آخر الأخبار

اعتقلته استخبارات المليشيا(عبود هلال )قصة رجل مثير للجدل

  • كان المتهم المحرض على حرق منزل والي شرق دارفور الأسبق بعد احداث (تور طعان)
  • علاقته وطيدة مع السافنا منذ فترة ليست بالقصيرة
  • القريبون من عبود هلال يصفونه و (البرجماتي) و(الميكافيلي)
  • من أولى قرارات اللواء المزمل بعد ثورة ديسمبر إعفاء عبود وآخرين من مناصبهم

تقرير د. إبراهيم حسن ذو النون:
فجأة بلا مقدمات تداولت وسائل التواصل الاجتماعي نباء اعتقال استخبارات الدعم السريع بولاية شرق دارفور عبود محمد سالم هلال بمدينة الضعين حاضرة ولاية شرق دارفور بتهمة التواصل مع القيادي البارز بقوات الدعم السريع الذي انشق عنها قبيل بضعة اشهر العميد علي رزق الله المشهور ب (السافنا) الذي احدث انشقاقه من المليشيا كثيرا من الجدل والنقاش على الصعيد العسكري والسياسي أما داخل المليشيا فقد احدث انشقاقه ردود فعل غاضبة والكثير من التفاعلات داخل القيادات العليا بالمليشيا خاصة المجموعات المتنفذة حيث اشارت بعض المعلومات ان انشقاق السافنا اغضب قائد المليشيا المتمردة محمد حمدان دقلو (حميدتي) مما جعله يفقد صوابه لاسيما بعد تزامن حادث الانشقاق الذي كان بمثابة الحدث الداوي مع انتصارات كبيرة حققها الجيش السوداني والقوات المشتركة والمجموعات المساندة على اصعدة غرب دارفور وشمال دارفور ودار الريح بولاية كردفان محور بارا وجبرة الشيخ وحمرة الوز حتى تخوم ام بادر وسودري بالاضافة للانتصارات الكبيرة التي تمت باقليم النيل الازرق والتي احدثت متغيرات واضحة في خارطة السيطرة.

(1)


كثيرون لايعلمون كثير معلومات عن عبود محمد سالم هلال وحتى الذين يعلمون عنه بعض معلومات فان صيته قد انخفض منذ العام 2016م عقب احداث منطقة (تور طعان) بمحلية ياسين بولاية شرق دارفور والتي فقد فيها علي رزق الله ساعده الايمن
الرائد خريف حمودة الذي راح ضحية احداث تور طعان كما اصيب سافنا نفسه اصابات بالغة شلت حركته واصبحت حركته في صعوبة تامة حتى تم علاجه خارج السودان.. وهلال تربطه صلات قبلية بالسافنا لذلك كان من الطبيعي ان يناصره وقد راجت معلومات شبه مؤكدة بان عبود هلال هو وراء حادث حرق منزل والي شرق دارفورالاسبق اللواء امن انس عمر حيث اتهم بتحريض المجموعة التي قامت بحادثة الحريق عقب حادث تور طعان انتقاما
من حكومة الولاية التي اتهمت من شباب قبيلة الرزيقات بانها وراء حادث تور طعان إلا أن الوالي أنس عمر نفى الاتهامات بشدة والتي روجت مجموعات شبابية متنفذة بقيادة عبود هلال.

(2)

عبود محمد سالم هلال من مواطني مدينة الضعين حاضرة ولاية شرق دارفور ينتمي لقبيلة الرزيقات وتحديدا إلى خشم بيت المحاميد عمره الآن في منتصف العقد الرابع وتخرج من جامعة أم درمان الاهلية في أوائل هذه الالفية وكان ناشطا مع طلاب المؤتمر الوطني بالجامعة وعلى أيام مفاصلة الإسلاميين انضم في بادئ الامر الي المؤتمر الشعبي إلا أنه سرعان ماعاد إلى صفوف المؤتمر الوطني زاعما ان من اسماهم ب (الزرقة) قد باتوا هم المهيمنين على المؤتمر الشعبي وعندما قام تمرد دارفور انضم برغم صغر سنه وقتها 2023م لمجموعات الشيخ موسى هلال زعيم عشيرة المحاميد التي اعلنت اصطفافها مبكرا مع الحكومة السودانية اذ عرفت هذه المجموعات ب (الجنجويد)والتي اتهمت بارتكاب جرائم ضد الانسانية والابادة الجماعية والتهجير القسري للسكان مما الحق الضرر بحكومة السودان وقتها الأمر الذي دفع المحكمة الجنائية الدولية عبر مدعيها العام لويس اوكامبو لفتح تحقيقات لما حدث في دارفور والذي اصدر اوامر توقيف شملت قائمة تضم 51 شخصا من بينهم قيادات عسكرية وتنفيذية وسياسية على رأسها رئيس الجمهورية وقتها عمر حسن احمد البشير..ومن وقتها انتظم عبود هلال مع تنظيم المؤتمر الوطني.
ولكن من اللافت انه ينحاز إلى قبيلته الرزيقات خشم بيت المحاميد اذا ما دعته المواقف للتخيير بين القبيلة والحزب شأنه شأن البعض من قيادات اقليم دارفور ليس من حزب المؤتمر الوطني فحسب بل من كل الأحزاب.

(3)

وقد اكدت الانباء الواردة من مدينة الضعين ان السبب الرئيسي لاعتقال عبود محمد سالم هلال بواسطة استخبارات مليشيا الدعم السريع المتمردة يتمثل في ورود معلومات عن تواصله مع السافنا بعد انشقاقه إذ تشير بعض المعلومات التي تحصلت عليها (أصداء سودانية) لكنها ليست مؤكدة بنسبة مائة بالمائة ان عبود يقود عددا من شباب المحاميد بالمليشيا بعد جملة حملات التضييق التي حدثت لهم بعد احداث مستريحة وانشقاق علي رزق الله السافنا وبذلك ارادت استخبارات الدعم السريع باعتقالها لعبود هلال ان تقطع الطريق عليه للانشقاق ولكن بعض معلومات حصلت عليها (أصداء سودانية) من مصادر وثيقة الصلة بعبود محمد سالم هلال أن المليشيا المتمردة وخاصة في حاضنتها الرئيسية مدينة الضعين اصبحت لاتثق في اي منتمي لقبيلة المحاميد بعد الاحداث التي شهدتها منطقة مستريحة المقر الرئيسي للشيخ موسى هلال زعيم عشيرة المحاميد والذي أعلن وفصيله العسكري جيش الصحوة الثوري انحيازه للجيش السوداني في معركته ضد قوات الدعم السريع المتمردة.

(4)


وحول علاقته باللواء أنس عمر والي ولاية شرق دارفور الأسبق تقول ذات المصادر التي تحدثت ل (أصداء سودانية) إن عبود هلال بدأت علاقته مع اللواء أنس عمرمنذ ايام الجامعة الاهلية لكن شابتها بعض المشاكل التي عكرت صفوها عندما تولي أمر الولاية اللواء أنس عمر
والذي وجد من عبود ومجموعة شباب الرزيقات يعارضون كل سياساته إلا أن اللواء انس استخدم معهم سياسة الجزرة والعصاء(للاغراء والتهديد) إلا أن ترويض المجموعة تماما انتهت بتعيين عبود مديرا للجهاز المركزي للاحصاء بالولاية بعد حادثة حرق بيت الوالي في ابريل 2016م والتي اشارت اصابع الاتهام إلى ان عبود هو المتهم المحرض الريئسي فيها إلا أن الوالي أنس امتص حالة الغضب التي اعتراهم بتعيين عبود مديرا للجهاز المركزي للاحصاء بالولاية وقد اعترضت شخصيات محلية على تعيين عبود في هذا المنصب الذي يتطلب قدرات مهنية دقيقة لا تتوفر في عبود إلا أن اللواء أنس كان قد اجرى اتصالات مكثفة مع الدكتور المرحوم ياسين الحاج عابدين والذي كان المدير العام للجهاز المركزي للاحصاء وقتها انتهت بالموافقة للوالي بتعيينه على وظائف الولاية ثم لاحقا يتم تعيينه في الكشف العام لموظفي الجهاز المركزي للاحصاء إلا أن رياح عبود جاءت بما لا تشتهي السفن فكان من اولى القرارات التي اصدرها اللواء الركن المزمل ابوبكر محمد حاج هي إعفاء عبود محدب سالم هلال من منصب مدير جهاز الاحصاء بالولاية وآدم صندوق تندل من منصب مدير الشباب والرياضة بوزارة التربية والتوجيه وإبراهيم جامد مكين مفوض الشئون الانسانية وبلال عبدالله ابراهيم رئيس هيية الحسبة والمظالم العامة بالولاية وقد سبب الوالي الذي اعقب اللواء أنس في الولاية بعد ثورة ديسمبرهذه القرارات بان شاغلي المناصب الاربعة لاحقتهم شبهة تمكينه من حزب المؤتمر الحاكم وقتها

(5)

القريبون من عبود محمد سالم هلال يصفونه بصفتين بينهما بعض التعارض ..الصفة الاولى وهي
(البرجماتية) أي انه واقعي جدا في الوصول إلى اهدافه وطموحاته وفي نفس الوقت الصفة الثانية وهي (الميكافلية) أي انه يبرر الوسيلة التي يصل بها إلى اهدافه وهذا يتضح من خلال علاقته مع أنس عمر والتي مكنته من الحصول على وظيفة مرقومة (مدير الاحصاء) في الحكومة الولائية ذات ارتباط وثيق بالعالم الخارجي (دورات تدريبية وورش عمل )والعمل في الجهاز المركزي للاحصاء يعتمد علي الكفاءة العلمية والاحترافية والمهنية عالية الدقة وعلاقته بالسافنا والذي كان وقتها مجرد متفلت يروع الامنيين في بوادي وقرى وفرقان وطرقات دارفور لذلك لا استبعد الرواية التي قليت انه استدرج اللواء انس عمرإلى الاعتقال بواسطة قوات الدعم السريع لأن عبود يكون استخدم الميكافلية للوصول لغاية السلطة الجديدة والتي ظن انها قد آلت إلى قوات الدعم السريع المتمردة كما انه استخدم نفس الميكافلية للحاق بصديقة منذ فترة ليست بالقصيرة (السافنا) لعله يلحق ببعض حوافز الانشقاق من للمليشيا المتمردة ولكن يبدو أن استخبارات الدعم السريع والتي منذ أحداث مستريحة وخروج الشيخ موسى هلال منها قد وضعت جميع المحاميد الذين بقوا داخل صفوف المليشيا قيد النظر والتتبع وبذلك تكون المليشيا قد افسدت على عبود بعض اشواق العودة إلى ازمنة السلطة والثروة المصحوبة بالانتهازية الواعية وقفلت امامه الطريق ولا ندري ماذا تخبئ له الايام.