آخر الأخبار

قطاع الكهرباء … مواجهة القصف

تقرير- إشراقة الحلو:
يبدو أن قطاع الكهرباء لن يشهد التعافي الذي ننشده ففي بداية الحرب واجه السرقات و تضررت البنية التحتية بشكل كبير ومن ثم تطور الأمر و واجه قصف المسيرات ما ادخل البلاد في مزيد من الاظلام و ضعف و تضرر القطاعات الإنتاجية بالتالي نقص السلع أو ندرتها و من ثم ارتفاع أسعارها إلى ما يفوق طاقة المواطن المغلوب على امره وطرح عدد من الاقتصاديين حلولا جذرية للمعالجة وحذروا من مخططات تستهدف استقرار البلاد.. وقال الخبير الاقتصادي دكتور هيثم فتحي ان السودان يواجه معضلات كبيرة في مجال الكهرباء سببها الأول الحرب مشيرا الى أن الدعم السريع دمّر معظم محطات توليد الطاقة الكهربائية في البلاد خلال ثلاث سنوات ونصف في مختلف المناطق،
واشار إلى أنه خلال السنة الماضية تمت صيانة بعض محطات توليد الكهرباء و إدخالها الخدمة ما أدى إلى زيادة ساعات التغذية.
استهداف متكرر:


لكنه قال رغم ذلك، يواجه السودان استهدافات متكررة يشنها الدعم السريع حالت دون استقرار التيار الكهربائي
مبينا انهم ضربوا خط الضغط العالي وأجزاء من البنية التحتية الكهربائية ما تسبب في انقطاع الكهرباء عن اجزاء واسعة من البلاد التي تعاني من عجز كبير في الطاقة الكهربائية
واضاف دكتور هيثم فتحي أن ملف الكهرباء يواجه تحديات كبيرة على صعيد البنية التحتية والاقتصاد المنهك.
وابان في تصريح ل(أصداء سودانية) ان الفاقد الفني والتجاري في الشبكة يتجاوز نسبة 30% إلى 35% بسبب الهدر والسرقات وضعف الاستثمار في صيانة الشبكات وخطوط النقل منذ سنوات حتى قبل الحرب.
حل مستدام:
واضاف أن محاولات رفع أسعار الكهرباء لتقليص العجز المباشر تحولت إلى عبء إضافي ثقيل على جيوب المواطنين والقدرة الشرائية للطبقة الوسطى المنهارة أصلاً
واعتبر أزمة الكهرباء في السودان ليست أزمة فنية فقط، وإنما هي إنعكاس للأزمة السياسية والإقتصادية والأمنية التي تمر بها البلاد.
وقال فتحي ان الحل المستدام يتطلب استعادة الإستقرار، وإعادة إعمار البنية التحتية، ووضع استراتيجية وطنية للطاقة تقوم على التنويع، والإستدامة، والإستثمار طويل الأجل، بما يضمن توفير خدمة كهربائية مستقرة تدعم التعافي الإقتصادي وتحسن حياة المواطنين.
وقال ان إصلاح الإدارة والحوكمة في قطاع الكهرباء أولوية أساسية، من خلال تعزيز الشفافية، وتحسين كفاءة التحصيل، ومكافحة التعديات على الشبكة، ووضع سياسات تسعير تحقق التوازن بين استدامة الخدمة وحماية الشرائح الفقيرة عبر دعم موجه للفئات الأكثر إحتياجاً
قطوعات طويلة:
واشار إلى عجز المصانع عن الوفاء بالتزاماتها وتراجع إنتاجها بشكل حاد نتيجة القطوعات التي تصل لأكثر من 20 ساعة يومياً في بعض المناطق، مما رفع تكلفة الإنتاج وتسبب في ندرة العديد من السلع وارتفاع أسعارها. كما أشار الى تضرر المشروعات الزراعية التي تعتمد على الكهرباء ومضخات المياه بشكل كبير، واضاف ان التجار فقدوا القدرة على حفظ السلع الغذائية والأعلاف والأدوية، مما يهدد الأمن الغذائي في ولاية الخرطوم ومدن أخرى.
اقتصاد منهك:
واشار إلى ما وصفه بالشلل في قطاع الخدمات مبينا ان انقطاع التيار الكهربائي أدى إلى توقف محطات المياه، وتضرر الخدمات الصحية والمستشفيات، بالاضافة الى تضاعف أزمة الوقود والنقل في ظل اقتصاد منهك تراجعت إيراداته بنسب حادة.
واشار إلى أن الانقطاع المتكرر للكهرباء أثّر سلباً على إيفاء المصانع بالتزاماتها الإنتاجية و انعكست أزمة الكهرباء على ارتفاع سعر التكلفة، مما قد يؤدي إلى حدوث ندرة في بعض السلع وارتفاع أسعارها.
مشيرا الى تأثير الأزمة على قطاع النقل؛ ما أدى إلى توقف كثير من محطات الوقود عن العمل وتسبب في نقص الجازولين في البلاد، وضاعف أسعار نقل البضائع والركاب.
غياب التخطيط:


من جانبه قال الخبير في اقتصاديات التنمية دكتور قسوم خيري بلال
ان السودان منذ عدة عقود يواجه أزمات شح الكهرباء بسبب غياب التخطيط الاستراتيجي الذي ياخذ في الحسبان حجم التوليد الكهربائي مقارنة بحجم الاستهلاك و من ثم لا يتم توزيع خطط اسكانية الا بعد التأكد من زيادة حجم التوليد ليتناسب مع التوسع العمراني وقال لم يؤخذ هذا في الاعتبار وتوسعت العاصمة دون وجود خطط مسبقة ومدروسة.
هدف خفي:
وقال إن هذا الامر قاد إلى برمجة قطوعات الكهرباء و ما تبعها من اشكالات واعتبر دكتور قسوم في حديثه ل(صداء سودانية) ان ما حدث خلال الأيام الماضية من ضرب لمحطات الكهرباء في شرق السودان وغيره جزء من مخطط لارغام الحكومة السودانية على قبول هدنة عسكرية للتفاوض بالاضافة زعزعة هذا الجزء من السودان الذي ظل آمنا و مستقرا مشيرا الى ما و صفه بالهدف الخفي الذي يرمي إلى خلخلة استقرار السودانيين و دفعهم إلى مغادرة البلاد لإنجاز ما اعتبره عملية إزاحة واحلال بمن أسماهم بعرب الشتات على حد تعبيره و وصفه بالهدف المكشوف.
وقال إن انقطاع الكهرباء المتكرر ليس مشكلة خدمية عابرة بل هي مشكلة انسانية و اقتصادية حادة تلقي بظلالها على حياة المواطنين اليومية وتضاعف معاناتهم بشكل غير مسبوق في ظل الظروف الاقتصادية و الامنية الراهنة.
شلل الاسواق:
واشار قسوم إلى تأثير انقطاع التيار الكهربائي على قطاعات الصحة ما يهدد حياة المرضى ويتسبب في توقف الاجهزة الطبية الحساسة بالإضافة الى تلف الادوية و اللقاحات مشيرا الى أن هذا يسبب خسارة مادية كبيرة في ظل شح الموارد الكافية للاستيراد وأشار الى عدد من الاشكالات الاخرى يتسبب فيها انقطاع التيار الكهربائي خاصة صعوبة اجراء العمليات و أزمة مياه خانقة ، تدهور البيئة والصرف الصحي، شلل الاسواق و الاعمال، تلف الاغذية،ارتفاع تكاليف المعيشة،العزلة و انقطاع الاتصالات، تعطل التعليم، المعاناة من الحر الشديد، المخاطر الامنية.
علاج جذري:
وأكد دكتور قسوم أن مشكلة الكهرباء في السودان تحتاج إلى علاج جذري لا يعتمد على الأساليب التقليدية المتبعة حاليا وقال إن السودان من البلدان القليلة التي تتعامد عليها الشمس مرتين في العام مشيرا الى ضرورة الاعتماد على الطاقة الشمسية لتخفيف الاحمال ودعا رجال الأعمال إلى الاستثمار في هذا المجال عبر استجلاب مصانع تنتج الألواح و الخلايا الشمسية وإدخال الانارة إلى البيوت وفق تكاليف في متناول يد المواطن ومن ثم الانتقال إلى مجالات زيادة الانتاج الصناعي وتطوير الانتاج الزراعي المصنع.
محرك الاقتصاد:


من جانبه يرى الخبير الاقتصادي استاذ كمال كرار ان قطاع الطاقة يحتل اهمية كبرى باعتباره محرك الاقتصاد، من قبل الحرب وقال هذا القطاع وبالذات الكهرباء يعاني من مشاكل ضعف الانتاج قياسا بالاستهلاك واضاف الآن اصبحت المحطات اهدافا عسكرية وشهد السودان المزيد من القطوعات.
وقال ل(أصداء سودانية) ان ما يحدث يؤثر سلبا علي القطاعات الصناعية والزراعية والخدمية والسكنية ما يؤدي الى تراجع الانتاجية ويؤثر على خدمات الصحة والعلاج ما يجعل الحياة اكثر صعوبة.
درك سحيق:
واضاف كرار ان هذا الامر سيزيد من التدهور الاقتصادي كما أنه لا يشجع المستثمرين السودانيين والاجانب على العودة واستعادة النشاط الصناعي او التجاري وأبدى اسفه على ما يحدث وقال انه يشير الي اي درك سحيق انحدرت اليه هذه الحرب واضاف صارت المرافق المدنية والاسواق ومحطات الوقود والكهرباء اهدافا تقصف بالمسيرات والنتيجة المزيد من التضخم والغلاء وندرة السلع ونقص الخدمات وتفشي الامراض.