منظومة الجيش وأجهزة الأمن… الضامن الأمين للوطن والشعب
بالواضح
فتح الرحمن النحاس
*عندما سلم عبد الله خليل السلطة للجيش تحت قيادة الفريق إبراهيم عبود، كان بذلك الفعل يكتب (السطر الأول) في سيرة (فشل) الديمقراطية التعددية في السودان، لكن بعد حين ذهب عبود بعسكرة وجاءت الديمقراطية الثانية التي خرجنا منها (بروشتة) زعيم إفريقي خط فيها (العبارة المؤلمة) التي كانت تقول:( السودان رجل أفريقيا المريض) تعبيراً عن ماحاق بالسودان من سقم الحكم و(الهزيمة الوطنية) جراء السياسة الحزبية.. ثم يأتي نظام مايو وعلى حطامها يبدأ في إخراج الوطن من (غرفة الإنعاش)، لكن أيضاً يذهب حكم مايو لتعقبه ديمقراطية (ثالثة) كرّت من جديد مسبحة الفشل مع المزيد من (إختلال) السياسة الحزبية، فيقفز عليها نظام الإنقاذ ويجهز عليها ويطوي زمنها (الكسيح) بصعقة عسكرية مباغتة، ثم ليبدأ على الفور في ترتيب البيت السوداني والعمل على تشكيل ملامح جديدة له بين دول العالم..لكن بعد حين يسقط نظام الإنقاذ لندخل حقبة (التغيير المشؤوم) ومولوده (قحت) التي أسست كيانها علي شفا (جرف هار) أنهار بنا اخيراً في (جحيم) الحرب الراهنة بمافيها من بشاعات.
*تأريخ سياسي (عقيم) ووطن (ممنوع) عنه أن يتكئ علي حاضر (مستقر مزدهر) أو أن يمشي بخطوات نحو مستقبل مترع (بالتطور والنماء)..أما ماهو (الأهم) فإن كلا نظامي الحكم العسكري والحزبي التعددي لم (يتعظ) اي منهما بتجربة (شبيهه) السابق فلا التعددية استفادت من (متلازمة) أخطائها ولا العسكرية، فهذه رغم ماتميزت به فترات حكمها من الإستقرار والتنمية، إلا أنها هي الأخرى لم (تنكب) على حماية نظمها من مسببات (التٱكل الداخلي)، فظلت عرضة للسقوط.. وهكذا اصبحنا بين (رحى) تجارب حكم تتكرر وتعيد تأريخها، فماتنفك توحل في مستنقع (الإضطراب) ثم السقوط، (فيعز) علينا الأستقرار وتستوطن فينا (الأزمات) من كل شكل ولون وطعم… أما الظاهرة الأكثر اهمية، فإنه في كل تلك المواسم السياسية المتقلبة يظل الجيش (الشريك الثابت) فيها، فهو إما انحاز للثورات الشعبية و(مهد) لها الطريق للتعددية السياسية، وإما تحرك بنفسه واستلم الحكم و(قضي) علي التعددية، فكيفما يكون حالنا يدركنا الجيش، فهو (الجذرة الحلوة) عندما نريدها ديمقراطية، ثم هو (العصا الحاسمة) حينما يستبد الفشل والفوضى بالديمقراطية.
*ذلكم هو جيش السودان القومي، والمؤسسة التي لاتتبدل ولاتخون أمتها ولاتفرط في (السيادة والإرادة) الوطنيتين… وتشكل معه منظومة (الأجهزة الأمنية) في الشرطة والأمن والمخابرات (الثنائي الأمين) وقد سجلت منظومة الأمن (المواقف المشرفة) في كل المنعطفات الوطنية (الحرجة)…فثنائية الجيش والاجهزة الأمن جعلت السودان (عصياً) على الأغتيال من (الخارج) إلا أن ذلك الإغتيال ظل سهلاً من (الداخل)، فلم يكن السودان (استثناء) ألا يصنع من داخله (عملاء) يمثلون (الجسر) المجاني للقادم من الخارج… والعمالة مصنوعة من (خام) الفكر (المستورد) والتبعية المذلة لمحاور (خارجية) غربية أوشرفية أو حتى عربية، ناهيك عن أدوار الاحزاب السياسية في تحريك الإضطرابات الداخلية.
سنكتب ونكتب.