
(أحد) الوحدة الإتحادية
بُعْدٌ .. و .. مسَافَة
مصطفى ابوالعزائم
*سيظل يوم الأحد السادس عشر من شهر أغسطس 2026 م، يوماً خالداً وباقياً في ذاكرة الفعل السياسي الإيجابي بالسودان، لأنه كان بداية عهد جديد في ساحات العمل السياسي بإعلان إتفاق دمج حزبي الإتحادي الديمقراطي والحزب الإتحادي الديمقراطي – المركز العام ، في حزب واحد.
*وكانت نقطة التلاقي والتوقيع في القاهرة داخل القاعة الرئيسية لحزب الكرامة المصري بشارع الموسيقار علي إسماعيل في الدقي.
*نعلم جميعاً بأن السنوات الماضية شهدت إنقسامات داخل الحزب التاريخي، والذي يعتبره الكثيرون هو حزب الحركة الوطنية الذي جاء عقب تكوين مؤتمر الخريجين أواخر ثلاثينيات القرن الماضي، وقد قاد مؤسسوه وقياداته الحركة السياسية منذ أربعينيات القرن الماضي إلى أن تم إعلان الإستقلال من داخل البرلمان في العام 1956 م، وتم رفع علم البلاد في الأول من يناير 1956
*إتفاق القاهرة الذي تم بين أكبر فصيلين اتحاديين تم التوقيع عليه من قبل السيدين السماني الوسيلة السماني ، والشريف صديق الهندي، وكنا شهوداً على هذا الحدث الكبير، مع آخرين من سياسيين وقيادات أهلية وممثلين لأهل الصحافة والإعلام من السودانيين، إلى جانب قادة حزب الكرامة المصري، وبعض ممثلي الإعلام المصري في مقدمتهم إحدى حارسات بوابة العلاقات السودانية المصرية، الأستاذة أسماء الحسيني مديرة تحرير صحيفة الأهرام المصرية.
*الإتفاق التاريخي كانت بنوده تؤكد على دمج الحزبين تحت مسمى (الحزب الإتحادي الديمقراطي) بذات أسسه وفكره وإرثه ورسالته العاملة على إرساء الديمقراطية والحرية والعدالة الإجتماعية، إلى جانب الإتفاق على قيام المؤتمر العام للحزب بأعجل ما يمكن، وإتخاذ كل التدابير القانونية والتنظيمية والإدارية اللازمة، مع تكوين هيئة قيادية عليا من قيادة الحزبين لإدارة شؤون الحزب، إضافة إلى تكوين الأمانة العامة الموحدة التي تمثل الجهاز التنفيذي لتنفيذ قرارات وتوجيهات الأجهزة العليا للحزب، إلى جانب تكوين المكتب السياسي الموحد من العضوية القائمة، وضم عدد من عضوية الحزب الإتحادي الديمقراطي – المركز العام – وعضوية من الإتحاديين غير المنضوين إلى أي من الحزبين الموقعين على إتفاق الأحد.
*ضمن بنود الإتفاق بنداً يشير إلى أن المكتب السياسي هو الذي يقر السياسات العامة ومراقبة الأداء والتشريع، ويبدأ العمل به فوراً مع التأكيد على أن تقوم عضوية الحزبين بالشروع في دمج كافة الأجهزة بالداخل والخارج، وأن يظل الإتفاق مفتوحاً للتواصل وإستمرار الحوار مع كل الأحزاب والفصائل والقيادات الإتحادية لتحقيق هدف الوحدة الشاملة.
*حقيقة إن الإتفاق الذي تم كان حدثاً سياسياً عظيماً وضخماً ستكون له آثاره الإيجابية الممتدة، ليس في وسط الأحزاب الإتحادية وحدها، بل على كل المشهد السياسي العام وسيكون له أثره وتأثيره على بقية القوى السياسية والاحزاب السودانية، فما حدث هو خطوة واسعة إلى الأمام نحو وحدة الوطن وإستقراره ووحدة شعبه وسلامة أراضيه و إستقلال قراره، ولا نملك إلا أن نبارك ما حدث.