آخر الأخبار

أمن قوي.. دولة قوية

بعد..و..مسافة

مصطفى ابوالعزائم

 

*ظللنا على الدوام نكتب ونقول، إن قاعدة الإستقرار المجتمعي لا تقوم إلا على ساقين، هما الإطعام من جوع، والأمن من الخوف؛ وقاعدة إستقرار الدولة تبدأ من هنا، لكن هذا الأمر يحتاج إلى أجهزة قوية، تقوم برصد الأحداث ومتابعة المعلومات وتحليلها، حفاظاً على الدولة ومؤسساتها وسلامتها ومكتسباتها الوطنية ، لا حفاظاً على نظام حكم بعينه.

*تاريخ نشأة جهاز الأمن بمختلف مسمياته قديم ، منذ أن أنشأ المستعمر البريطاني في العام 1899 م، جهاز أمن داخلي بإسم (البوليس السري) بوزارة الداخلية، يتبع للحاكم العام مباشرة، كانت مهمته الرسمية هي جمع المعلومات عن قادة دولة المهدية ، التي قضى عليها الإنجليز في معركة كرري، لكنهم لم يستطيعوا القضاء على عقيدة أنصارها ومؤيديها.

*تطور جهاز الأمن أو البوليس السري في عهد الإستعمار، وتوسعت مهامه، وأصبح من ضمنها جمع المعلومات لاحقاً عن قادة الحركة الوطنية، وثوار 1924م ، ثم قادة الأحزاب والسياسيين، ورؤساء الصحف والصحفيين، وأي أنظمة أطلقت عليها قوانين المستعمر إسم الأنشطة الهدامة.

*من واقع مهام عمل الجهاز الأمني في عهد المستعمر، شاهت صورة جهاز الأمن، وروج بعض السياسيين من الذين لا ثقل جماهيري لهم بأن أجهزة الأمن ضد الحريات … وقد ظل قسم البوليس السري يعمل حتى بعد الإستقلال ويتبع لوزارة الداخلية، وكان نواة لأول جهاز أمن سوداني، إلى أن تم حله عقب ثورة أكتوبر 1964 م، وكان ذلك في تقدير الكثيرين هو السبب في أن يقف تطور العمل الأمني الإستخباراتي والمعلوماتي عند ذلك الحد؛ إلى جاء الحكم المايوي في العام 1969 م بقيادة الرئيس الراحل جعفر محمد نميري – طيب الله ثراه – مدعوما في بداياته بالحزب الشيوعي السوداني وقوى اليسار، وتم تكليف الرائد فاروق عثمان حمدالله – رحمه الله – بإنشاء جهاز أمن الدولة أواخر ذات عام الإنقلاب ، وكان من أكبر وأخطر الأجهزة التي عرفها السودانيون.

*نحن الآن في عهد جديد، وقد حدثت تطورات كبيرة في الأحوال السياسية والأمنية بالسودان، ومرت بلادنا وتمر بظروف إستثنائية عامة، وتخوض بلادنا حربا شعواء ضد الجهل المسلح ، وشاءت إرادة الله أن تكون إدارة جهاز المخابرات العامة في أيد أمينة، فمن خلال المعرفة العامة، ومتابعة الفعل الميداني نستطيع القول بأن إدارة جهاز المخابرات العامة وعلى رأسها الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل، تمكنت من تجاوز أخطر مراحل الفوضى الرامية لتفكيك الدولة، بعد أن سعى المخربون إلى تقطيع أوصال الجهاز بحل هيئة العمليات، عقب إسقاط النظام السابق، وذلك بتعظيم دور الجهاز في الدوائر المجتمعية ودوائر الفعل السياسي والإقتصادي لصالح أمن الوطن .. وهذا أمر يتطلب أن يقف وراءه كل وطني مخلص حتى لا يتم ضرب الدولة في مقتل.