آخر الأخبار

فقدان عائلات سودانية بأكملها بعد غرق قارب يقل نحو 40 شخصا بالبحر المتوسط

غرق قارب كان يحمل على متنه 40 مهاجرا وطالب لجوء من السودان، تقريبا نصفهم من النساء والأطفال، صباح الخميس 27 آب/أغسطس قبالة السواحل الشمالية لمدينة طبرق في الشرق الليبي. وكان ركاب القارب يسعون للوصول إلى الشواطئ اليونانية، حسبما تناقلت وسائل إعلام عدة.

 

 

وأوضح مرصد الجزيرة لحقوق الإنسان، في تقرير نشره على صفحته على فيسبوك في اليوم التالي للواقعة، 28 أغسطس، “تشير التفاصيل الميدانية الأولية إلى أن القارب، الذي كان يضم نسبة كبيرة من النساء والأطفال، واجه اضطرابات جوية حادة وارتفاعاً كبيراً في الأمواج، ما أدى إلى انقلاب وغرق المركب وفقدان العشرات، في حادثة تضاف إلى سلسلة الفواجع المسجلة على طرق الهجرة غير النظامية عبر الصحراء والبحر”.

 

 

 

وتواصل مهاجر نيوز مع الهلال الأحمر الليبي، فرع طبرق للوقوف على تفاصيل هذا الغرق، وأشارت المنظمة إلى أنه ما من معلومات رسمية بهذا الخصوص. كما تواصل مع مدير مكتب الإعلام لرئاسة جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية في ليبيا ولم يتلق ردا.

 

 

 

 

 

 

 

وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، تم تداول 37 اسما لسودانيين توفوا خلال الرحلة البحرية من ليبيا إلى اليونان. وبحسب هذه القائمة، فإنه من بين المفقودين 11 طفلا وقاصرا معظمهم فتيات وبينهم رضيعة، إضافة إلى 9 نساء بالغات. وينحدر المهاجرون من مناطقة عدة من السودان منها الفاشر وشرق النيل والجنينة والقضارف.

 

 

 

 

وأضاف المرصد أن “الفاجعة أعادت التذكير بالالتزامات القانونية والإنسانية التي تفرضها المواثيق الدولية لحماية المدنيين واللاجئين، وفي مقدمتها اتفاقيات جنيف، واتفاقية عام 1951 الخاصة باللاجئين، واتفاقية حقوق الطفل، والبروتوكولات الدولية لمكافحة الاتجار بالبشر”.

 

 

 

واقترح حلولا عاجلة تكون “بوقف الحرب في السودان، وتأمين مسارات آمنة وقانونية للهجرة، وتفعيل آليات البحث والإنقاذ في البحر المتوسط، ووقف عمليات الترحيل القسري والاحتجاز التعسفي، وتفكيك شبكات التهريب”.

 

 

 

ثلاثون جثة تقريبا في غضون أيام

 

 

وتتوالى مآسي فقدان الأرواح في البحر الأبيض المتوسط، حيث أعلن الهلال الأحمر في طرابلس عن انتشال جثث 11 مهاجراً شرقي العاصمة الليبية، وذلك في الفترة بين يومي الإثنين والثلاثاء 17 و18  أغسطس. ويُضاف هذا العدد من الجثث إلى 21 جثة أخرى عثرت عليها منظمات غير حكومية في عرض البحر الأبيض المتوسط قبالة السواحل الليبية خلال الأيام القليلة الماضية.

 

 

 

وفي 17 أغسطس، أنقذت فرق منظمة “إيمرجنسي” الإيطالية غير الحكومية 50 مهاجراً كانوا على متن قارب خشب منكوب ضمن منطقة البحث والإنقاذ الليبية. وفور وصول فرق الإنقاذ إلى عين المكان، عثروا على تسعة أشخاص ممددين على سطح السفينة، سبعة منهم فارقوا الحياة.

 

 

 

 

وقال جوناثان ناني لا تيرا، رئيس بعثة الدعم الحيوي في منظمة “إيمرجنسي”، “لقد نُقلت الجثث بواسطة ناجين آخرين انتشلوها من عنابر القارب حيث أمضوا طيلة الرحلة. لم يكن هناك ما يمكن فعله لسبعة منهم، بينما كان اثنان في حالة حرجة نتيجة الاختناق”.

 

 

 

 

وفي 15 أغسطس، عثرت طائرة الاستطلاع “سيبيرد 1” التابعة لمنظمة “سي ووتش” الألمانية على ثلاثة جثث أخرى في المتوسط. وقبل ذلك بيوم واحد، رصدت طائرة تشغلها منظمتا “أس أو أس ميديتيرانيه” و”مبادرة الطيارين الإنسانيين” 11 جثة أخرى في حالة تحلل متقدم قبالة السواحل الليبية.

 

 

 

وتشير أحدث أرقام “المنظمة الدولية للهجرة” إلى أن 1699 شخصاً لقوا حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط منذ بداية العام أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا، في ارتفاع ملحوظ مقارنة بـ 1106 حالة وفاة سُجلت خلال نفس الفترة من عام 2025.

 

 

 

ومنذ سقوط نظام معمر القذافي في ليبيا، في 2011، عمت الفوضى البلاد، وانتشرت الميليشيات المسلحة فيها، وباتت نقطة انطلاق رئيسية لقوارب المهاجرين المتجهة إلى أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط. وتشير التقديرات إلى أن ما بين 552,170 و700 ألف سوداني وصلوا إلى ليبيا منذ أبريل 2023، من بينهم حوالي 340 ألفا دخلوا عبر الكفرة وحدها. وهذا يضاف إلى نزاعات سابقة تسببت أيضا بنزوح ولجوء سودانيين إلى ليبيا.

 

 

 

 

ويعرب حقوقيون وخبراء أمميون باستمرار عن مطالباتهم بتحقيقات مستقلة ومخاوفهم إزاء انتهاكات متكررة تطال المهاجرين خاصة في ليبيا وتونس، من اعتقال تعسفي وعمليات طرد جماعي وإتجار بالبشر.