آخر الأخبار

أنجو (سعد) فقد هلك (سعيد).. هل ضحت الإمارات بالمليشيا لإنقاذ نفسها في جنيف؟

تقرير- الطيب عباس:
اختتمت أمس الاثنين، جلسة اعتماد قرار الجلسة الخاصة لمجلس حقوق الإنسان في جنيف بشأن الأوضاع في الأبيض وما حولها.
وجاء القرار مخيبا لٱمال السودانيين، حيث تجاهل عن قصد وتعمد أي ذكر لدولة الإمارات في تأجيج الصراع في السودان واكتفى بإدانة واضحة لمليشيا الدعم السريع.
وفي أول رد فعل، رحب مندوب السودان الدائم لدى جنيف السفير حسن حامد، في كلمته بالجلسة بإدانة مجلس حقوق الإنسان للمليشيا المتمردة، لكنه ندد في الوقت ذاته بعجز المجلس عن تسمية راعيتها الإمارات، ورغم ذلك لم يعترض السودان على القرار داخل الجلسة.
وعدد السفير حسن في تصريحات عقب الجلسة، جملة أسباب منعت حكومة السودان من إعاقة اعتماد القرار بالتوافق لأنه اشتمل على فقرات جديرة بالقبول.

أبرز الفقرات:


أدان مجلس حقوق الانسان جرائم المليشيا الإرهابية بأقوى العبارات، كما أكد إدانته ورفضه لأي سلطة أو هياكل حكم في مناطق انتشار المليشيا، وكذلك الفقرات التي أكدت على التزام المجلس بوحدة السودان واستقلاله وسلامة أراضيه.
وفيما يتعلق بالفقرات التي رفضت ونددت بالتدخل الخارجي فقد أشار المندوب الدائم للسودان إلى إنها إيجابية ولكنها لجأت إلى التعميم واللغة الرمادية ولم تسم الحقيقة باسمها لكونها أشارت إلى التدخل الخارجي الذي يمثل خرقاً لقرار مجلس الأمن 1556 والقرار اللاحق 1591، ولكنها عجزت عن تسمية الدولة التي خرقت ذاك القرار وهي دولة الإمارات وفقاً لرواية فريق الخبراء المشكل بموجب نفس القرار.. وأضاف المندوب السوداني هذه ليست رواية حكومة السودان فحسب، بل هذا ما جاء في تقرير فريق الخبراء المشكل بموجب ذات القرار، مضيفاً بأن هذا النهج لن يحقق الهدف من الجلسة وقرارها.

قرارات مرفوضة:
من جهة ثانية، أكد السفير حسن حامد، رفض السودان القاطع لكل الفقرات التي تتصل بتفويض لجنة تقصي الحقائق، مذكراً بموقف السودان من القرار الذي أنشأ تفويضها والذي قام على المساواة بين جيش البلاد الوطني (القوات المسلحة السودانية) والمليشيا المتمردة، وشدد على ضرورة تضمين ذلك في مضابط الجلسة حتى لا يترتب على السودان أي التزام بموجب تلك الفقرات المتحفظ عليها.

خطوة جيدة:
القرار الذي أصدره مجلس حقوق الإنسان في جلسته أمس الاثنين، تم بالتوافق دون اللجوء للتصويت، ما يعني أن جميع الدول وافقت عليه، بما فيها دولة الإمارات الراعي الرسمي للمليشيا، والتي يرى مراقبون أن الحكومة السودانية مارست ضغوطا ذكية على نظام أبو ظبي دفعته للمرة الأولى بالقبول بقرار أممي يدين مليشيا الجنجويد التي يرعاها بشكل مباشر، دون عرقلة مكتفيا بحسب مراقبين بإنقاذ نفسه من أي إشارة له بالتورط في حرب السودان.
واعتبر الباحث دكتور محمد مصطفى، ما حدث في جلسة مجلس حقوق الإنسان بجنيف، أمس الاثنين، إنجازا يحسب للدبلوماسية السودانية، مشيرا إلى أن الطرق الكثيف من البعثات الدبلوماسية السودانية بالخارج على تورط نظام أبو ظبي في دعم الجنجويد، أضعف موقفها وجعلها في كل محفل تبحث عن أدوات النجاة لنفسها بدلا من إنقاذ مليشياتها، وهو ماحدث في الجلسة تماما، حيث قبلت بإدانة مقلظة وواضحة للجنجويد للمرة الأولى، واعتبر دكتور المصطفى أن هذا ما كان سيحدث لو لا أن أبو ظبي شعرت بقرب حبل المشنقة يلتف حول عنقها، وفعلت المثل العربي القديم (أنجو سعد فقد هلك سعيد).
نجاة أبو ظبي:
يبقى السؤال الأكثر موضوعية، هو لماذا لم يشير مجلس حقوق الإنسان لدور الإمارات في حرب السودان واكتفى بحديث عمومي محذرا من أي دعم خارجي للحرب السودانية، رغم تذكير المندوب السوداني بأن تقرير فريق الخبراء المكون من المجلس نفسه أشار إلى هذا الدور الإماراتي بوضوح في تأجيج الحرب من خلال دعم مليشيا الجنجويد بالمال والسلاح والمرتزقة.
يجيب الباحث دكتور عثمان نورين، على هذا السؤال بالقول أن اللوبي الإماراتي متحكم بشكل كامل في مجلس حقوق الإنسان، ومسيطر بشكل ناعم على معظم ممثلي الدول، الأمر الذي يصعب من أي قرار يدين تورط أبو ظبي بشكل مباشر في حرب السودان.
وأضاف دكتور نورين، أن السبب الأخرىيتعلق بسياسة المجلس نفسه، الذي يفضل في العادة استخدام عبارات فضفاضة مثل إدانة (الدعم الخارجي) للأطراف المتنازعة أو المطالبة بـ(احترام حظر الأسلحة)، كبديل ديبلوماسي لتفادي الأزمات السياسية مع الحفاظ على فحوى التحذير.
وأوضح نورين، أنه بسبب هذه العوامل، ترى منظمات حقوقية أفريقية ودولية أن مجلس حقوق الإنسان يفشل في استغلال الفرص بالشكل الأمثل عبر الاكتفاء بالإشارات الضمنية دون تسمية الجهات الفاعلة صراحة.
لكن ومع أن مجلس حقوق الإنسان لم يتطرق للإمارات بالاسم، لكنه أدان بشكل واضح جرائم مليشيا الدعم السريع، في خطوة ينظر لها مراقبون على أنها أشبه بالسلوك التعويضي، حيث استعاض مجلس حقوق الإنسان عن إدانة أبو ظبي بتقليظ إدانة مليشياتها، ما يعتبر رسالة ضمنية للإمارات، التي حال نجت من محكمة مجلس حقوق الإنسان فإنها لن تنجو من الضمير العالمي ولا من محكمة الواقع، التي تقول أن أبو ظبي متورطة في تأجيج الحرب وقتل السودانيين وتشريدهم أكثر من مليشيا الجنجويد نفسها.