هل أصبح السودان يعتمد في الكهرباء على فيشة واحدة فقط؟ (2-2)
- معالجة أزمة الكهرباء قد تستغرق أكثر من عام
- السودان ينتج حاليا 1074 ميجاواط كهرباء من الشمس
- وزير الطاقة: إيقاف سد مروي يسبب إضطراب كهربائي بمعظم أنحاء البلاد
- مواطنون بالشمالية: عودة خجولة للكهرباء بعد عذاب إستمر لشهر كامل
- شركة صينية توطن تصنيع المحولات والكابلات بالسودان.. ووصول محولات الكباشي في غضون شهور
تحقيق ــ التاج عثمان:
معظم المواطنين ببعض الولايات يعانون معاناة قاسية في حياتهم بسبب قطوعات الكهرباء أو إنعدامها تماما .. فأزمة الكهرباء الحالية أصابتهم في مقتل خاصة المزارعين والحرفيين من حدادين ونجارين واصحاب بقالات المواد الغذائية التي يحتاج حفظها لدرجة برودة معينة وتسببت فعلا في تلف كميات كبيرة من اللحوم والدواجنداخل الديب فريزرات التي تحولت لمجرد دولايب وغيرهم من الذين يعتمدون في عملهم ومعيشتهم على التيار الكهربائي .. لاحظت ان هناك بعض التضارب في أسباب القطوعات او إنعدامها.. الكل أصبح يتسائل: ما الأسباب الحقيقية لأزمة الكهرباء الحالية.. هل هي الحرب والمسيرات؟.. ام ان هناك أسبابا أخرى خفية عليهم لا تعلنها شركة الكهرباء وتحتفظ بها لنفسها.. (أصداء سودانية) تغوص عميقا في هذه الأزمة الكهربائية التي وصفها البعض بـ(المزمنة) .. التحقيق الإستقصائي التالي يناقش هذه القضية من كافة جوانبها وأبعادها.
زيرو ميجاوات:

لمعرفة حجم الفجوة الكهربائية الحادثة الان، ينبغي اولا معرفة حجم التوليد من السدود الكهرومائية الأربعة بالبلاد.. والأرقام المذكورة تمثل إنتاج السدود قبل الحرب، وهي كالآتي:
ــ خزان الروصيرص: ينتج 280 ميجاوات.
ــ خزان سنار: 15 ميجاوات.
ــ سدعطبرة وستيت 320 ميجاوات.
– سد مروي: 1250 ميجاوات.
حسب الأرقام السابقة والتي مصدرها شركة الكهرباء ووزارة الطاقة، فإن إجمالي إنتاج السدود الكهرومائية الأربعة قبل الحرب كان يبلغ 1865 ميجاوات، كانت وقتها تمثل حوالى 53 في المائة من إجمالي القدرة الكهرومائية في السودان البالغة 1913 ميجاوات.. اما وضع السدود الأربعة بعد الحرب فتقلص كثيرا وأصبح كالآتي:
ــ سد مروي: (زيرو ميجاوات)، حيث انه كان خارج الخدمة لفترة ليست بالقصيرة بسبب إستهدافه بمسيرات المليشيا المتمردة، بجانب عوامل اخرى كثيرة، وتعرضه لأضرار جسيمة، إلا أنه وبالمجهودات الكبيرة والمقدرة التي بذلها مهندسو الكهرباء ووزارة الطاقة وشركة الكهرباء بدا يتعافى تدريجيا ، حيث عادت الكهرباء لبعض مدن الولاية الشمالية بعد ان عاشت في ظلام دامس لأكثر من شهر.. يؤكد ما ذهبنا إليه التصريح الصريح والمسؤول الذي أدلى به في وقت سابق وزير الطاقة ، المهندس المستشار، المعتصم إبراهيم أحمد،بقوله: أي إيقاف لسد مروي يسبب إضطراب في معظم أنحاء البلاد، لعدم وجود مصدر بديل يغطي العجز البالغ 3400 ميجاوات.. ونشيد بالجهود الكبيرة والإنجازات التي حققتها كوادر القطاع في ظل الظروف الإستثنائية التي تمر بها البلاد.
ــ سد عطبرة وستيت :تأثر بإنقطاع محطة الشوك التحويلية، والتي تسببت في قطع الكهرباء عن كسلا، والقضارف.
ــ خزانا الروصيرص وسنار: يعملان بإنتاج منخفض بسبب تدني منسوب النيل الأزرق، والنقص في قطع الغيار، وإحتدام المعارك بإقليم النيل الأزرق.
واضح ان الإنتاج الفعلي من كل السدود الكهرومائية في السودان حاليا أقل من 600 ميجاوات، بدلا من 1856 ميجاوات.. فالسودان فقد 1200 ميجاوات من السدود الأربعة فقط، فسد مروي، قبل معالجته مؤخرا، فقد 1250 ميجاوات، وعطبرة وستيت فقدا 320 ميجاوات.. بمعنى ان 1570 ميجاوات اصبحت خارج الشبكة، ولذلك وصل العجز في الكهرباء 3400 ميجاوات، مما تسبب في الأزمة الكهربائية الحالية والتي تعاني منها 7 ولايات معاناة قاسية، للقطوعات الكلية او الجزئية او البرمجة التي تستمر ساعات طوال كل يوم، هذا بعد التحسن الذي طرأ مؤخرا على الإمداد الكهربائي لها.
الوضع الحالي:
مهندس كهرباء وصف وضع الكهرباء الحالي، بقوله: (86 في المائة من كهرباء السدود اصبحت خارج الشبكة، وكان الإنتاج 1865 ميجاوات، والان تدني الإنتاج لأقل من 255 ميجاوات.. والنتيجة الماثلة الأن كالآتي:
ــ إظلام شامل كامل لكل الشرق، بسبب توقف محطة الشوك لإستهدافها بواسطة المسيرات المليشياوية، ومعروف ان محطة الشوك التحويلية.
ــ خزان الروصيرص: يعمل بنصف طاقته تقريبا، وكان يفترض ان (يشيل جزءا من الشيلة) ــ حسب تعبيره ــ لكن بسبب إنحسار منسوب النيل الأزرق والحرب بإقليم النيل الازرق لم يتحقق ذلك.
ــ ونكرر ما أشار له أحد المهندسين في الحلقة الأولى ،بان الإعتماد على سد واحد ــ يقصد سد مروي ــ يعني ان السودان أصبح يعتمد على فيشة واحدة فقط.
مجهودات الحكومة:
ما أشار له المهندس الكهربائي يعني ان السدود الكهرومائية التي كان يعتمد عليها السودان بعد سد مروي، شبه متوقفة جميعها ولذلك، حسب علمي، تحاول الحكومة حل الأزمة الكهربائية التي تأثرت منها معظم الولايات، في إتجاهين، أولهما حل عاجل يتمثل في إصلاح سد مروي وتأمينه تأمينا كاملا لحمايته من إستهداف مسيرات المليشيا المتمردة.. والحل الثاني المطروح حاليا بقوة، التحول للطاقة الشمسية لكونها اسرع وأكثر امانا وتتميز بالديمومة وقلة التكلفة مقارنة بالتوليد الكهرومائي والحراري.
وحسب المعلومة التي تحصلت عليها من مصادر كهربائية موثوقة ،فإن خطة الحكومة لسد الفجوة الحالية في الكهرباء تتركز بشكل رئيسي بإستهداف توليد طاقة شمسية بحوالى 3,3 جيجاوات، من الشمس والرياح بشبكات صغيرة بحلول عام 2033.. وتشجيع الطاقة الشمسية لتخفيف الضغط على كهرباء السدود، وفعلا خطت خطوة جادة في هذا المنحى بإلغاء الجمارك بالكامل من أنظمة الطاقة الشمسية لتشجيع المواطنين على تركيب طاقة شمسية بمنازلهم ومتاجرهم لتقليل الضغط على شبكة الكهرباء المركزية.. وحاليا ينتج السودان حوالى 1074 ميجاوات من الشمس معظمها منازل وشركات وزيادة الربط الإقليمي للكهرباء مع مصر إلى 300 ميجاوات، ومع أثيوبيا إلى 2000 ميجاوات.. وإنشاء مشاريع كهربائية جديدة مثل مشروع الشريك الكهرومائي بطاقة 420 ميجاوات، يتوقع ان يبدأ العمل فيه قريبا.
اما الحلول على المدى القصير، حسب وزارة الطاقة، فتتمثل في تشغيل وحدات توليد حراري جديدة وربطها بالشبكة لتخفيف الأزمة بعد خروج سد مروي.. ومؤخرا علمت ان صيانة سد مروي إكتملت بنسبة كبيرة، وهذا ما حدث فعلا، حيث دخلت 900 ميجاوات للشبكة القومية من سد مروي صباح الأربعاء الموافق 26 أغسطس، حسب ما صرح به وزير الطاقة، وتأكد ت من عودة الكهرباء بنفسي عبر إتصالي المباشر بالمواطنين ببعض مدن الولايتين الشمالية ونهر النيل، رغم أن بعضهم وصف عودة الكهرباء بعد قطعها الدائم الذي إستمر زهاء الشهر وتسبب في موت كثير من المزروعات عطشا، بـ(العودة الخجولة)، لأن القطوعات لا تزال مستمرة ولكن لفترات قصيرة.. وحسب تصريح لمدير كهرباء نهر النيل يتوقع تحسن الإمداد الكهربائي خلال الفترة المقبلة، وعند نشر هذا التحقيق قد تكون عادت فعلا لكثير من مناطق ولاية نهر النيل.
وحسب بعض المصادر فإن حلول الأزمة على المدى المتوسط، أي في غضون شهور، فيتوقع وصول محولات الكباشي في اكتوبر القادم لتعزيز إستقرار الإمداد الكهربائي للشبكة القومية.. اما إصلاح كوابل سد مروي فقد يستغرق أسابيع وربما تمتد إلى شهور.. ومن الحلول ايضا العقد المبرم مع إحدى الشركات الصينية والتي فازت بعطاء قيمته 9 مليون دولار لتصنيع ونقل وتركيب المحولات والكابلات خلال فترة لا تتجاوز 9 أشهر، اما حل أزمة الكهرباء في السودان على المدى الطويل، حسب إفادات بعض المصادر بالكهرباء، فتتمثل في الآتي::
معالجة أزمة الكهرباء على المدى الطويل، تتطلب اولا وقف الحرب، يلي ذلك تقييم شامل وتوفير تمويل بملايين الدولارات لإعادة تأهيل منشآت الكهرباء، وهي عملية قد تستغرق أكثر من عام.