آخر الأخبار

كرة القدم في السودان(بين الدافوري والذكاء الاصطناعي)

مصطفى الشيخ : الدوحة

لا يمكن لكرة القدم في السودان أن تتطور في ظل غياب الحوكمة، وضعف التخطيط، والصراعات الانتخابية التي تستهلك الجهد والوقت.

تحليل الأداء، والإحصائيات، والذكاء الاصطناعي، والتغذية الرياضية، والطب الحديث، كلها أصبحت جزءًا أساسيًا من كرة القدم العالمية، ولا بد أن تدخل إلى منظومة الكرة السودانية ،إلا وأننا سنظل نتابع في دافوري تنظمه الدولة عبر مؤسساتها الرياضية .

لن تتقدم كرة القدم السودانية بكثرة الأمنيات، ولا بضجيج التصريحات، وإنما بمشروعٍ وطني يضع الموهبة في بيئةٍ تصنعها لا تستهلكها. فالسودان لم يكن يومًا فقيرًا في اللاعبين، لكنه ظل يدفع ثمن ضعف الإدارة، وغياب التخطيط..

وحين تتحول كرة القدم من ردود أفعال إلى عملٍ مؤسسي مستدام، سيعود السودان إلى مكانته التي يستحقها، لأن المجد الرياضي لا تصنعه الصدفة، بل تصنعه الرؤية، ويثبته العمل، وتحافظ عليه بالاستمرارية..

الطريق إلى المقدمة يبدأ من إدارةٍ تُحسن القيادة، وأكاديمياتٍ تُنبت المواهب، ومدربين يُتقنون صناعة اللاعب، ومسابقاتٍ تصقل الشخصية قبل المهارة.

لا يمكن إنتاج لاعب عالمي دون ملاعب جيدة، ومراكز تدريب، وصالات ، وعيادات للطب الرياضي.

ختاماً :-

عندما تصبح رعاية الموهبة مشروعًا وطنيًا لا اجتهادًا فرديًا، هنا لن يكون تصدير اللاعبين إلى أكبر الدوريات حلمًا، بل نتيجة طبيعية لعملٍ أُحسن بناؤه.

الموهبة السودانية ليست نادرة، لكنها كثيرًا ما تُهدر قبل أن تبلغ ذروة عطائها. ورعاية المواهب لا تبدأ عند الشهرة، بل منذ أول لمسة للكرة؛ عبر أكاديميات مؤهلة، ومدربين أكفاء، ومسابقات منتظمة للفئات السنية، وكشافين يجوبون المدن والقرى بحثًا عن المبدعين، لا عن الأسماء المعروفة.

حماية الموهبة لا تقل أهمية عن اكتشافها؛ بتوفير بيئة احترافية، وتعليم جيد، ورعاية صحية ونفسية، وفرص عادلة للمنافسة والتطوير.

فالمواهب لا تُصنع، لكنها قد تضيع إن غابت عنها الرؤية، ويُكتب لها الخلود حين تجد من يؤمن بها ويستثمر فيها..