، مشيرة إلى أن إنهاء الحرب وإعادة بناء الدولة يجب أن يتمّا على أسس وطنية يتوافق عليها السودانيون أنفسهم.
دور اللجنة:


حسمت اللجنة جزئية مهمة بتعلق بدورها والغاية من الحوار، سيما بعد تسرب شائعات حول محاصصة لتقاسم السلطة بين المناصرين لحرب الكرامة، لكن اللجنة أكدت بشكل قاطع أن دورها في المرحلة الحالية يتركز على تهيئة المناخ وبناء الثقة وتيسير المشاورات الأولية مع القوى السياسية والمدنية والمجتمعية داخل السودان وخارجه، وصولاً إلى بلورة رؤية مشتركة بشأن شروط الحوار ومنهجه وضماناته، والاستماع إلى مخاوف الأطراف وجمع مقترحاتها وتقريب وجهات النظر.
وشُددت اللجنة على أن الحوار المرتقب يجب أن يكون سودانياً مستقلاً، وأن التوافق الوطني لا يتحقق بالإقصاء أو بفرض حوار جاهز، وإنما بالاستماع والتشاور وبناء الحد الأدنى من الثقة حول شروط الحوار ومنهجه وضماناته.
ضمانات ضرورية:
مع الحديث حول وجود بلاغات أو ملاحقات قانونية بشأن الجهات التي تشارك في الحوار، طالبت اللجنة، الدولة بتوفير الضمانات اللازمة لانعقاد الحوار داخل السودان، وفي مقدمتها وقف البلاغات المقيدة بواسطة أجهزة الدولة في مواجهة أي سوداني مقيم بالخارج بسبب نشاطه في المشاورات أو الحوار، أو بسبب رأي أدلى به في إطار سياسي، إضافة إلى تمتع المشاركين في المشاورات والحوار بحصانة إجرائية مؤقتة تمنع اتخاذ أي إجراءات جنائية في مواجهتهم من تاريخ دخولهم البلاد وحتى مغادرتها عقب انتهاء مشاركتهم.
كما دعت إلى عدم تحريك أي إجراءات جنائية في مواجهة أي شخص بسبب رأي أدلى به أو سلوك سياسي مباشر أو غير مباشر خلال المشاورات أو الحوار، ما لم يكن متعلقاً بما يُعتقد أنه سيطرح أو يمارس خلال الحوار، إلى جانب تهيئة مناخ عام من الحريات لجميع السودانيين للتعبير عن آرائهم حول الحوار داخل القاعات وخارجها، وحماية مقار وقاعات المشاورات والحوار، ومنع محاولة التأثير على مخرجات الحوار باستخدام سلطة الدولة.
سند دولي:


اللجنة لم تغفل المجتمع الدولي ودوره الحيوي في دعم الحوار السوداني السوداني، داعية الدول الشقيقة والصديقة والمنظمات الإقليمية والدولية، إلى دعم جهود تهيئة المناخ والتشاور وبناء الثقة، واحترام الإرادة السودانية وعدم التدخل في مجريات الحوار أو مخرجاته، ومساندة السودانيين في صياغة مستقبلهم بأيديهم.
وأكدت اللجنة أن دور الدولة المطلوب يتمثل في توفير الضمانات والتسهيلات والحماية بما يحفظ استقلالية الحوار وملكيته للسودانيين، دون تدخل في تحديد أطرافه أو أجندته أو نتائجه.
إعادة بناء الثقة:
وأكدت اللجنة، أن مبادرة التهيئة للحوار السوداني – السوداني تمثل دعوة لإعادة بناء الثقة بين السودانيين والشروع في مشاورات أولية حول شروط حوار جاد ومستقل وآمن وشامل، وصولاً إلى مرحلة انتقالية مستقرة تديرها توافقات وطنية وانتخابات حرة ونزيهة تعزز سلطة الشعب.
وقالت إن الشعب السوداني قادر على تجاوز محنته، ويستحق سلاماً دائماً ودولة عادلة موحدة وقادرة على إدارة تنوعها وتحقيق مصالح مواطنيها.
محاور المبادرة:
رئيس اللجنة التحضيرية للحوار، قاسم بدري قال، إن المبادرة جاءت انطلاقاً من قناعة بأن السودانيين قادرون على حل مشكلاتهم بأنفسهم، والدخول في حوار مباشر (دون تدخل أو وسيط، ودون عزل أو استعلاء).
وأوضح أن المبادرة تأتي في (لحظة تاريخية فارقة) في مسيرة الوطن، بهدف إحياء روح الحوار بين السودانيين ولمّ شملهم، مشيرا إلى أن المبادرة ترتكز على عدة محاور، أبرزها الاستقلال التام عن أي نفوذ أو معوقات عرقية أو فئوية، إلى جانب تشجيع المتفاوضين والمتحاورين على صياغة القضايا والتوصل إلى توصيات نهائية والعمل على تنفيذها.
وأكد بدري، أن جميع المكونات السياسية، على اختلاف مواقفها، تتطلع إلى استقرار السودان، مشيراً إلى أن الدافع الأساسي للمبادرة هو حب الوطن وإنهاء معاناة المواطنين التي تسببت فيها الحرب، وما خلفته من دمار وتهديد لمستقبل البلاد.
وأشار رئيس اللجنة، إلى أن المبادرة تمثل (مصافحة تهدئة وطنية مستقلة) تهدف إلى وقف الحرب ومنع مزيد من الاقتتال، وإعادة البلاد إلى مسار يحفظ مكتسبات الدولة واستقرار مؤسساتها ورفاهية مواطنيها.
وأضاف أن ما يميز المبادرة هو ترحيبها بمختلف الأطراف، مع التأكيد على أهمية توفير الدولة الضمانات الأمنية اللازمة للمتحاورين، وتهيئة بيئة آمنة للحوار، إلى جانب الالتزام بالتعهدات وتنفيذ ما يتم التوافق عليه من مبادرات ومخرجات.
خطوة مفصلية:


يرى مراقبون أن إطلاق الحوار السوداني السوداني، خطوة سياسية مفصلية، تعكس رغبة حثيثة في جعل العملية السياسية سودانية القيادة والملكية، ورفض أي إملاءات أو حلول تُفرض من الخارج.
فيما يرى الباحث محمد المصطفى، أن تدشين الحوار السوداني السوداني يرسخ قناعة أن حماية الدولة من التفكك تتطلب مساراً سياسياً يبحث قضايا الهوية والمواطنة وتأسيس الدولة.
مشيرا إلى أن هذا التحرك يأتي بعد تعثر المبادرات الخارجية (مثل خطة المجموعة الرباعية ومفاوضات جنيف)، ليكون بمثابة منصة داخلية بديلة، بجانب أنه يمثل خطوة واقعية لبناء الثقة والعدالة الانتقالية.
يهدف الحوار كذلك إلى التوافق على إقرار دستور انتقالي، وتوحيد الجيوش، وتشكيل حكومة كفاءات وطنية مستقلة تقود البلاد نحو انتخابات حرة، وهى المطالب التي يجمع عليها غالب الشعب السوداني، مايشير منذ البداية إلى أن الدعم الذي تلقته ويتوقع أن تتلقاه اللجنة التحضيرية للحوار السوداني نابع من كونه يخاطب قضايا ملحة وحيوية بعقلية غير حزبية وأكثر انفتاحا نحو الٱخرين، وهى مؤشرات بحسب مراقبين تعجل بنجاح اللجنة وبلوغ الحوار إلى غاياته بتضميد الجراح وإعادة اللحمة الوطنية.