القضارف.. 40 سنة عطش (2)
- محاولات خجولة للحكومات االسابقة لحل ضائق العطش بالقضارف
- مشروع مياه (ستيت ــ القضارف) يروي ظمأ 25 قرية على مسار الخط
- رئيس الوزراء: الحكومة ماضية في تنفيذ مشروعات مياه الشرب بالقضارف كأولوية
- مواطنو القضارف: أصابنا اليأس والإحباط من الوعود الزائفة والحلول الإسعافية
- دراسات حلول أزمة مياه القضارف ظلت حبيسة أدراج المسؤولين سنينا عددا.. فما الأسباب؟
تحقيق ــ التاج عثمان:
تعد القضارف أكثر الولايات السودانية التي تعاني من العطش الذي إمتد 40 سنة متواصلة وحتى اليوم.. 40 سنة عجزت كل الحكومات السودانية المتعاقبة في حل أزمة المياه المزمنة بالقضارف.. الحلول الخاصة بإرواء ظمأ القضارف وقراها موجودة لكنها حبيسة الأدراج لشئ في بعض النفوس الخربة.. الحكومات والأحزاب السياسية لا تهتم بأزمة مياه القضارف إلا في موسم الإنتخابات.. وعود ووعود كثيرة لكنها جميعها زائفة لدرجة أن إنسان القضارف كفر تماما بوعود الحكومة ما أحدث أزمة ثقة بين شعب القضارف والحكومات الكثيرة التي توالت على السودان بما فيها حكومة ولاية القضارف نفسها.. فما هي أسباب عطش مدينة بحجم وأهمية القضارف التي تطعم معظم سكان السودان بالذرة واللحوم وتسقيها زيت السمسم؟.. ولماذا فشلت كل المشاريع السابقة لإمداد المدينة التي أحرقها العطش بالمياه الآمنة العذبة؟.. وهل هناك ولو بصيص من الأمل لإرواء ظمأ أكبر ولاية زراعية في السودان؟.. (أصداء سودانية) تجيب على هذه الأسئلة والتساؤلات وغيرها عبر هذا التحقيق الإستقصائي
حصاد المياه:

بالطبع لم تقف حكومة ولاية القضارف مكتوفة الأيدي بينما سكان عاصمة الولاية وقراها يكتوون بأزمة المياه، فهيئة مياه ولاية القضارف يفترض ان تنشئ 6 حفائر جديدة لتخزين المياه، كحل إسعافي مؤقت، بجانب إعادة تأهيل وإزالة الإطماء المتراكم بالسدود القديمة.. اما الحكومة الإتحادية، فقد أشار رئيس الوزراء، كامل إدريس: (الحكومة ماضية في تنفيذ مشروعات مياه الشرب بالقضارف كأولوية).. وحقيقة ظلت الحكومات المتعاقبة على السودان طيلة الأربعين سنة الماضية تقوم بمحاولات (خجولة) لحل ضائقة العطش بالقضارف، لكن في معظمها كانت مشاريع إسعافية خاصة تشييد الحفائر، وهي تمتلئ عادة في الخريف حيث تتميز ولاية القضارف بكميات مقدرة من الأمطار، لكن الحفائر موسمية إذ سرعان ما تجف، خاصة ان الإنسان والحيوان يتشاركون في السقيا منها.. وللحقيقة، سبق ان زرت بعض الحفائر الكبيرة التي قامت بحفرها وحدة السدود، في ما يعرف بـ(حصاد المياه) وهي حفائر نموذجية حيث انها محاطة بالأسلاك الشائكة لمنع دخول المواطنين والحيوانات إليها، وموصلة بمواسير تخرج من الحفير لخارجه لتصب في بئر او أحواض كبيرة وتضخ المياه من البئر بواسطة الكرجاكات لتعبئة المياه للمواطنين، وهناك حفائر كبيرة شيدت على طريق المواشي وهي مفتوحة تشرب منها الماشية والإبل والخراف والماعز والطيور، وحتى الكلاب، هذا بجانب الميعات التي يحفرها سكان القرى بأنفسهم حول قراهم لتجميع مياه الامطار لكن مياهها تجف وتنضب وتتبخر سريعا.. كما لاحظت ان معظم سكان مدينة القضارف يحصدون كميات كبيرة من مياه الأمطار، خاصة أصحاب المنازل المشيدة بالمواد الثابتة، حيث يضعون البراميل أسفل السبلوقات الموضوعة على أسقف المنازل الزنكية غالبا، وهكذا يحصلون على كميات لا بأس بها من مياه الامطار، ثم يقومون بتخزينها داخل براميل كبيرة مغطاة، وبعضهم لدية أحواض أسمنتية داخل منازلهم او خارجها لإستعمالها في الصيف عقب إنتهاء فصل الخريف.
خط ستيت:
مشاريع حلول دائمة كثيرة لأزمة مياه القضارف، إلا أنها كما ذكر لي أحد قدامى العاملين بهيئة مياه ولاية القضارف، ظلت حبيسة أدراج المسؤولين سنينا عددا، دون ان يتكرم أحد بنفض غبار السنين منها وتحويلها لواقع معاش يروي ظما المدينة العطشى وسكانها الذين اصبح لا هم لهم سوى الحصول على مياها عذبة آمنة ونظيفة، أبرزها مشروع جلب المياه لمدينة القضارف وقراها من خزان ستيت باعالي نهر عطبرة عطبرة وستيت عبر خط مائي من بحيرة الخزان إلى القضارف مارا بـ(25) قرية بمحلية وسط القضارف، لينتهي بخزانين عملاقين، أحدهما بجبل الشميليات على إرتفاع 676 متر فوق سطح البحر، والذي يمثل أعلى نقطة في القضارف، والخزان الثاني يقع بجبل الجيش.
بدأ العمل في خط مياه ستيت عام 2015 بتمويل من البنك الإسلامي للتنمية، وتنفيذ شركة صينية تتكون من إتحاد شركتين صينيتين هما (الشركة الصينية للمياه والكهرباء)، و(شركة الصين للممرات الثلاثة)، وهما نفس الشركتين اللتين أنجزتا الأعمال المدنية لمشروع سدي أعالي عطبرة وستيت.. إلا ان المشروع تعثر وتوقف بعد أن شارف على نهايته بسبب تأخر مستحقات الشركة الصينية المنفذة المستحقة لها من حكومة السودان، ويعد مشروع ستيت الحل الجذري والنهائي والدائم لمشكلة عطش مدينة القضارف وقراها، حيث ان مصدر المياه من بحيرة نهر عطبرة والذي تغذية سنويا كميات مهوولة من مياه الأمطار، وبعد تشييد خزان عطبرة وستيت تم تخزين مياههما ببحيرة ستيت حيث يبدأ خط مياه القضارف، ومياهه تسد الحوجة المائية لكل سكان مدينة القضارف إضافة إلى 25 قرية بمحلية وسط القضارف تقع في مسار الخط، وهذه ميزة رجحت خيار خط ستيت، لينتهي في خزان بجبل الشيملياب (676) فوق سطح البحر، بجانب ان خزانات المياه بجبل الشميلياب مرتفعة ولذلك المياه تنساب منها بالجاذبية من دون طلمبات ضخ كثيرة، لتدخل شبكات المياه باحياء القضارف المختلفة.. وقبل وصول المياه للقضارف، كما أشرنا، يمر خط المياه بـ(25) قرية مستفيدة من الخط، منها كمثال: (الشميلياب ــ الشرفة ــ ود السيد ــ العقل ــ أم شجرة ــ العمارة ــ ود لسه ــ العركين)، ويقدر عدد سكانها بنحو 80 ألف نسمة، بينما الإجمالي المستهدف بخط ستيت حوالى (450 ــ 500) ألف نسمة، ولذلك يطلق على المشروع (الحل الجذري)، لانه يحل مشكلة مدينة القضارف وقراها معا، وتم تقسيم القرى إلى 6 مسارات، كل مسار لديه رئيس.. وحسب علمي فإن وزارة المالية ووحدة السدود لم ينشروا الخريطة التفصيلية للقرى الـ(25) التي يمر بها الخط، ووحدة السدود لديها المخطط الهندسي الكامل، وهي الجهة المنفذة حاليا لتكملة الخط، كما ان حكومة ولاية القضارف لديها نسخة من دراسة الجدوى.
وهناك تحديات ماثلة تواجة تكملة خط مياه ستيت، تتمثل في إرتفاع سعر الجازولين اللازم لتشغيل الطلمبات، وضرورة تسديد الحكومة مديونيتها للشركة الصينية المنفذة حتى تستأنف العمل في تكملة الخط، بجانب الإلتزام بالشفافية بتحديد موعد واضح ومحدد عن موعد إنتهاء الخط وتسليمه، لان مواطني القضارف يأسوا حقيقة من كثرة وعود الحكومات السابقة طيلة الأربعين سنة الماضية.
الحلقة الأخيرة:
ــ ماذا دار في إجتماع والي القضارف والقائم بأعمال سفارة الصين حول مشروع خط مياه (ستيت ــ القضارف)؟.
ــ كان يفترض الإنتهاء من خط مياه القضارف منذ الربع الأول لعام 2016.. فلماذا لم يتحقق ذلك؟.
ــ كم تبلغ نسبة إكتمال مشروع مياه القضارف الأن؟.
ــ ما هي الوعود التي إلتزم بها القائم باعمال السفارة الصينية ووالي القضارف لتكملة خط مياه ستيت؟.