آخر الأخبار

زلزال عسكري في شمال كردفان.. تحرير 4 مدن في ضربة واحدة

تقرير: الطيب عباس

استعاد الجيش السوداني والقوات المساندة، أمس السبت، أربعة مدن حيوية دفعة واحدة في شمال كردفان، في أكبر انفتاح عسكري يقوم به الجيش مؤخرا، وقالت وزارة الدفاع والقوة المشتركة وشهود عيان، إن الجيش استعاد مدن “أم سيالة وأم قرفة وبارا وجبرة الشيخ” وكبد المليشيات خسائر فادحة في الأرواح والمعدات.

وقالت وزارة الدفاع، إن القوات المسلحة السودانية والقوات المشتركة تتقدمان على محور مدينة بارا شمال كردفان ضمن عمليات متزامنة تنفذها في عدة محاور ضد مليشيا الدعم السريع المملوكة لأسرة دقلو.
وأشارت في منشور على صفحتها الرسمية بموقع “فيس بوك” إلى أن التقدم على محور مدينة بارا، بالتزامن مع التقدم على محور أم سيالة والمحاور الأخرى، يمثل تطورا ميدانيا مهما في شمال كردفان، من شأنه تعزيز انتشار القوات المسلحة السودانية والقوات المساندة لحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية من انتهاكات المليشيا الإرهابية.

لا مكان ٱمن

ونشر جنود تابعون للجيش والقوات المساندة مقاطع فيديو تظهر عربات مدمرة وجثث ملقية في العراء لعناصر من المليشيا المتمردة، فيما فرت بقية الجنجويد إلى مدينتي غبيش والنهود، دون أن تكون هناك أي مكان ٱمن في شمال وغرب كردفان خلال الأيام المقبلة، بحسب الناطق باسم قوات درع السودان، عمار نايل.
وقال نايل إن الجيش تمكن خلال الفترة الماضية من كسر دفاع المليشيا الاستراتيجي داخل كردفان، وأصبحت بعده كل طرق كردفان تؤدي إلى الإغلاق بواسطة القوات المسلحة السودانية، وأضاف “لم تر المليشيا من الفيل إلا أذنيه”.

تحديد الكل

 

وتعليقا على تحرير أربعة مدن دفعة واحدة، قال الباحث دكتور عثمان نورين، إن ما يحدث حاليا من انهيار للمليشيا في شمال كردفان هو عين ما حدث في وسط السودان، لكن بوتيرة أسرع، واعتبر أن هذا الانتصار جاء بعد عمليات عسكرية دقيقة أستخدم فيها الجيش الطيران والمسيرات والاستخبارات، وأربك المليشيا بهجوم صباحي لم تكن تتوقعه، وهو ما أدى وسيؤدي إلى السيطرة على كامل كردفان، وأشار دكتور نورين، إلى أن الجيش كما يقال فعل خاصية “تحديد الكل” في كردفان، ونفذ اكتساح بري شامل بسيطرة جوًية كاملة، لافتا إلى أن الجيش قطعا تحرك بناء على معلومات استخباراتية حول عدد قوة المليشيا في شمال كردفان ونوع تسليحها وطرق إمدادها، ووضع استراتيجيته بناء على هذه المعلومات، متوقعا حدوث انهيار للمليشيا الجنجويد في بقية مدن كردفان الأخرى.

مرحلة جديدة من الحسم

 

بينما اعتبر الكاتب الصحفي بكري المدني، أن ما يجري في في كردفان حاليا هو تصفية لمليشيا الدعم السريع وليس مجرد تحرير مدن، قال حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، إن ما تحقق اليوم ليس نهاية المعركة ، بل بداية مرحلة جديدة من الحسم، وأشار مناوي إلى الجيش والقوات المساندة تمكنوا من تحرير مناطق “بارا ، أم قرفة ، أم سيالة ، وجبرة الشيخ” ، بعد عمليات عسكرية نوعية محكمة، أربكت صفوف المليشيا وكسرت شوكتها بكردفان.

تطورات مهمة

ماحدث في شمال كردفان لا ينفصل بحسب مراقبين من رؤية الجيش الكلية للمعركة، حيث يخطط الجيش لتحرير كردفان كمرحلة أولى وفي وقت وجيز لحصر المليشيا في دارفور، مشيرين إلى أن تحرير كردفان سيؤدي إلى تضييق الخناق على ٱل دقلو وسيرغمهم على الاستسلام لشروط الجيش.

عسكريا، فإن ثمة تطورات ميدانية، أعلن عنها قائد القوة المشتركة بدارفور، الفريق جمعة حقار، دون أن يخوض في تفاصيلها مكتفيا بالقول أنها ستحدث أثرا كبيرا في مجريات المعركة.
وقال جمعة حقار إن تحرير “بارا، أم قرفة، أم سيالة وجبرة الشيخ” جاء وفق الخطة وبعد تنفيذ عمليات نوعية دقيقة أسفرت عن تكبيد المليشيا خسائر فادحة في الأرواح والعتاد العسكري، مشيرا إلى أن المعنويات عالية والزحف مستمر.

تحول استراتيجي بارز

يرى الباحث دكتور محمد المصطفى، أن تحرير بارا وأم سيالة وجبرة الشيخ وأم قرفة، يعد تحولا استراتيجيا بارزا في سير المعارك، نظرا لأهمية هذه المدن التي تربط غرب السودان بوسطه وبالعاصمة الخرطوم، معتبرا أن النتائج المتوقعة تتمثل في تأمين طريق الصادرات “أم درمان ـ الأبيض” سيما بعد تحرير جبرة الشيخ التي كانت تمثل عائقا أمام انسياب الحركة في هذا الطريق الحيوي والمختصر، بجانب ذلك فإن السيطرة على هذه المدن تعني إبعاد الخطر عن مدينة الأبيض، ويُسهم كذلك في فتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات الإنسانية والسلع، مما يكسر سلاح التجويع المفروض على المدنيين، بجانب أن السيطرة على هذه المدن تتيح للجيش سهولة المناورة والتحرك المرن بين محاور كردفان والخرطوم والنيل الأبيض.

النتيجة الأكبر لانتصارات السبت بحسب مراقبين تتمثل في ضرب الروح المعنوية لجنود المليشيا، التي تم خداعها لوقت طويل بحصار الأبيض، لتجد نفسها اليوم هى من كانت تحت الحصار، متوقعين أن تؤدي هذه الهزائم المتلاحقة إلى انهيار دفاعات الجنجويد في النهود وغيرها من مدن كردفان، والتي في حال تمت السيطرة عليها ـ اي النهود ـ فهذا يعني كسر شوكة الجنجويد في كامل كردفان.